إلى مجلس أوربا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

115

السيدة ماريا بيتشيفونيتش بوريتش الأمين العام لمجلس اوروبا
السيد روبرت راجنار سبانو رئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
السيدات و السادة المعنيّون ممثلي مجلس اوربا و المحكمة الاوربية لحقوق الإنسان

منذ بدء العمليات العسكرية التركية على المناطق ذات الخصوصية الكردية في شمال سوريا تحولت المنطقة إلى بؤرة مليئة بجميع أشكال إنتهاكات حقوق الإنسان ، فبعد احتلال تركيا لتلك المناطق و إحكام سيطرتها عليها قامت مع الفصائل التابعة لها ( الجيش الوطني السوري المرتبط كجهة عسكرية بالائتلاف السوري لقوى الثورة و المعارضة ) قامت بمنع النازحين المدنيين من العودة الى ديارهم ومارست السرقة و السلب و النهب و السطو المسلح ومصادرة الممتلكات و المحاصيل و حرقها و حرق الغابات واختطاف المدنيين قسراً و اعتقالهم تعسفياً ، كما مارست القتل والتعذيب ونهب وتدمير الآثار و سرقتها وكذلك تدمير المزارات و المقدسات الدينية و المقابر و الرموز الثقافية و قامت بالاعتداء عليها ، و قامت أيضا بقمع الحريات و الأسوأ من كل ذلك هو إقدامها على ممارسات تغيير التركيبة السكانية للمنطقة قسرياً بغية محو الخصوصية و الصبغة الكردية عنها ، و مارست غيرها الكثير من الإنتهاكات و الجرائم التي ترقى في معظمها لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية و كذلك جرائم التطهير العرقي و إبادة الجنس البشري ، وكل ذلك أو بعضه تثبته و تؤكده تقارير لمنظمات حكومية و غير حكومية كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وتقاريرلجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا ، علماً بأننا الجهات الموقعة أدناه نمتلك جملة كبيرة من الوثائق الخطية و الصور و الفيديوهات التي تثبت ايضا أمثلة و حالات كثيرة لوقوع و ارتكاب كل تلك الجرائم و تثبت مرتكبيها و هي مؤيدة بشهادات و افادات حية و ميدانية لشهود و ضحايا تلك الوقائع .

