64 شهرا على التدخل الروسي: تحركات وتعزيزات مكثفة شمال شرق البلاد وتراجع في الدوريات المشتركة.. وأكثر من 1300 غارة تستهدف البادية

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 64 من مشاركتها العسكرية في الصراع الدائر على الأرض السورية، وشهد الشهر الرابع من العام السادس من سلسلة التدخلات الروسية أحداث عدة، رصدها وواكبها المرصد السوري لحقوق الإنسان جميعها.

ففي منطقة شمال شرق سورية، شهد شهر يناير تحركات روسية مكثفة، عبر استقدام تعزيزات دورية إلى قواعدها ومناطق تواجدها في الحسكة والرقة، كما رصد المرصد السوري بتاريخ 18 الشهر اجتماع وفد روسي بضباط من النظام وقيادات في قوات سوريا الديمقراطية، وذلك ضمن اللواء 93 في عين عيسى شمالي الرقة، ولم ترد معلومات حتى اللحظة عن طبيعة الاجتماع الذي يرجح أنه تم التطرق خلاله لتطورات المنطقة ولاسيما عين عيسى، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن الجانب الروسي توجه بعد الاجتماع إلى صوامع شركراك بريف الرقة الشمالي، واجتمعوا مع الجانب التركي هناك.

كذلك عمدت القوات الروسية إلى تسيير 3 دوريات مشتركة مع نظيرتها التركية خلال الشهر، الأولى كانت بتاريخ 11 يناير حين جابت 4 مدرعات تركية ومثلها روسية قرى واقعة عند الحدود السورية – التركية شرقي عين العرب (كوباني)، وسط تحليق مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة، أما الدورية الثانية فكانت بتاريخ 14 الشهر الجاري، حين انطلقت 4 مدرعات روسية ومثلها تركية من معبر شيريك غرب الدرباسية وتوجهت إلى قرى دليك وفنيطرة وقرمانية وتل كديش بريف الدرباسية الغربي، ثم توجهت إلى غنامية وكربطلي بريف درباسية الجنوبي، قبل أن تتجول في قرى جديدة وتل طيرة وباب محمود وتل كرمة ومدورة وخاصكي وخشيفية شرق الدرباسية، وسط تحليق لمروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة، وقالت مصادر المرصد السوري، أن الدورية تعرضت لرشق بالحجارة من قبل أطفال في قرية غنامية، ليقوم الجنود الروس برمي صندوق صغير يحوي أطعمة غذائية روسية بجانب الأطفال.

فيما كانت الدورية الأخيرة بتاريخ 28 كانون الثاني، انطلقت من معبر شيريك غرب مدينة الدرباسية 13 كلم، بمشاركة 5 عربات روسية و4 للقوات التركية، تزامنًا مع تحليق طائرات مروحية لتأمين سير الدورية، وتجولت الدورية المشتركة قرى دليلك وملك وعباس وعالية وظهر العرب وكسرى، ثم توجهت إلى ريف أبو راسين الجنوبي، حيث تجولوا في ابراهيمية وفقيرة وحليوة وعراد قبل العودة في الطريق نفسه.

أما في شمال غرب سوريا، فعمدت الطائرات الروسية إلى استهداف منطقة “بوتين – أردوغان” مرتين اثنتين خلال شهر كانون الثاني/يناير، استهدفت بالاثنتين محور كبانة في جبل الأكراد شمالي اللاذقية، المرة الأولى شنت 4 غارات بتاريخ التاسع من الشهر، بينما المرة الثانية كانت بتاريخ 21 الشهر وشنت 5 غارات حينها، ولم تسفر تلك الغارات عن خسائر بشرية.

وبالانتقال إلى درعا، المحافظة التي شهدت مصالحات برعاية روسية أفضت إلى إعادتها إلى سيطرة النظام السوري بشكل كامل عام 2018، فقد رصد المرصد السوري خلال شهر كانون الثاني وتحديداً بتاريخ 26 الشهر، اتفاقاً برعاية وضمانات روسية، يفضي إلى إنهاء التوتر القائم في مدينة طفس بريف درعا الغربي، على أن يتم تسليم السلاح الثقيل الموجود لدى مقاتلين وقيادات سابقة لدى الفصائل في المدينة، وفي المقابل لن يتم تهجير أي شخص، باستثناء قيادي واحد يدعى (أبو طارق الصبيحي) وهو أحد القيادات البارزة وينحدر من بلدة عتمان غربي درعا، وسيتم تهجيره إلى الشمال السوري برفقة الراغبين من المقاتلين والقيادات السابقة بالذهاب إلى هناك، وانبثق الاتفاق بعد اجتماع مطول في طفس، بين ممثلين عن الجانب الروسي والفيلق الخامس الموالي لروسيا بالإضافة للجنة المركزية في حوران والفرقة الرابعة ضمن النظام السوري.

في حين كان للبادية السورية النصيب الأكبر من التحركات الروسية في سورية خلال الشهر الفائت، فقد كرست الطائرات الروسية طلعاتها الجوية اليومية إلى شن غارات مكثفة على مناطق انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي عاد بقوة كبيرة إلى الواجهة السورية، ورصد المرصد السوري تنفيذ الطائرات الروسية خلال الشهر الفائت أكثر من 1300 غارة جوية على البادية السورية ضمن ريفي حمص ودير الزور ومثلث حلب-حماة-الرقة، ولم تكتفي روسيا بالإسناد الجوي في البادية، بل قامت بحملات أمنية كبيرة عبر قوات موالية لها وعلى رأسها الفيلق الخامس ولواء القدس الفلسطيني وشاركت قوات برية روسية أيضاً في حملة تأمين طريق ديرالزور-حمص التي انطلقت في 16 يناير.

ووثق المرصد السوري خلال الشهر الـ 64 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 49 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” جراء ضربات جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت مواقعهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة.

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي دخلت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد