يوم باتت “النصرة” حليفاً!

23

تهلل المعارضات السورية في الخارج لانتصارات “جبهة النصرة” الممثلة لتنظيم “القاعدة” في بلاد الشام في شمال سوريا تحت مسمى “جيش الفتح” أو في الجنوب السوري تحت مسمى “الجيش الاول” أو “الجبهة الجنوبية” وذلك حتى لا يؤخذ على الولايات المتحدة دعمها الصريح لـ”القاعدة” التي تقاتلها في أنحاء العالم وتصالحها في سوريا لهدف واحد مشترك يتمثل في اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.

إسقاط النظام السوري لم يشكل في السنوات الأخيرة هدفاً مشتركاً لـ”القاعدة” والولايات المتحدة فحسب، بل انه هدف مشترك بين الولايات المتحدة و”النصرة” و”داعش” أيضاً. لذلك نرى الاستراتيجية الاميركية لضرب التنظيم الجهادي في العراق وسوريا تتهاوى على رغم التعديلات التي يحاول الرئيس باراك أوباما ادخالها عليها. وما دامت واشنطن ترى ان اضعاف “داعش” في سوريا من شأنه ان يقوي النظام السوري، فإن عملية استهداف التنظيم المتطرف في سوريا مؤجلة الى حين انتهاء أميركا من تدريب “معتدليها” من المعارضة السورية وزجّهم في المعركة. وهذه استراتيجية تتطلب “سنوات” أو “اجيالاً” كما يردد أكثر من مسؤول اميركي.
التغاضي الاميركي عن مدّ دول الخليج العربية وتركيا “النصرة” بأسلحة متطورة “كاسرة للتوازن” والتمهل في ضرب “داعش” بقوة في سوريا، يهددان بتغيير وجه سوريا كلياً. وهنا لا يعود مجدياً ان تهلل المعارضات السورية في الخارج لانتصارات “النصرة” و”داعش” لانه لن يكون متاحاً لها المشاركة في المغانم في حال سقوط النظام. فالسباق السوري ينحصر الآن بين زعيم “النصرة” أبو محمد الجولاني وزعيم “داعش” أبو بكر البغدادي. أما المعارضات السورية التي نشأت عقب اضطرابات 2011 فلن تجد متسعاً لا في الزمان ولا في المكان، وعبثاً يحاول الممثل الخاص للامم المتحدة ستيفان دو ميستورا ايجاد صيغة مناسبة لبدء جنيف 3. ولن يكون مجدياً كل ما يدبج من خرائط طرق في مؤتمرات تعقدها المعارضات السورية في الخارج من موسكو الى اسطنبول الى الرياض الى استانا والقاهرة. لا تعادل كل بيانات جماعات المعارضة السورية كلمة يطلقها الجولاني في “الجزيرة” أو تسجيلاً صادراً عن البغدادي.
وفي سوريا الجولاني والبغدادي، سلام على الاقليات وسلام على التنوع الحضاري. وفي سوريا كهذه لن يتحقق حرف واحد من الديموقراطية أو الحرية التي تغنى بها معارضون لا مكان لهم في أرض “النصرة” أو “داعش”. وحتى الآن اسرائيل وحدها التي تربح بربح الجولاني والبغدادي. أما الدول التي رعت الجهاد لإسقاط سوريا، فلا شيء يضمن ألا تسقط بالسلاح الذي يسقطون بواسطته سوريا اليوم.

 

سميح صعب

النهار