يموتون أثناء رحلة البحث عن حياة بكرامة : المهاجرون السوريون لقمة سهلة للمهربين وضحايا الصفقات السياسية

115

خلال رحلة البحث عن ملاذ آمن ووطن آخر قد يأوي أحلامهم الضائعة بين جدران الموت والدم القاتم، يموت السوريون عطشا أو جوعا بين البحر غرقا والصحراء جفافا، وآخرها حادثة الجزائر التي توفي فيها 12مهاجرا سوريا، وهي ليست الحادثة المأساوية الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل استمرار الفوضى وعدم التمكن من حلحلة النزاع وفرض الحل السياسية، وهذه المسألة تعيد الحديث عن مسألة تهريب المهاجرين والتلاعب بهم ببيع آمال زائفة وأوهام بمقابل.

الأصعب من هذا تم هؤلاء المهاجرين واقعهم كواقع اللاجئين والمعتقلين والمهجرين والمغيبين، ينتظرون الاستقرار وتطبيق القرارات الدولية بعد أن بات السوري لقمة سهلة للمهربين والمتلاعبين والجهات السياسية الإقليمية والدولية.

وقال الحقوقي فاتح جاموس، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه من المؤسف أن القانون المطلق للحروب الأهلية والصراعات غير الثورية هي ظاهرة اللجوء والهجرات للبحث عن الأمان في مختلف الميادين، وكلما طال زمن الصراع والعنف يتكشف قانون الاستثمار للظاهرة خاصة السياسي منه ويصبح دور” الاوباش المهربين” وأمثالهم رحيما بالمقارنة على الرغم من طابعه الكارثي وتسببه بمجازر انسانية.

وتابع” هذا هو وضعنا في سوريا، وتكاد ظاهرة اللجوء والهجرة وغياب الأمان تصبح مستعصية وتكاد تصبح أحد أهم العوامل الاساسية في التسبب بخروج الوطن السوري عن المعروف في الصراعات وآثارها يكاد يدخل التشابه مع الكارثة الفلسطينية في وجوه عديدة، للأسف لا نهاية قريبة لهذه الظاهرة. طالما الصراع لازال مفتوحا على مداه في سوريا. والاستثمار السياسي المدمر. متربص ويعمل”.

ويرى عضو هيئة التنسيق الوطنية وعضو اللجنة الدستورية، محمد علي الصايغ، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه في الدول التي تعاني أزمات وحروب وانعدام الاستقرار السياسي والمجتمعي يبحث الناس فيها عن ملاذ آمن لحياتهم ومعيشتهم، والمهاجرين عبر التاريخ في أغلب الدول إن لم يكن جميعها، حيث أنها حالة مكررة ودائمة في الدول التي تفتقد عدم الاستقرار .

واعتبر أن سوريا منذ أكثر من عقد من الزمن تعاني ولا زالت من حالة الاحتراب الداخلي وفقدان مقومات الحياة الكريمة نتيجة الأزمات المتلاحقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانهيار الوضع المعيشي بشكل غير مسبوق، هذا الوضع المأساوي من الطبيعي أن يدفع الناس للبحث عن مكان آمن لاستمرار حياتهم ولو أدى هذا البحث إلى الأخطار والمخاطر التي قد تؤدي الى فقدان حياتهم، ” هم بالحالتين سواءً هاجروا أو لم يهاجروا مشروع أموات، لذلك يخاطرون من أجل أمل أن يبقوا أحياء في بلاد المهجر ..”

وأضاف،” المشكلة الأساسية كما جاء في سؤالكم هي استغلال المهربين لهؤلاء المهاجرين وابتزازهم ، وإيقاع الكثيرين في فخ الأوهام أو عمليات نصب يُحَصِلُون من خلالها الأموال التي جمعها المهاجر بصعوبة بالغة بعد أن استدان أو باع كل ما يملك من بقايا حلي أو حتى البيت الذي كان يستره في حياته من أجل الاستقرار في بلد المهجر ، والمشكلة الأكبر ليس في المهربين فقط ، وإنما في الدول والمجتمع الدولي والإقليمي الذي يدير ظهره للمأساة السورية ، ولا يُوْجِدُ حلاً أو مخرجاً لمعاناة الشعب السوري، هذا المجتمع الدولي الذي يرفع الشعارات الكبرى في حقوق الإنسان والمساواة والعدل ومحاربة الجرائم ضد الإنسانية …الخ هو من يتلاعب بالمأساة السورية تبعاً لمصالحه وأهدافه غير المعلنة في الإطباق على الدول الضعيفة واستغلالها ونهبها وإفقار شعوبها .. وبذات الوقت يضعون الشروط التعجيزية لاستقبال اللاجئين مما يدفع هؤلاء المهاجرين حفاظا على حياتهم إلى الاتفاق مع المهربين الذين وصل استغلال بعضهم إلى الاتجار بالبشر وبيع أعضاء من يتفقون معهم على تهريبهم … “.

وأفاد الصايغ بأن المجتمع الدولي والإقليمي ودول الجوار يتعللون بعدم قدرتهم على تحمل المهاجرين بما يشكلون من عبء كبير على دولهم اقتصادياً واجتماعياً وبما قد يؤدي إلى تغيير ديمغرافي يؤثر على التركيبة السكانية لدولهم، وبذات الوقت يديرون ظهورهم لأي حل سياسي عبر القرارات الدولية وخاصة القرار 2254 / 2015 التي صدرت بإجماع وموافقة المجتمع الدولي وموافقتهم، لافتا إلى أن تلك الجهات وبدل من ممارسة سياسة الضغط والدفع بتنفيذ القرارات الدولية كحل فعلي للقضية السورية تمهد لعودة المهاجرين الطوعية إلى بلدهم ، اتجهت إلى عقد الصفقات والاتفاقات وتطبيع العلاقات بما يؤدي إلى الالتفاف على القرارات الدولية وتعطيل تنفيذها أو تشويه مضمونها أو اختراع مسارات تنسف المحددات التي قامت عليها تلك القرارات الدولية ، مما يمنع فعلياً عودة المهاجرين السوريين إلى بلدهم لعدم توفر البيئة الآمنة التي تكفل لهم الحرية والعدالة والحياة الكريمة ..

وأردف، ” إذا كان المجتمع الدولي ودولة معنيون بوضع حد لتدفق المهاجرين ووضع حد للمهربين أيضاً ، فعلية الدفع إلى حل المشكلة السورية من أساسها ، وهي مشكلة سياسية بامتياز .. تتطلب الدفع والضغط على الأطراف السورية ( سلطةً ومعارضةً )لفرض الاتجاه نحو الحل السياسي التفاوضي الذي يفضي إلى الانتقال السياسي ويؤسس للبيئة الٱمنة والمحايدة التي تفتح الباب لعودة المهجرين السوريين الٱمنة إلى بلدهم “.

وقال مروان قواس، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المهاجرين المهجّرين غصبا نتيجة الفقر والحاجة والعنف باتوا لقمة سائغة لكل من يستثمر في قضيتهم، متسائلا هل من ماتوا في الجزائر هم أول الأموات ؟ هل سيكونون آخر طريق الحزن “.

وأشار إلى ان السوريين سيظلون يموتون إما في الداخل أو في طريقهم إلى بلد اللجوء،” سيموتون غرقا في البحر، أو سيموتون عطشا في الصحراء، وسيموتون قهرا في بعدهم عن وطنهم إلى أن يتم تنفيذ القرار 2254″
ويرى أن القرارات الدولية يتم التلاعب بها من قبل الدول الاقليمية والغربية، ليصبح الحل السياسي بعيد المنال ويستمر الموت بطرق مختلفة.

وأفاد المعارض السوري، شمس الدين أبو هاوار، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الانسان، بأنه دائماً هناك قسم من البشر يمكثون في القاع الأخلاقي بلا قيم أو مشاعر إنسانية، هؤلاء الضباع البشرية تغريهم وتشدهم دوماً رائحة معاناة الناس ليستغلوها كما تشد الضباعَ رائحةُ الدم والجيف، مؤكدا أن الشعب السوري الذي ينزف دماً بات محط جذب كل حقراء ووحوش العالم الكل يبحث عن قضمة ونهش في الجسد السوري المتهاوي.