وفيات وحالات اختناق في عاصفة رملية كثيفة تضرب الشرق الاوسط

تستمر العاصفة الرملية الكثيفة التي تضرب دولا عدة في الشرق الاوسط وقد تسببت بوفاة ثمانية اشخاص في سوريا ولبنان واصابة المئات من الاشخاص بحالات اختناق.

في لبنان، افادت وزارة الصحة عن “ارتفاع عدد حالات الاختناق وضيق التنفس جراء العاصفة الرملية الى 750″، مشيرة الى وفاة امرأتين في منطقة البقاع (شرق).

في ما يتعلق بسوريا، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس “بين امس واليوم، ادت العاصفة الرملية الى وفاة ستة اشخاص، اربعة منهم في دير الزور (شرق)، بينهم طفل وامراة مسنة، بالاضافة الى طفل في حماة (وسط) وشخص آخر في درعا (جنوب)”.

وقال الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان معين حمزة لوكالة فرانس برس ان العاصفة الرملية “تضرب في لبنان مرتين او ثلاث مرات سنويا، ولكن عادة في فصل الربيع اي شهري اذار/مارس ونيسان/ابريل، وهي ما تعرف برياح الخماسين. اما المستغرب اليوم فهو كثافتها”.

واوضح حمزة ان “صورة فضائية حصل عليها مجلس البحوث العلمية من وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) التقطت بعد ظهر الاثنين، تظهر بوضوح ان العاصفة الرملية انطلقت من شمال العراق، واتجاهها نحو وسط وشمال لبنان، شمال وشرق سوريا، والجزء الجنوبي من تركيا”.

وتوقع ان تستمر العاصفة الرملية اعتبارا من اليوم، 24 او 36 ساعة كحد اقصى في حال لم تساعد التيارات الهوائية على ابعادها وحتى تفكيكها او عبر حصول تعديل في الضغط الجوي.

واعلنت وزارة الصحة اللبنانية “حالة استنفار”، واصدرت توصيات للمواطنين وخصوصا الذين يعانون من أمراض الربو والحساسية والامراض الرئوية المزمنة وامراض القلب، وكذلك كبار السن والاطفال والحوامل، ابرزها “ملازمة منازلهم، تجنب التعرض للغبار، استخدام الكمامات الواقية…”.

ووزعت الشرطة البلدية في مدينة بعلبك (شرق) كمامات واقية على المواطنين، بحسب مراسل فرانس برس.

وبدا الوضع اكثر صعوبة في مخيمات تعلبايا وزحلة للاجئين السوريين في البقاع. وقال مراسل فرانس برس انهم غير قادرين على البقاء داخل الخيم المقفلة تفاديا للاختناق بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فجلسوا بين الخيم وكانوا يلوحون بالواح كرتونية لجلب بعض الهواء لاطفالهم. وبدت حالات الضيق واضحة على كبار السن بشكل خاص.

واعلنت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان “اقفال المدارس الخاصة التي بدأت عامها الدراسي الجديد الاربعاء”، نظرا لاستمرار العاصفة الرملية التي تضرب مناطق عدة من البلاد وتتسبب بانعدام الرؤية والاختناق.

وذكر وزير الصحة السوري نزار يازجي من جهته ان “مئات المواطنين المصابين بحالات الربو والتهاب القصبات التحسسي راجعوا المشافي والمراكز الصحية وتم تقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم”.

ودعا المواطنين، وخصوصا الذين يعانون من أمراض تنفسية أو تحسسية، الى اتباع التدابير الوقائية لا سيما “تجنب البقاء لفترة طويلة في الاماكن المفتوحة (…) وتغطية الانف والفم بقناع واق رطب”.

ويغطي ضباب كثيف مدينة القدس ومناطق عدة من اسرائيل فضلا عن الاراضي الفلسطينية.

واشار بيان لوزارة حماية البيئة الاسرائيلية الى ان مستوى التلوث في الجو مرتفع جدا في الشمال ومرج ابن عامر وغور الاردن والضفة الغربية والقدس وصحراء النقب (شرق).

في الضفة الغربية، قال مصدر في مكتب وزير الصحة الفلسطيني لفرانس برس “ادخلت عشرات الحالات اليوم الى المستشفيات نتيجة الاختناق من العاصفة الرملية التي تضرب المنطقة، ولم يتسن لنا لغاية الان معرفة العدد الدقيق”.

والحقت العاصفة الرملية ضررا بحركة الملاحة الجوية في قبرص.

وحولت السلطات رحلات الثلاثاء من مطار لارنكا الى مطار بافوس بسبب صعوبة الرؤية، وفق ما قال مسؤولون في مطار لارنكا.

وطلبت السلطات القبرصية من المدارس ابقاء الطلاب داخل المباني، في حين وضعت المستشفيات في حالة استنفار.

وبسبب سوء الاحوال الجوية، طلب وزير الداخلية القبرصي سقراطس هاسيكوس نقل اللاجئين من سوريا وفلسطينيي لبنان الذين تم انقاذهم قبالة السواحل القبرصية الاحد، الى مخيم معد بشكل افضل في كوفينو قرب لارنكا.

وبدت سماء القاهرة الثلاثاء صفراء محملة بالأتربة ما اعاق الرؤية في كثير من انحاء العاصمة، وارتفعت درجات الحرارة بشكل ملحوظ مقارنة بالايام السابقة.

وقال وحيد السعودي رئيس وحدة التحاليل الجوية في هيئة الارصاد المصرية لفرانس برس ان هذه الاجواء تعود الى “انتقال سحب ترابية من بلاد الشام نظرا لتاثر هذه المناطق بعاصفة ترابية”، موضحا ان الامر “سيستمر خلال الساعات القليلة المقبلة”.

ولعل الايجابية الوحيدة للعاصفة الرملية تمثلت في تراجع حدة العمليات العسكرية في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الطيران الحربي التابع للنظام امتنع عن القيام بطلعات جوية وقصف منذ امس.

واوردت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من السلطات الثلاثاء ان “الأحوال الجوية السيئة فرضت نفسها على مجريات المعارك بين الجيش العربي السوري والمجموعات الإرهابية صباح أمس في سهل الغاب (حماة، وسط) حيث تعرضت المنطقة لعاصفة رملية دفعت الجيش لإيقاف عملياته”.

afp_tickers

 

المصدر: swissinfo