500 قتيل ضحايا المعارك الجارية بين مقاتلي المعارضة السورية و’داعش

أسفرت المعارك العنيفة الجارية في سوريا بين مقاتلي المعارضة والدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام منذ اسبوع عن مقتل نحو 500 شخص، بينهم 85 مدنيا، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن انه ‘تم توثيق مقتل 482 شخصا خلال الاشتباكات، من بينهم 85 مدنيا و240 مقاتلا معارضا و157 عنصرا من الدولة الاسلامية في العراق والشام’.
وأفاد المرصد بأن اشتباكات عنيفة دارت الجمعة بين قوات النظام ومقاتلي الكتائب المقاتلة على أطراف حي ‘السيد علي’ وأطراف قرية ‘عزيزة’ بمدينة حلب شمال سورية. وذكر في بيان الجمعة أنه ترافق مع هذه الاشتباكات قصف القوات النظامية مناطق في بلدات كفرحمرة ورديان وخان العسل ومحيط السجن المركزي والمنطقة الصناعية في مدينة حلب ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا.
كما دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة ومقاتلي الكتائب الاسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى على اطراف بلدة عندان في حلب.
ودارت اشتباكات مماثلة في بلدة ‘دركوش’ بمدينة إدلب شمال سوريا.
واحرز مقاتلو ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’ تقدما في المعارك الجارية في الرقة (شمال) فيما يواصل مقاتلو المعارضة هجومهم في ريفي حلب (شمال ) وادلب (شمال غرب)، حسبما ذكر الجمعة ناشطون.
وقال الناشط علاء الدين، من حلب، ‘ان مقاتلين من الجيش الحر يحرزون تقدما في محافظتي إدلب وحلب، لكن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام ينتصرون في الرقة نظرا لكون طرق الإمداد لها (الى العراق) مفتوحة هناك’.
واضاف عبر الإنترنت ‘لم يعد هناك اي مقر للدولة الاسلامية عمليا في ادلب كما هو الحال في مدينة حلب وغرب المحافظة’ الواقعة على الحدود التركية.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، من جهته، ‘عن سيطرة مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام على حي المشلب ومقر جبهة النصرة في مقام اويس القرني في الرقة’ التي وقعت تحت السيطرة الدولة الاسلامية مؤخرا بعد أن فقد نظام الرئيس بشار الأسد السيطرة على المدينة.
وظهر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المنتمي الى القاعدة لأول مرة في الصراع السوري الربيع الماضي من العام المنصرم.
وبعد ان رحب مقاتلو المعارضة في البداية بانضمام الجهاديين إليهم في صراعهم ضد النظام، الا ان انتهاكاتهم المروعة وسعيهم للهيمنة ادى الى انقلاب نحو ’90 بالمئة من الشعب’ في المناطق المعارضة ضدهم، بحسب علاء الدين.
وشن مقاتلو المعارضة المسلحة، بمن فيهم جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة أيضا ولكن تعتبر أكثر اعتدالا، الحرب على مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام يوم الجمعة الماضي.
وقتل منذ ذلك الحين مئات من المقاتلين من كلا الجانبين، وفقا للمرصد ومقرهبريطانيا، ويعتمد في تقاريره على شبكة واسعة من الناشطين والأطباء على الأرض.
كما عانى من هذا الاقتتال كذلك الكثير من المدنيين.
واشار علاء الدين الى ان ‘السكان في مدينة حلب، محاصرون في منازلهم، غير قادرين على جلب الدواء أو الغذاء، خوفا من تعرضهم الى اطلاق النار من قبل القناصة في حال خروجهم’ مضيفا ان ‘الوضع اكثر سوءا في الرقة’.
وبالتوازي مع احتدام المعارك في ريف حلب، تعرضت عدة أحياء تقع تحت سيطرة المعارضة الى قصف جوي من قبل قوات النظام، بحسب المرصد.
وذكر المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف ليل الخميس الجمعة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وضباط من حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب اسلامية مقاتلة من جهة اخرى في محيط منطقة نقارين وتلة الشيخ يوسف’.
جاء ذلك فيما قالت الوكالة العربية السورية للأنباء ‘سانا’ والمرصد السوري لحقوق الانسان أن قوات الرئيس السوري بشار الاسد قتلت عشرات من مقاتلي المعارضة الذين كانوا يحاولون كسر حصار الجيش لمدينة حمص.
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن وحدات الجيش تصدت ‘لمجموعات ارهابية مسلحة’ كانت تحاول الدخول الى حي الخالدية الواقع الى شمال منطقة مقاتلي المعارضة المحاصرة في الحي القديم بقلب حمص هذا الاسبوع.
وذكرت الوكالة إن قوات الجيش قتلت 37 من قوات المعارضة دون ان تفصح عن حجم الخسائر بين صفوف قوات الاسد.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان أن 45 على الأقل من قوات المعارضة حوصروا وقتلوا وهم يهمون بمغادرة الحي القديم لحمص الاربعاء ليلا وصباح الخميس.
وقال المرصد إنه لا يملك معلومات بشأن خسائر القوات الحكومية.
وكانت قوات الأسد قد حاصرت قوات المعارضة في حمص أكثر من عام. وحمص بؤرة الانتفاضة ضد الاسد التي تفجرت عام 2011 وتحولت الى صراع مسلح وحرب اهلية بعد ان شنت القوات السورية حملة صارمة على المحتجين.
وطردت قوات الاسد مقاتلي المعارضة من مناطق ريفية قريبة كانت تمثل جزءا من خطوط امدادهم من لبنان المجاور.
وفقد الأسد السيطرة على مناطق واسعة من شمال سوريا وشرقها الا ان الاقتتال الشديد بين قوات المعارضة أدى الى تداعي حملتهم العسكرية للاطاحة بالرئيس السوري.
وسقط مئات من مقاتلي المعارضة قتلى خلال اسبوع من القتال بين مجموعة من المقاتلين الاسلاميين وآخرين معتدلين ضد المرتبطة ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’ بالقاعدة في سوريا.
يجيء هذا القتال قبل اقل من اسبوعين من محادثات سلام مقررة في سويسرا تهدف الى ايجاد حل سياسي للصراع الذي مضى عليه نحو ثلاث سنوات – ويقول المرصد السوري انه أودى بحياة 130 الف شخص – والتوصل الى اتفاق على هيئة انتقالية تحكم سوريا.

القدس العربي