السيدة بوريتش
السيد سبانو
السيدات و السادة
نؤكد مجدداً بأن تلك الجرائم ارتكبتها تركيا والفصائل التابعة لها و ما زالت ترتكبها بشكل ممنهج ويومي ضاربة عرض الحائط بكل العهود والمواثيق والقوانين الدولية وبالتزاماتها وواجباتها كسلطة احتلال من ناحية ، إضافة الى خرقها السافر لالتزاماتها ومسؤولياتها كطرف في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي هي ملزمة بالتقيد بمعاييرها ليس فقط على اراضيها وإنما يمكن ان تمتد الى أفعال او أوجه التقصير عن عمل سلطاتها التي ينتج عنها آثار خارج أراضيها وقد تنشأ المسؤولية أيضا عندما تمارس نتيجة عمل عسكري قانونيا كان ام غير قانوني ( كحالة وجود سيطرة فعلية خارج الأراضي الوطنية حسب اجتهاد للغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ) .
من المعلوم أن تركيا تسيطر سيطرة شاملة وفعلية على تلك المناطق مع وجود مستمر لقواتها العسكرية والفصائل التابعة لها، بمعنى أن السيطرة الفعلية لتركيا و قدرتها على الادارة يجعلان الاحتلال كامل الأركان ( المادة ٤٢ لاهاي ١٩٠٧ ) حيث يديرالمنطقة والي تركي وموظفون اداريون اتراك وترفع الأعلام التركية على الدوائر الرسمية والمدارس ويتم التعليم باللغة التركية و يتقاضى العسكريون و الموظفون رواتبهم و اجورهم من الدولة التركية وحتي التعامل يتم بالليرة التركية .
أمام هذه المعاناة وهذا الوضع الكارثي حاول الضحايا التوجه إلى المحاكم الدولية كمحكمة الجنايات الدولية ، الا انهم اصطدموا بكون المحكمة غير مختصة ولائياً لكون تركيا و سوريا هما دولتان ليستا مصادقتين على نظام روما الاساسي ١٩٩٨ ، فلم يجد الضحايا سبيلا الا في الالتجاء الى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان لالتماس العدالة والمطالبة بالتعويض وقُدِمت ٢١ شكوى في الفترة الممتدة ما بين ٢٣/٧ – ١٨/٩ /٢٠١٨ ولكن المحكمة الأوروبية رفضت التماساتهم استنادا الى المادة / ٣٥ / بحجة عدم استنفاذ كافة وسائل الإنصاف المحلية . وتسبب هذا القرار بحالة من الإحباط العام وأثار استياءً كبيرا لدى الضحايا والرأي العام وفسروه على أنه تهرب من المحكمة من مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه شعب يتعرض لأبشع أنواع الممارسات اللا إنسانية لان هذا الشرط يشكل عقبة حقيقية ويسد كل الآفاق امام الضحايا للوصول إلى العدالة . فالالتجاء إلى المحاكم التركية أمر محال وتعجيزي و غير ممكن اطلاقا من الناحية العملية . فهل مطلوب من الضحايا مثالا التوجه إلى محكمة عسكرية أو مدنية داخل المناطق المحتلة لا تمارس الا الاعتقال التعسفي و كل ما هو خارج القانون و اجراءاته ؟ ام مطلوب منهم أن يتوجهوا إلى تركيا والحدود مغلقة في وجههم ؟ ومن يجرؤ اصلا على التوجه إلى المحاكم التركية والإدعاء على الدولة التركية في ظل ظروف وأوضاع كهذه معرضا حياته وحياة أقاربه للخطر ، لا سيما و أننا على يقين أن لا سيادة للقانون في تركيا و القانون غائب عن محاكمها وتخضع لإرادات سياسية لا أكثر ، و اذا كان هذا الحال ينطبق على مواطنيها فما بالكم بمواطني دولة تحتلها ؟
سنا لما سبق ولأن لكل قاعدة استثناء والعدالة تقتضي تطبيق روح القانون لا نصه ، إضافةً الى أن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان كانت مرنة في العديد من الحالات والمناسبات ، حيث هناك دعاوي و سوابق قضائية كثيرة كانت تركيا نفسها أيضاً طرفاً فيها واستغنت فيها المحكمة الأوربية عن شرط استنفاذ وسائل الإنصاف المحلية عندما تكون سبل الإنصاف المحلية عديمة الجدوى او غير فعالة او عندما يكون الوصول إلى هذه المحكمة أمرا عسيرا او غير ممكن او ان نجاح الدعوى أمر ميؤوس منه مسبقا .
كل هذه الحالات تنطبق على مناطقنا المحتلة ولا نعلم لماذا لاتزال المحكمة مصرة على التمسك بهذا الشرط ؟

السيدة بوريتش
السيد سبانو
السيدات و السادة
أمام هذه الأوضاع والأسباب المذكورة نتقدم اليكم نحن الموقعين أدناه ملتمسين منكم :
التحلي بالمسؤولية المهنية و الأخلاقية ازاء ما ورد بيانه و ممارسة الضغط الممكن على تركيا عبر الاجراءات القانونية و القضائية و سواها الدبلوماسية المشروعة و المتاحة ، بغية وقف عدوانها و تابعيها على المناطق التي تحتلها في سوريا ووقف ممارساتهم و انتهاكاتهم المستمرة بحق تلك المناطق و سكانها و حثها على انهاء الاحتلال و تأمين العودة الآمنة للنازحين إلى ديارهم .

اتخاذ كافة الاجراءات الممكنة و الكفيلة بإنصاف الضحايا والمتضررين وإفساح المجال أمامهم للوصول إلى العدالة لانصافهم في الحقوق و التعويضات و رد الاعتبار لهم و لذويهم ، و كذلك انصافهم لجهة القصاص العادل من مرتكبي الجرائم و الانتهاكات بحقهم من خلال ملاحقتهم و تقديمهم الى العدالة و معاقبتهم .

في ٣/٠٧/٢٠٢٠

الموقعون

١- المرصد السوري لحقوق الانسان
٢- مركز ليكولين للدراسات و الأبحاث القانونية . ألمانيا
٣- الهيئة القانونية الكردية
٤- جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة . فرع ألمانيا
٥- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان ( راصد )
٦- مركز عدل لحقوق الإنسان
٧- مؤسسة ايزيدينا الاعلامية و الحقوقية
٨- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
٩- مركز توثيق الانتهاكات في شمال وشرق سوريا
١١- منظمة مهاباد لحقوق الانسان (MOHR)
١٢ – جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في النمسا
١٣- لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في سوريا (MAF )
١٤- منظمة المجتمع المدني االكوردي في اوربا
١٥- مركز زاغروس لحقوق الإنسان
– مجموعة العمل من أجل عفرين
١٦- الجمعية الكردية في شتوتغارت
١٧- مركز عفرين الاعلامي
١٨- شبكة عفرين بوست الاخبارية