64 شهرًا على “الخلافة” المزعومة: تنظيم “الدولة الإسلامية” يواصل سيطرته وعملياته في “البادية” السورية رغم مقتل “البغدادي”.. ومعلومات عن عودته إلى “تل أبيض”.. والخلايا النائمة تواصل استهداف قوات النظام وقسد عند ضفتي الفرات

57

المرصد السوري لحقوق الإنسان

على الرغم من مرور 8 أشهر على إعلان هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” والقضاء على خلافته المزعومة، ومرور نحو أسبوع على مقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، فإن التنظيم الذي يدخل الشهر 64 من عمر “خلافته” المزعومة، لا يزال مستمرا في نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، عبر هجمات وكمائن متواصلة في بادية السويداء والرقة ودير الزور وحمص. وبحسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، يسيطر التنظيم حاليا على نحو 4 آلاف كم مربع انطلاقا من منطقة جبل أبورجمين في شمال شرق تدمر، وصولا إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، كما يتواجد التنظيم في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء. ورصد “المرصد السوري” كذلك استمرار التنظيم عبر الخلايا التابعة له، في نشاطها المكثف ضمن منطقة شرق الفرات، حيث مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، عبر تفجير عبوات ناسفة وهجمات انتحارية، بالإضافة لعمليات اغتيال بالأسلحة الفردية والرشاشة تستهدف “قسد” والعاملين معها.

وعلى مدار الشهر المنصرم، منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول وحتى نهايته، رصد “المرصد السوري” عدة هجمات نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” على مواقع لقوات النظام والميليشيات الموالية لها في منطقة الخور في بادية مدينة الميادين بريف ديرالزور الشرقي، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين ترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة. وقالت مصادر، لـ”المرصد السوري”، إن رتلا تابعا لقوات الدفاع الوطني خرج من مدينة الميادين برفقة سيارات إسعاف وعمدوا إلى نقل جرحى جراء الاشتباكات إلى مشفى السلام بالمدينة. وفي 26 أكتوبر المنصرم، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اشتباكات عنيفة اندلعت بمختلف أنواع الأسلحة بين عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة وقوات النظام من جهة أخرى، في “بادية السخنة” بريف حمص الشرقي.

ونشر “المرصد السوري”، في 9 أكتوبر، أن عمليات تنظيم “الدولة الإسلامية” لا تزال مستمرة في البادية السورية، حيث رصد هجوما نفذته عناصر التنظيم على مواقع ورتل تابع لقوات النظام والمليشيات الموالية لها شمال مدينة السخنة في بادية حمص، حيث جرت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، نصب خلالها التنظيم كمائن وفجر عبوات وألغام بالرتل، فيما شارك طيران النظام الحربي بصد الهجوم. ووثق “المرصد السوري” خسائر بشرية جراء الاشتباكات والكمائن والقصف، حيث قتل ما لا يقل عن 12 عنصراً من قوات النظام والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، كما قتل 3 من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”.

في الوقت ذاته، أكدت مصادر متطابقة لـ”المرصد السوري”، عودة أمير الذخيرة لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” في تل أبيض، بصحبة 150 عنصر إلى المدينة، وسط أنباء عن عودة أبناء البللو المعروفة بارتباطها بتنظيم “الدولة الإسلامية”. وأشار مصدر من بلدة “سلوك” إلى ظهور إعلامي تنظيم “الدولة الإسلامية” في البلدة، الذي صور مشاهد رمي الضحايا من قبل التنظيم في حفرة هوتة، وهو أحد أبناء عمومة الأمير الأول للتنظيم في منطقة تل أبيض.

وفي منتصف أكتوبر، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ “انغماسيان” من خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” هجوما على نقطة أمنية تابعة لـ”مجلس الرقة العسكري” في مدينة الرقة، حيث وقعت اشتباكات عنيفة اندلعت بين “الانغماسيان” من جانب و”مجلس الرقة العسكري وقوى الأمن الداخلي” من جانب آخر، عند النقطة الواقعة بالقرب من دوار الباسل في المدينة. وترافقت الاشتباكات مع استخدام الانغماسيان لقنابل يدوية بشكل مكثف. وعلم “المرصد السوري” أن الانغماسيين عمدا إلى تفجير أنفسيهما بأحزمة ناسفة بعد أن جرى محاصرتهما من قبل حرس النقطة الأمنية، عقب اشتباكات استمرت لأكثر من 75 دقيقة، قبل أن يعود الهدوء النسبي إلى المدينة وسط استنفار متواصل لمجلس الرقة العسكرية و”لآسايش”.

