يوميات تل رفعت السورية في ظل تعاظم التهديد باجتياح تركي

ترزح بلدة تل رفعت الواقعة على بعد 35 كيلومتراً شمال مدينة حلب السورية تحت التهديد باجتياح تركي في عملية عسكرية جديدة محتملة، لا سيما بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، بمهاجمة مدينتي تل رفعت ومنبج بداعي حماية الأمن القومي التركي.
وذكرت وكالة “تاس” للأنباء اليوم الخميس نقلاً عن مبعوث روسيا الخاص بسوريا ألكسندر لافرنتيف أن روسيا حاولت إقناع تركيا بإلغاء خطط عملية عسكرية في سوريا خلال محادثات جرت في كازاخستان الأربعاء (15 يونيو).

ونقلت “تاس” عن لافرنتيف قوله “حاولنا إقناعهم بأنه يتعين حل الأمر عبر وسائل سلمية من دون اللجوء إلى العنف لأن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد”.

جولة ميدانية

وفي جولة ميدانية هي الأولى من نوعها لـ “اندبندنت عربية” في تل رفعت وقراها، لوحظ وجود كثيف لنقاط وحواجز لقوات الحكومة السورية وسط المدينة والطرق المؤدية إلى القرى المحيطة بالبلدة والموازية لخطوط التماس مع مناطق سيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا، كما رصدت نقاط للقوات الروسية منتشرة في المنطقة في إطار عملها كقوة ضامنة لخفض التصعيد، فيما غابت “قوات سوريا الديمقراطية” أو “وحدات حماية الشعب”، لكن الجانب الخدمي والإداري لهذه البلدة تأخذه “الإدارة المحلية” التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على عاتقها، مع وجود مؤسسات خدمية أخرى مثل الهلال العربي السوري ومركز صحي ودائرة السجلات المدنية وشعبة للتجنيد الإجباري ومراكز أمنية تابعة للحكومة السورية، فيما شوهد عناصر شرطة المرور التابعة للإدارة الذاتية ينظمون سير المركبات لمنع الازدحام في الشارع العام للبلدة.

تل رفعت محاطة بالنار

وبعدما زادت تركيا من نبرتها باجتياح المنطقة بدأت القوات الروسية تسير دوريات بالمدرعات المصفحة والطائرات الحوامة والمقاتلات الحربية على طول خطوط التماس مع الفصائل المعارضة في هذه المنطقة، وهو ما يفسره المراقبون على أنه رفض روسي للعملية العسكرية التركية المرتقبة.
وتحيط بريف تل رفعت من النواحي الشرقية والشمالية قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا من ناحية مدينتي الباب وإعزاز شمالاً فيما يتضاعف وجود قوات النظام السوري مع قوات موالية لإيران في بلدتي نبل والزهراء في الناحية الجنوبية الغربية من ريف تل رفعت وما يعرف بمناطق الشهباء.
وبحسب سكان محليين تحدثوا إلى “اندبندنت عربية”، فإن المنطقة تشهد بشكل شبه يومي قصفاً بالقذائف من قبل الفصائل المدعومة من تركيا، فيما يرى مراقبون محليون أن هذا النوع من القصف اليومي هدفه ترهيب السكان لحملهم على ترك المنطقة وإخلائها لتسهيل أي عملية عسكرية مرتقبة على تل رفعت.

الوجود السكاني الحالي

وبحسب الرئيس المشارك لمجلس بلدة تل رفعت التابع للإدارة الذاتية محمد حنان، فقد كان يقطن البلدة قبل عملية “غصن الزيتون”العسكرية التركية على منطقة عفرين في شتاء عام 2018، حوالى 50 عائلة فقط، فيما يبلغ عدد العائلات النازحة من عفرين إلى تل رفعت 3700 عائلة، تضم 14500 فرد.

ويضيف حنّان أنه “بعد استقرار النازحين من عفرين في تل رفعت وقراها تشجّع السكان النازحون من تل رفعت بسبب الصراع أثناء سيطرة جبهة النصرة وأحرار الشام على العودة لمنازلهم وقراهم، ووصل عددهم إلى 1100 عائلة، وهؤلاء يستفيدون بدورهم من الخدمات المقدمة من قبل الإدارة الذاتية مثل المواد الإغاثية والخبز والكهرباء أسوة ببقية النازحين القادمين من عفرين”.

مخاوف السكان

وتشهد بلدة تل رفعت في يوم الأربعاء سوقاً شعبية يتجمع فيها الباعة من أماكن عدة في المنطقة، وعلى الرغم من حركة البيع والشراء شبه الطبيعية إلا أن أحد الباعة قال إنه يخشى الإكثار من شراء البضاعة وعرضها، “لأني لا أعلم ما الذي ينتظرنا جراء هذه التهديدات التركية”.
وعلى الرغم من المساحة الصغيرة التي تشكلها بلدة تل رفعت والقرى المحيطة بها من منطقة الشهباء بريف حلب الشمالي، إلا أن عدداً كبيراً من القوات العسكرية باتت موجودة فيها مثل القوات النظامية السورية والروسية، إضافة إلى تعزيزات للقوات الحليفة لإيران قرب مطار منغ، في حين تتأهب الفصائل المدعومة من تركيا والجيش التركي لشن هجوم على هذه المنطقة يحقق لها عمقاً أكبر في مساحة السيطرة، انطلاقاً من الحدود التركية في الشمال قرب إعزاز ووصولاً إلى الأطراف الشمالية لمدينة حلب الاستراتيجية.

المصدر: اندبندنت عربية

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد