المعارض والوزير السابق حبيب حداد: وفد النظام يأتي إلى اجتماعات جنيف بخطة وتكتيك واحد “عرقلة اجتماعات اللجنة أو إشغالها بقضايا جانبية”.. والهدف من هذه الاجتماعات ملء الفراغ وتقطيع الوقت

لقد كانت انتفاضة الشعب السوري السلمية مطلع عام 2011 مشروع ثورة تحرر وطني ديمقراطي تنهي نظام القهر والتخلف والاستبداد ، الذي حكم سورية منذ خمسين عامًا، وتبني نظامًا ديمقراطيًا عصريًا يكرس مبدأ المساواة التامة بين المواطنين السوريين، دون أي تمييز أو إقصاء أو تهميش، لو واصلت هذه الانتفاضة مسارها الصحيح.

لكن مشروع هذه الثورة الشعبية أجهض قبل انقضاء عام واحد على انطلاقتها وتحولت بفعل العسكرة والتطييف والأسلمة والتدويل إلى حرب أهلية مدمرة بعد أن تفجر الحراك الوطني الديمقراطي السلمي لهذه الانتفاضة وتحولت سورية إلى ساحة صراع دولي تمارس فيه مختلف الأطراف الضالعة تصفية حساباتها بما يخدم مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.

ويرى وزير الإعلام السوري الأسبق والقيادي المعارض حبيب حداد، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الطرفين المسؤولين أساسًا عن هذا الوضع الذي تعيشه سورية اليوم والذي بات يهدد المصير والكيان هما :نظام الاستبداد الذي واجه الحراك الشعبي السلمي بأسلوب القمع والتنكيل الوحشي من جهة، وتشكيلات المعارضات السورية وخاصة الخارجية منها التي أدعت تمثيل الشعب السوري في الوقت الذي ارتبطت فيه بمختلف الأطراف الدولية ولعبت دور الأدوات التنفيذية لتلك الأطراف التي تستهدف سورية وبقية دول المنطقة من جهة ثانية.

وقال حداد، إنّ بيان الأمم المتحدة في 30 حزيران 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي بشأن حل الأزمة السورية رقم 2254 مثّل الفرصة المتاحة الوحيدة لوضع حد للمأساة السورية الدامية عن طريق الحل السياسي الذي لا حل غيره يمكن أن يحافظ على وحدة واستقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ويفتح الطريق لإقامة نظام ديمقراطي علماني.

وتحدّث المعارض السوري، عن مقترح الأمم المتحدة لوضع هذين القرارين، وغيرهما من القرارات ذات الصلة موضع التنفيذ العملي، أن تجري محادثات الأطراف السورية المعنية بالحل السياسي في جنيف وتتناول أربع قضايا رئيسية سُميت بالسلال الأربع وهي :اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد مشروع دستور جديد، وهيئة الحكم الانتقالي، وإعادة الإعمار، واللاجئين وأضيف لها لاحقًا سلة مكافحة الإرهاب.

وأكّد محدثنا أن اللجنة الدستورية بصيغتها العامة تتكون من مئة وخمسين عضوًا بحيث يمثل كل من الأطراف الثلاثة أي النظام والمعارضة والمجتمع المدني بخمسين عضوًا، هذه هي الهيئة العامة للجنة الدستورية أما من يشارك منها في الاجتماعات المباشرة فهي اللجنة المصغرة التي تنبثق عنها وتتكون من خمسة وأربعين عضوًا بحيث يمثل كل طرف من الأطراف الثلاثة بخمسة عشر عضوًا فيها.

ويرى حبيب حداد ، أنه من المفارقة أن وفد النظام يأتي إلى هذه الاجتماعات ( اجتماعات اللجنة الدستورية) بخطة واحدة وتكتيك واحد سواءً استهدف عرقلة اجتماعات اللجنة أو إشغالها بقضايا جانبية، أما وفد المعارضات فيتشكل من مجموعة من الأشخاص ذوي التوجهات المتناقضة فيما يتعلق سواء بالمواد فوق الدستورية التي تتعلق باسم سورية، وهويتها الوطنية والعروبية، ونظامها الديمقراطي : أي هل ستكون الدولة حيادية تجاه جميع الأديان والعقائد ام ستكون دولة مدنية مرجعيتها الشريعة الإسلامية.

ويتابع، ” ومثل هذا يقال أيضا كيف ينظر وفد المعارضات إلى بناء الجهاز الإداري والتنفيذي والتشريعي في الدولة السورية المنشودة، فهل ستبنى على أساس فيدرالي كما تتبنى بعض المعارضات الموجودة داخل وفد المعارضة ووفد المجتمع المدني وبعض أطراف المعارضة خارج هذين الإطارين أم يجري تبني صيغة اللامركزية الإدارية الموسعة التي تعزز المشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد وتحبط كل المحاولات الجارية الآن التي تستهدف تمزيق وحدة بلادنا وتجزئة المجزأ الذي رسمته اتفاقات سايكس بيكو”.

وأردف، “وما ذكرناه عن المواقف المتناقضة بين أعضاء وفد المعارضات بشأن المواد فوق الدستورية ينطبق إلى حد كبير على مواقفهم المتباينة فيما يتعلق بالسياسات الداخلية سواء في القطاع الاقتصادي : الانتاجي أو الاستهلاكي، والليبرالي المطلق أو دور القطاع العام …وفيما يتعلق بدور المرأة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، هذا اذا لم نتغافل عن إن وفد المعارضة في محادثات جنيف ما يزال تحت هيمنة تيار الإسلام السياسي، أما وفد المجتمع المدني المشارك في إجتماعات اللجنة الدستورية فهو مع الأسف أيضًا يتشكل من مجموعة من الشخصيات التي لا توحدها أية رؤية سياسية ولا أية صيغ محددة تجاه نظرتها الى الدستور، وكل هم أفرادها أن يكونوا في الواجهة شأن ممثلي المعارضات، بل ان هؤلاء الأعضاء المحسوبين على المجتمع المدني في سورية يختلفون ويتخاصمون في كل مرة يطلب منهم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة تعيين جماعة منهم تمثلهم للقاء ما أو للمشاركة في مهمة معينة”.

واعتبر المعارض السوري المخضرم، أن الرأي العام في سورية لا يعول على محادثات جنيف ولا يوليها أي إهتمام بل هو ينظر الآن بعين الازدراء إلى ما يسمى المعارضات السورية في الخارج مثل :الائتلاف والمنصات ولجان التفاوض واللجنة الدستورية، وهو يرى أن الهدف من اجتماعات اللجنة الدستورية هو ملء الفراغ وتقطيع الوقت حتى تنضج ظروف الحل السياسي للأزمة السورية، هذا الحل السياسي الذي أصبح في الوقت الحاضر ومرحليًا بيد الأطراف الدولية الفاعلة ،قائلا، “وهي من وجهة نظري حسب ترتيب أهمية دورها في الحل المتوقع: روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية ومن ثم الدول الإقليمية الثلاث: إيران وتركيا وإسرائيل. لذا فإن كل الجهات المعنية بالتوصل إلى حل للأزمة السورية، الذي قد يأتي في إطار مشروع حل عام لمشاكل المنطقة التي أصبحت مترابطة، تتخذ الآن موقف الانتظار المؤقت لمعرفة توجهات الإدارة الأمريكية القادمة وسياساتها إزاء أوضاع هذه المنطقة”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد