وفد اشتراكي في تركيا للبحث في «حماية دروز سوريا»

31

لا تزال قضية الدروز في سوريا تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام ولا سيما في لبنان من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي يقوم مع ممثلين عنه بالتواصل مع المعنيين في محاولة لتهدئة الوضع بعد «مجزرة قلب لوزة» قبل يومين وتأمين الحماية لدروز سوريا، خصوصا في منطقة إدلب. وكان لافتا تعهد كل من «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» حماية دروز إدلب، بعدما أعلنت النصرة في بيان لها أنّ ما حدث في «قلب لوزة»: «ناتج عن خطأ فردي»، مؤكدة أنّ القرية ما زالت وأهلها آمنين مطمئنين تحت حمايتها وفي مناطق سيطرتها. وتعهدت بتقديم كل من تورط في تلك الحادثة لمحكمة شرعية للمحاسبة.

وبدأ وفد من «الاشتراكي» زيارة إلى تركيا للتباحث في هذا الأمر مع المعارضة السورية، ومع المسؤولين الأتراك. وقال مصدر في الحزب لـ«الشرق الأوسط»، بأن الوفد سوف يلتقي في إسطنبول قوى معارضة سورية، يعول الحزب على قيامها بتولي أمن المنطقة التي ينتشر فيها الدروز في محافظة إدلب والبالغ عددهم نحو 20 ألف شخص. وأوضحت المصادر أن الوفد سوف يلتقي أيضا مسؤولين في جهاز الاستخبارات التركية، ثم يزور وزارة الخارجية التركية للقاء عدد من المسؤولين الكبار فيها. ونفت مصادر في الحزب الاشتراكي لـ«الشرق الأوسط» ما تم التداول به لجهة عمل جنبلاط على خط نقل دروز الشمال إلى لبنان، مشيرة إلى أنّ المباحثات الأولية تجري لتوّلي «أحرار الشام» حماية دروز إدلب، وفي حال فشلت هذه الجهود، قد يعمل على إجلاء هؤلاء إلى تركيا أو محافظة السويداء في جنوب سوريا حيث سبق لعدد كبير من الدروز أن لجأوا إليها.

من جهته، أشار مفوض الإعلام في الحزب الاشتراكي، رامي الريس إلى أن قيادة الحزب وجنبلاط يقومان بما سبق أن أعلنه الأخير منذ اللحظة الأولى لوقوع حادثة قلب لوزة بريف إدلب والتي أدت إلى مقتل العشرات، لجهة الاتصالات مع الجهات المعارضة والإقليمية المعنية في محاولة لتأمين حماية القرى الدرزية وتلافي تكرار ما حصل، لافتا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أنّ نتائج هذه الاتصالات تأخذ منحى إيجابيا». وبعيدا عن الدخول في السجالات، قال الريس «نحن مقتنعون أن حماية الدروز في المرحلة الحساسة بحاجة إلى مواقف عاقلة وليست متهورة قد تؤدي إلى سفك دمائهم وتوريطهم في حروب لن يتمكنوا من تحمل تبعاتها».

وأكّد أنّ «دعوة جنبلاط للمصالحة بين أهالي السويداء والجوار بدأت كذلك تأخذ صداها الإيجابي فيما يتم العمل على درس الخطوات العملية اللازمة في هذا الإطار»، لافتا إلى «أنّ دروز السويداء معرضون لخطر (داعش) كما غيرهم من مكونات الشعب السوري، وهو ما أدى إلى دعوة جنبلاط للمصالحة مع جيرانهم، لا سيما أنّ النظام قدّم الدليل على أن التعويل عليه كان خطأ استراتيجيا بعدما ترك المنطقة في العراء، بإفراغ معسكراتها من الأسلحة».

وقالت مصادر سورية معارضة لـ«الشرق الأوسط» بأن الوضع في منطقة السويداء يسير إلى الأفضل، مشيرة إلى أن موسم الحصاد بدأ في المناطق المتاخمة لدرعا، من دون أحداث تذكر.

وفيما يبدو أنّ الاتفاق مع «أحرار الشام» المقربة من تركيا يسير في الطريق الصحيح، أصدرت فصائل معارضة بيانا استنكرت فيه «المجزرة التي وقعت في ريف إدلب»، وأكدت أنها تعمل على توفير الإجراءات الأمنية اللازمة في إدلب وتقديم جميع المتورطين في المجزرة لمحكمة شرعية محايدة.

ويحاول جنبلاط منذ فترة تهدئة الوضع في «الأوساط الدرزية» السورية، مطالبا أهالي السويداء بالمصالحة مع أهل درعا والجوار، مبديا استعداده للدخول في المصالحة، ويعمل منذ وقوع «مجزرة إدلب» على تهدئة الوضع داعيا إلى المعالجة الهادئة، وحرص على وضع ما حدث في دائرة «الحادث الفردي»، مؤكدا أنه يتابع الموضوع من خلال اتصالاته الإقليمية.

لكن وفي مقابل دعوات جنبلاط للتهدئة، عمدت بعض الأطراف الموالية للنظام السوري إلى التصعيد، ولا سيما رئيس «حزب التوحيد العربي» النائب وئام وهاب الذي أعلن الاستعداد لتأليف جيش مطالبا الأسد بمد الدروز بالسلاح. مع العلم، أنّه ووفقا لمصادر «الاشتراكي»، كان قد عقد اجتماع الأسبوع الماضي بين الأسد وشيخي عقل السويداء، حمود الحناوي ويوسف جربوع، طالباه خلاله بمدّ الدروز بالسلاح، فما كان من الأسد إلا مطالبتهما بالتحاق الـ27 ألف شاب درزي متخلّفين عن الخدمة العسكرية، ليتولى هو تغيير المعادلة. وتعد السويداء ذات الغالبية الدرزية من المحافظات القليلة الخاضعة بأكملها لسيطرة قوات النظام.

ويشكل الدروز نسبة 3 في المائة من الشعب السوري البالغ تعداده قبل الحرب 23 مليونا، وينتشرون خصوصا في محافظة السويداء. وينقسمون بين غالبية موالية للنظام العلوي الذي يطرح نفسه حاميا للأقليات في مواجهة التطرف، ومتعاطفين وناشطين في «الحراك الثوري»، ومن بقي على الحياد

 

الشرق الاوسط