وظيفة الربط بين “داعش” والأسد

تتمسك واشنطن بـ”داعش” رافعة لمواصلة المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد. الرئيس باراك أوباما يكرر لازمة رحيل الاسد حتى لو امتدت العمليات الارهابية التي ينفذها التنظيم المتشدد الى ما هو أبعد من باريس وروسيا ولبنان. لا بل انه يصعد ربطه بين “داعش” وبقاء الاسد في السلطة ويراهن على ان موسكو وطهران ستتوصلان الى النتيجة التي توصلت اليها الولايات المتحدة قبل أربع سنوات ونصف سنة عندما لم يكن “داعش” قد ظهر بشكله الحالي وكان لا يزال يعمل في كنف “الدولة الاسلامية في العراق” التي هي امتداد لتنظيم “القاعدة” الام.

وفي سياق الحملة الاميركية المتصاعدة التي تطالب برحيل الاسد، يغفل أوباما أي إشارة الى ان الفوضى التي ضربت سوريا بعد “الربيع العربي” في آذار 2011 هي البيئة التي وفرت لـ”داعش” و”جبهة النصرة”، وكلاهما خرج من رحم “القاعدة”، وغيرهما من التنظيمات الجهادية، البيئة المناسبة للظهور والنمو واكتساب كل هذا النفوذ.
وهذه التنظيمات الجهادية تقدمت على حساب النظام والمعارضة “المعتدلة” التي رعتها أميركا ودول الخليج العربية وتركيا أول الامر في سوريا لتتحول من بعد زخمها نحو الجهاديين لأنهم اثبتوا كفاية أكبر في تدمير الدولة السورية والسيطرة على مساحات واسعة من سوريا، الى درجة أن الغرب وبعض العرب وتركيا باتوا يراهنون عليهم رأس حربة لاسقاط النظام بدل الرهان على “المعتدلين” الذين منهم من لاذ بالجهاديين ومنهم من فر من البلاد.
وفي سوريا اليوم قوتان، النظام من جهة والجهاديون بتسميات مختلفة أبرزها “داعش” و”النصرة” من جهة اخرى. وتغاضت الولايات المتحدة طوال سنة من غاراتها الجوية على “داعش” عن توجيه ضربات الى التنظيم المتطرف يمكن ان يستفيد منها النظام. وكان المأخذ الاميركي على روسيا هو ان غاراتها الجوية تقوي النظام لأنها تستهدف ضرب الجهاديين في أماكن كانوا يشكلون فيها خطراً على النظام وخصوصاً في اللاذقية وأرياف حمص ودمشق ودير الزور.
ومن الغريب ان تكتشف أميركا الآن أن “داعش” يستفيد من حقول النفط في سوريا. لكنها تغاضت عن ذلك قبل التدخل الروسي الذي أحرج الاستراتيجية الاميركية التي كانت قائمة على ترك “داعش” وغيره من التنظيمات الجهادية تستنزف النظام السوري خدمة للهدف السياسي الاساسي للولايات المتحدة في سوريا ألا وهو اسقاط النظام على رغم المخاطر التي رتبتها هذه الاستراتيجية والتي لا تدفع سوريا والعراق ثمنها فحسب، بل كل الشرق الأوسط وأوروبا وبقية العالم.
أميركا توظف الآن فظاعات “داعش” المتصاعدة في العالم من أجل الهدف نفسه!