50 كلم متبقية لعزل {داعش} عن العالم الخارجي.. وتطويق منبج يعزز حلم الأكراد

 دخل تنظيم داعش في ريف محافظة حلب الشرقي بشمال سوريا ما وصفه مراقبون بـ«مرحلة الانهيار»؛ إذ شهدت مدينة منبج انسحابات من قبل عناصر التنظيم باتجاه مدينة الباب، بعد ترحيل عائلات مقاتليه باتجاه معقله في شرق سوريا، في حين يعيق وجود 20 ألف مدني في منبج دخول ميليشيا قوات سوريا باتجاه معقله في شرق سوريا، في حين يعيق وجود 20 ألف مدني في منبج دخول ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية إليها. وتزامن هذا التطور مع تأكيد ناشطين، أن الهجوم الذي بدأه النظام السوري باتجاه مدينة الطبقة، إلى الغرب من مدينة الرقة «عاصمة (داعش)»: «حقق تقدًما وبات على مسافة 20 كيلومتًرا من مطار الطبقة العسكري، بدعم من طائرات روسية».

وفي الوقت نفسه، أحرزت ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تقدًما استراتيجًيا في ريف حلب الشرقي، تمثل في التقدم غربا ضمن نطاق القرى التابعة لمدينة منبج، بعد محاصرة المدينة، وهو ما يقلص مساحة سيطرة التنظيم، ويقّرب إمكانية فصله عن العالم الخارجي. مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يبق سوى 50 كيلومتًرا توفر فرصة اتصال التنظيم بالعالم الخارجي، بالنظر إلى أن التنظيم في سوريا والعراق لا يمتلك معبًرا حدودًيا مع العالم إلا عبر تركيا من جرابلس إلى ريف أعزاز بريف حلب الشمالي. وأوضح عبد الرحمن، أن تلك الكيلومترات القليلة التي تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» على مهاجمتها «تمتد من جنوب مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، وغرب مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، وفي حال طرد التنظيم منها، فإنه سيخسر علاقته تماًما مع العالم الخارجي وُيحاصر في مناطق سيطرته في العراق وسوريا، بينما يبقى قسم من التنظيم يسيطر على الشريط الحدودي مع تركيا إلى أن تستكمل قوات المعارضة السورية الحملات العسكرية ضده في تلك المنطقة». وذلك بعد أن قلصت الميليشيا ذات الغالبية الكردية المسافة بين مناطق سيطرتها في شرق منبج ومدينة مارع، من 80 إلى 50 كيلومتًرا.

يعتبر ما تحقق أكبر تقدم استراتيجي في المعركة ضد التنظيم في سوريا منذ بدء الحملة الأخيرة المدعومة أميركًيا بالتنسيق مع روسيا في 31 مايو (أيار) الماضي. كما تعتبر تلك المسافة 50 كيلومترا، هي المسافة المتبقية كي تلتقي منطقتا «الإدارة الذاتية الكردية» في عين العرب (كوباني) شرًقا وعفرين غربا. ولقد فرض هذا الواقع الجديد الذي غير خريطة انتشار «داعش»، تقدم ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» باتجاه منبج (تبعد 70 كيلومتًرا عن مدينة حلب إلى الشرق)، حيث أتمت حصار المدينة أمس، وقطعت طريق إمداد التنظيم باتجاه جرابلس على الشريط الحدودي مع تركيا. وبات يستلزم التنظيم للعبور من الرقة باتجاه جرابلس، أن يعبر إلى مدينة بالباب وريفها والتوجه على مسافة 24 كيلومتًرا باتجاه مارع، قبل الالتفاف شمالاً باتجاه مدينة الراعي ومعبرها الحدودي، والانتقال بعدها شرًقا إلى جرابلس. في السياق ذاته، كتب الموفد الأميركي الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما لدى التحالف الدولي، بريت ماكغورك، في تغريدة على موقع «تويتر» الجمعة «(قوات سوريا الديمقراطية) قطعت الطريق بين منبج والباب. إرهابيو «داعش» باتوا مطوقين بالكامل ولا منفذ لهم». ولكن، ينبغي الإشارة إلى أن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» لم تدخل بعد إلى داخل منبج، بسبب موانع لوجستية مرتبطة بمفخخات زرعها التنظيم، وبوجود نحو 20 ألف مدني، السواد الأعظم منهم من العرب موجودون في المدينة. وحسب مصدر في الميليشيا لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يمنعون الدخول إلى منبج، لافًتا إلى أن المدنيين «يتوزعون في أحياء المدينة ومناطقها، ويتخذ (داعش) قسًما منهم دروًعا بشرية، ويمنعهم من مغادرة المدينة»، مضيًفا أن هناك خطًطا توضع الآن للدخول إلى منبج «بأقل الخسائر في صفوف العسكريين وحماية المدنيين». وتابع المصدر، إن فرق الاستكشاف العسكري التي دخلت إلى منبج «رصدت أن التنظيم فخخ كل شيء بالمتفجرات، حتى الثلاجات في بيوت المدينة وألعاب الأطفال، وصنابير المياه، بهدف تفجير كل شيء بالقوات المهاجمة وإعاقة حركتها»، مستطرًدا أن ذلك «سيلزم القوات المهاجمة بالتريث أثناء دخول أحياء منبج».

وأشار المصدر إلى أن عناصر التنظيم «هرب قسم منهم باتجاه مدينة الباب بعد ترحيل أفراد عائلاتهم»، مشيًرا إلى «تململ في مناطق سيطرة (داعش)، وخصوًصا في الباب التي باتت معقله الأساس الذي يربط عاصمته بالحدود التركية، وازدادت الانهيارات فيها بفعل القصف الذي يستهدف محيطها». كما أشار المصدر إلى أن الباب تعتبر حاضنة للتنظيم بما يتخطى حجم البيئة الحاضنة له في منبج، وهو ما يزيد احتمالات السيطرة عليها بهدف قطع ريف حلب كلًيا عن الرقة.

الشرق الاوسط