ونشر “المرصد السوري”، في 5 أكتوبر، أنه رصد انفجارًا هز بلدة الجرزي الواقعة بريف دير الزور الشرقي، ناجم عن انفجار لغم أرضي أثناء مرور عربة عسكرية تابعة لقوى الأمن الداخلي “الآسايش”، ما أدى إلى إصابة 7 عناصر بجراح متفاوتة. ونشر “المرصد السوري”، قبلها بيوم، أن مسلحين من خلايا “الدولة الإسلامية” أقدموا على تفجير مبنى “المجلس المدني” التابع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” في قرية الدحلة بريف دير الزور الشرقي، وذلك بعد تفخيخه بعبوات ناسفة، ما أدى لإحداث دمار واسع في المبنى، دون معلومات عن خسائر بشرية. وكان “المرصد السوري” نشر، في الأول من أكتوبر، أن عبوة ناسفة انفجرت على طريق حقل العمر النفطي بريف دير الزور، أثناء مرور سيارة تقل موظفين ضمن الحقل، ما أدى إلى استشهاد 3 موظفين. وأبلغت مصادر “المرصد السوري”، أن العبوة انفجرت بعد مرور رتل تابع لقوات سوريا الديمقراطية من المنطقة، فيما يبدو أن المستهدف كان رتل “قسد”.

وبحسب ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفعت حصيلة الخسائر البشرية منذ أواخر شهر مارس/آذار الفائت، حيث وثق “المرصد” خلال الفترة الممتدة من 24 مارس/آذار الفائت من العام الجاري وحتى مطلع أكتوبر، مقتل ما لا يقل عن 265 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من ضمن المجموع العام اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ32 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم “الدولة الإسلامية” في غرب الفرات وبادية دير الزور وحمص والسويداء، كما وثق المرصد السوري مقتل 103 من تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف و الاستهدافات.

وفي إطار عودة التنظيم عبر خلاياه في عدة مناطق، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ملثمين يتبعون لتنظيم “الدولة الإسلامية” استهدفوا بقنبلة يدوية، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، منزل المهندس أحمد العلي (رئيس قسم الصيانة بدائرة المياه في المجلس المدني لديرالزور) في مدينة البصيرة، دون إلحاق خسائر بشرية حيث كان هذ الاستهداف هو الثاني من نوعه خلال شهر أيلول/سبتمبر الجاري، حيث كانت تلك العمليات بهدف الضغط على المواطنين بغية الخضوع لمطالب التنظيم المتمثلة بدفع مبلغ 15 ألف دولار أمريكي كـ”زكاة”.

“المرصد السوري” كان قد نشر في الرابع من شهر سبتمبر/أيلول، أن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضمن شرق الفرات تشهد نشاط متصاعد بشكل كبير لتنظيم “الدولة الإسلامية” وخلاياه بشكل سري وعلني، فعلى الرغم من الحملات الأمنية الكبيرة للتحالف و”قسد” المتمثلة بعمليات إنزال جوي ومداهمات واعتقالات بشكل يومي والقبض على عناصر من خلايا التنظيم، إلا أن الأخير يواصل نشاطه بشكل متصاعد في الرقة وريفها وريف دير الزور ومدينة الحسكة وريفها وأماكن أخرى في منطقة شرق الفرات، سواء عبر اغتيالات ينفذها بزرع عبوات وألغام أو تفجير آليات مفخخة بالإضافة لهجمات مسلحة بالأسلحة الرشاشة تستهدف بالدرجة الأولى عناصر قسد والمتعاونين معها بالإضافة لمدنيين على صلة بـ”قسد” بشكل أو بآخر. ولم يكتف التنظيم بنشاطه السري في المنطقة، بل بات يهدد على العلن كل من يتعامل مع “قسد” باستهدافه إذا لم “يتب”، كالمنشورات التي جرى تعليقها على مساجد بلدة “أبو حردوب” بريف دير الزور، بالإضافة لفرضه إتاوات مالية على التجار وأصحاب الأموال في ريف دير الزور مقابل عدم التعرض لتجارتهم ومهاجمة آبار نفط وصهاريج تابعة لهم.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومع استمرار الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين السوريين ورغم التهديدات التي يتلقاها العاملون به بالقتل من تنظيم “الدولة الإسلامية” ومن كافة القتلة في سوريا، يجدد تعهده بالاستمرار في عمله برصد وتوثيق ونشر كافة الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق أبناء الشعب السوري. كما نجدد في المرصد السوري لحقوق الإنسان، مطالبتنا لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري. كما نجدد في “المرصد السوري” دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، إلى العمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” ونظام بشار الأسد وجميع مرتكبيها، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم، كما ندعوهم لمساعدة الشعب السوري من أجل الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، التي تحفظ حقوق كافة مكونات الشعب السوري دون التمييز بين الأديان والطوائف والاثنيات، التي كانت ولا تزال وستبقى تتعايش من أجل مستقبل مزهر لسوريا على الرغم من الحملات الإعلامية التي تعمل على تدمير البنى الاجتماعية للوطن السوري.