15 عاماً رهيباً من حكم بشار الأسد

هناك مثل عربي رائع يقول: «فرخ البط عوّام»، وفي حالة الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه لا يعوم لكنه يغرق كالصخر. وفي مثل هذا اليوم منذ 15 عاماً، «ورث» بشار الحكم في سورية من أبيه. وقتذاك لم يكن سباحاً، وهو الآن دمّر البلاد فعلياً.

لم يكن تولي بشار في 17 يوليو (تموز) 2000 السلطة ضمن حدود القانون، ذلك أنه تم تعديل الدستور السوري بما يخدم المصلحة، لتمكينه من أن يصبح رئيساً، لكن خطابه أوحى بإمكان الوصول إلى مستقبل أفضل وفترة قصيرة من الوعود بإصلاحات سياسية واقتصادية وقانونية. لكن بعد مرور سنة واحدة فقط، تخطى الربيع الدمشقي الهش فصل الصيف مباشرة إلى برد الخريف، حيث اعتقل أنصار الإصلاح من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) وغيرهم من النشطاء، وبالتالي تحطمت الآمال في طي صفحة ماضي الاستبداد تحت حكم حافظ الأسد.

وجد بشار أسلوبه المفضل منقولاً مباشرة من دليل تكتيكات أبيه، إذ اتسمت السنوات العشر الأولى من حكمه بالقمع الشديد وانتهاكات حقوق الإنسان والرقابة الصارمة، حتى أن منظمة «هيومان رايتس ووتش» انتقدت في شدة هذه السنوات العشر بوصفها «العقد الضائع».

لا شك في أن قصة وصول الربيع العربي إلى سورية باتت الآن مألوفة، إذ زعم بشار أنه نفذ ما يكفي من الإصلاحات، ما جعله يقول إن الربيع العربي لن يقترب من باب سورية. إلا أن العقد الضائع حكى قصة مختلفة تماماً. قمع وفساد مستمرين من النظام، إلى جانب جفاف شديد من 2006 إلى 2009، ما كفل أن سورية ليست مستثناة من مطالبات شعبية بالإصلاح عمّت أنحاء المنطقة.

بدأت الاحتجاجات بطيئة. وفي 6 آذار (مارس) كانت بداية تسارع حاد بالاحتجاجات، فقد اعتقلت أجهزة أمن النظام مجموعة من المراهقين في درعا وأخضعتهم للتعذيب: جريمتهم هي كتابة عبارات على جدران المدرسة تقول «الشعب يريد إسقاط النظام». بعدها ضاق أهالي درعا ذرعاً، وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في المدينة وتبعتها احتجاجات على المستوى الوطني. وكان رد نظام بشار بالطريقة الوحيدة التي يعرفها: القمع العنيف، فليست لدى بشار ورجاله ملكة الحكم بحكمة ورأفة، وبالتالي فقدوا كل صدقيتهم في عقول الكثيرين جداً من السوريين والمجتمع الدولي.

إن جرائم النظام أكثر من أن تحصى، وشملت مراحل فاصلة دموية بالطبع: مذبحة الحولة، واستخدام أسلحة كيماوية في ضواحي دمشق، وكُشف النقاب عن 55 ألف صورة لنحو 11 ألفاً من الضحايا تُظهر آثار تعذيب ترقى إلى أن تكون جرائم حرب.

اليوم بشار ونظامه مذنبون بالفشل التام، بل والأسوأ من ذلك أنهم مذنبون بارتكاب سلسلة من جرائم الحرب المروعة. ويُمطر النظام السوريين المدنيين يومياً بوابل من البراميل المتفجرة على رؤوسهم، منتهكاً بشكل فاضح القرار 2139. وتشبثه بالسلطة بهذه الوحشية يجعله عامل تجنيد في صفوف «داعش» وغيره من المتطرفين العنيفين، لكن مع ذلك يحاول تحوير حقيقة المتطرفين إلى كذبة يفبركها بشأن كيفية وقوفه مدافعاً عن العلمانية، وأنه أفضل من يحمي الأقليات. إنه لا يفعل أياً من ذلك، بل فتح صفحة أخرى من دليل تكتيكات حافظ، مستغلاً الأقليات ومتحكماً بها ليكونوا معتمدين في بقائهم عليه وعلى حكمه، واستخدامهم كسبيل لإطالة أمد سلطته وحرمان السوريين من كرامة تأكيد هويتهم ومصيرهم بأنفسهم.

والنتيجة حالة من الفوضى، حيث إن سورية الآن في حالة رهيبة، حيث قتل أكثر من 200 ألف شخص، وهناك أكثر من 12 مليون سوري –أي نحو نصف تعداد سكان ما قبل الحرب– في حاجة لمساعدات إنسانية، وبات هناك ما يفوق الأربعة ملايين لاجئ. هذا إلى جانب أن ثلاثة ملايين طفل سوري لم يعودوا يذهبون إلى المدرسة. كما دُمِّر أكثر من نصف المستشفيات الحكومية في سورية، والكثير منها استهدفها النظام.

هناك سبيل واحد فقط لإنهاء هذا الصراع، وذلك من خلال تسوية بالتفاوض تفضي إلى عملية انتقال سياسية، ولا يمكن أن يكون الأسد جزءاً من مستقبل سورية. وفي حال اتفاق مجلس الأمن الدولي على ما يتعين عمله، فقد يكون باستطاعة المجتمع الدولي ممارسة مزيد من الضغوط لإنهاء حالة البؤس في سورية. ولأسباب معلومة تماماً، ذلك الاتفاق ليس في المستقبل المنظور.

بالتالي، ستبذل المملكة المتحدة كل ما بوسعها، ونحاول مساعدة السوريين على العيش، وهذا على النقيض تماماً مما يفعله بشار، الذي هو أشبه بابن بندقية وليس فرخ بط.

غاريث بايلي

الحياة اللندنية