المرصد السوري لحقوق الانسان

250 عائلة نازحة تعيش واقعاً مأساوياً في مخيم “أجيال” بريف إدلب وسط انعدام الخدمات وظروف معيشية صعبة

تعد بلدة حزانو في ريف إدلب الشمالي واحدة من بين البلدات الأكثر استقبالاً للنازحين، إذ ينتشر في محيطها العديد من المخيمات التي تأوي نازحين من عدة قرى وبلدات من ريف إدلب الجنوبي والغربي وريف حماة الشمالي والغربي، منها من تم إقامته منذ أكثر من 5 سنوات، وأخرى تم تشييدها مؤخرًا بعد حركة النزوح الكبيرة والتي تعد الأوسع منذ بداية الأحداث السورية.
وتعاني المخيمات في أطراف بلدة حزانو في ريف إدلب الشمالي ظروفاً قاسية، خصوصاً بعد دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار بغزارة على كامل قرى وبلدات الشمال السوري. ويعد مخيم “أجيال” واحدًا من بين هذه المخيمات العشوائية على أطراف بلدة حزانو، حيث يعاني منذ إقامته منذ قرابة سنتين من ظروف معيشية صعبة جداً، مع توافد عشرات العائلات إليه في الآونة الأخيرة ما ضاعف من أعداد النازحين وضاعف من سوء أوضاعهم المعيشية.
وفي شهادته لـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، تحدث أحد المشرفين على المخيم عن تفاصيل معاناة المخيم في ظل فصل الشتاء الجاري، قائلاً: “مخيم أجيال يقع على الأطراف الجنوبية من بلدة حزانو في ريف إدلب الشمالي. تمت إقامته بتاريخ 12/12/2017، أي منذ قرابة سنتين، تقطن فيه الآن 250 عائلة، نزحت غالبيتها من مناطق ريف إدلب الجنوبي مؤخراً بعد بدء عمليات التصعيد الذي نفذتها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، والتي تخللها قصف جوي وبري مكثفين طال غالبية قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي. عند إقامة المخيم سكنت فيه قرابة 160 عائلة، ثم توجهت إليه 90 عائلة بعد عمليات التصعيد الأخيرة”.
وأضاف: “يعاني المخيم من سوء كبير في الأحوال المعيشية والخدمية، إذ يقع على أرض زراعية غير مجهزة بأدنى التجهيزات للوقاية من حدوث حالات غرق للمخيم، إذ أن أرضية المخيم باتت الآن موحلة جداً، وقد تعرض المخيم للغرق بشكل كبير وعانت العائلات جميعا من سوء الأحوال بعد أن فاض المخيم بمياه الأمطار ودخلت المياه لغالبية الخيم وجرفتها وخربت أثاثها، حالة مأساوية عاشتها العائلات جراء هذا الفيضان بعد أن خرجت من الخيام في محاولة منها لترميم ما يمكن إصلاحه. المخيم بشكل عام مقطوع الآن عن محيطه بسبب كثافة الأمطار وقد وصلت المياه لأكثر من 15 سم في المخيم، يفتقر المخيم لوجود دورات للمياه وطريق جيد للعبور إلى خارج المخيم، كما أن المخيم يحتاج إلى تبديل للخيم بشكل سريع، وتفريغ المخيم من المياه التي تعيق حرحة النازحين، وتزويد العائلات بمواد للتدفئة ومياه صالحة للشرب وبعض الأثاث والأغطية واللباس الشتوي. منذ إقامة المخيم لم يتم دعمه من قبل أي منظمة إنسانية، على الرغم مم مناشداتنا الكثيرة للنظر في حال العائلات، ونطالب للمرة الأخيرة بتفادي وقوع المزيد من الخسائر وتفادي غرقه من جديد، ونطالب بضرورة تزويد المخيم والعائلات فيه بكل ما يحتاجونه وتدارك حدوث المزيد من المعاناة وتفاقم المأساة”.
كما تحدث أحد نازحي المخيم، في شهادته التي أدلى بها لـ”المرصد السوري”، عن وضعه المعيشي في مخيم أجيال، قائلاً: “نزحت مع أسرتي وعدد من أقاربي أيضاً إلى منطقة حزانو شمال إدلب، وذلك عقب سيطرة قوات النظام على مناطق شاسعة من ريف إدلب الشرقي وريف حماة الشرقي أواخر العام 2017، وقمنا ببناء المخيم بإمكانيات بسيطة ومتواضعة، دون أن يتم النظر إليه من قبل المنظمات الإنسانية التي أخذت وضع الصامت في تلك الأثناء. نعيش حالة من الفقر الشديد بعد أن خرجنا دون أن نخرج أي شيء من ممتلكاتنا. عاش المخيم تهميشا كبيرا وعدم التوجه إليه من قبل أي منظمة. أعيش مع أسرتي المكونة من 4 أطفال إضافة لزوجتي وأمي في خيمة واحدة، باتت مهترئة لدرجة كبير. ومع توافد العشرات من العائلات للمخيم  مؤخراً تفاقمت المعاناة وتضاعفت، وإلى الآن لم نر أي نوع من أنواع المساعدات. وبتاريخ يوم الثلاثاء 10 كانون الأول/ديسمبر 2019، غرق المخيم بما فيه من خيام وواجهت العائلات جميعها ظروفا قاسية لعدة ساعات. نطالب ونناشد جميع المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، بالتوجه للمخيم والوقوف على أوضاعه وتقديم الدعم اللازم للعائلات القاطنة به”.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول