وضع مأساوي يفتك بالمدنيين الذين يتخذهم التنظيم دروعاً بشرية لحماية نفسه ومناشدات للسماح لهم بالوصول إلى مناطق قسد مع ارتفاع أسعار الغذاء والتهريب

41

محافظة دير الزور – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: لم يكتفِ الحصار وانقطاع سبل الخروج مما تبقى لتنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق الفرات، بزيادة مأساة من تبقى من مدنيين، حتى جاء الجوع وارتفاع الأسعار ليزيد من طينة المأساة هذه بلة، إذ حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر أهلية داخل ما تبقى من مناطق للتنظيم والمقدر مساحتها بنحو 4 كلم مربع، أن المنطقة تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار ما تبقى من مواد غذائية داخل الجيب المحاصر، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، إذ بلغت أسعار السكر أكثر من 10 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، فيما وصل سعر الكيلو غرام الواحد من مادة الأرز إلى 18 ألف ليرة سورية، وسط ضعف القدرة الشرائية لدى من تبقى، حيث لا يملك الكثير ممن تبقوا المال لشرائ علبة حليب أو طعام لهم ولأطفالهم المحاصرين معه، في الوقت الذي تصل فيه أسعار التهريب إلى مبالغ كبيرة تراوحت بين 1500 و3000 دولار أمريكي، على الشخص الواحد لإخراجهم من الجيب، وف بعض الأحيان تصل المبالغ لأكثر من 10 آلاف دولار للأجانب الراغبين بالخروج من الجيب، لإيصالهم عبر طرق التهريب إلى منطقة البصيرة، عبر طرق من البادية لا يتواجد فيها عناصر قوات سوريا الديمقراطية، بينما يزيد المأساة اتخاذ من تبقى من قادة وعناصر في تنظيم “الدولة الإسلامية” للمدنيين دروعاً بشرية، بغية عدم قصفهم من قبل التحالف الدولي الذي يتحضر مع قوات سوريا الديمقراطية لإنهاء وجود التنظيم في المنطقة بشكل كامل خلال الأيام المقبلة، وأكدت المصادر الموثوقة من داخل الجيب للتنظيم أن طريق التهريب طويل فضلاً عن الأحوال الجوية السيئة، كما تعمد القوات المنتشرة في محيط الجيب لاستهداف أي تحرك من داخل الجيب نحو خارجه، حيث أن بعض العوائل اضطرت للعودة إلى الجيب نتيجة استهدافهم، كما فقدت هذه العوائل المبالغ المالية التي كانوا رصدوها لدفعها للمهربين عند إيصالهم إلى الوجهة التي يقصدونها ما يحتم عليهم مصيراً مجهولاً، وطالب السكان عبر المرصد السوري التحالف الدولي وقسد بفتح الطريق أمام الخارجين للوصول إلى المناطق التي يريدون الخروج لها ومن ثم التأكد من هويتهم وانتماءاتهم، حيث أكدوا للمرصد السوري مأساوية الأوضاع وسط مخاوف على حياتهم من قصف للتحالف أو للقوات المحيطة بالمنطقة

المصادر الموثوقة عادت للتأكيد للمرصد السوري أن عشرات الأطفال والنساء والمسنين، أصيبوا بأمراض نتيجة سوء المعيشة والنقص الحاد في الأدوية والأغذية وارتفاع أسعار الموجود منها، فضلاً عن انعدام الرعاية الطبية، ومحاولة التنظيم إبقاء المؤونة لنفسه وعدم تزويد من يتخذهم دروعاً بشرية بها، كما أن المرصد السوري رصد خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تصاعداً في أعداد الوفيات نتيجة مفارقة مزيد من المواطنين الحياة جراء تردي حالتهم الصحية خلال فترة انتظارهم للعبور والإيصال إلى مخيم الهول، وبعضهم يخرج من الجيب بحالات صحية سيئة، فيما وثق المرصد السوري ارتفاع أعداد من قضوا وفارقوا الحياة في مخيم الهول وعلى طريق الموت الواصل إليه، بما لا يقل عن 28 حالة نتيجة البرد والأمراض التي أصيبوا بها والحالة الصحية المتردية ونقص الأدوية والعلاج اللازم خلال عملية التنقل والخروج من جيب التنظيم عند ضفة الفرات الشرقية بريف دير الزور الشرقي، لحين وصولهم إلى مخيم الهول، حيث فارق البعض الحياة مع خروجه من الجيب والبعض الآخر فارق الحياة في الطريق إلى المخيم، في حين من بين المجموع العام 9 فارقوا الحياة جراء أوضاع صحي