المرصد السوري لحقوق الانسان

65 شهرا على التدخل الروسي: بحث عن رفات إسرائيليين جنوب العاصمة الحدث الأبرز ومجابهة مستمرة مع الإيرانيين.. ومئات الغارات على البادية وتصعيد على منطقة “خفض التصعيد”

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 65 من مشاركتها العسكرية في الصراع الدائر على الأرض السورية، وشهد الشهر الخامس من العام السادس سلسلة من التدخلات الروسية شملت أحداث عدة، رصدها وواكبها المرصد السوري لحقوق الإنسان جميعها.
نبش القبور “كرمى عيون” إسرائيل الحدث الأبرز
لعل عملية نبش القبور جنوب العاصمة دمشق من قبل الجانب الروسي أبرز أحداث شهر شباط/فبراير، حيث يواصل الروس نبش القبور في مخيم اليرموك بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين والعميل الإسرائيلي البارز “إيلي كوهين” الذين قتلوا قبل عشرات السنين وجرى دفنهم في تلك المنطقة وفق المعلومات، وكان من المفترض أن يصل الجانب الروسي لنتائج مع مرور نحو شهر على عمليات النبش وإجراء تحليل “DNA” للرفات المستخرجة من تلك القبور، وهو ما يثير استياء وسخط الأهالي لانتهاك حرمة الأموات دون أي ردة فعل أو تعليق من سلطات النظام السوري عن الأمر.

شمال شرق سورية.. مجابهة النفوذ الإيراني و”الحرد” أبرز الأحداث

قامت القوات الروسية بتاريخ العاشر من الشهر الجاري، بالاجتماع مع وجهاء وشيوخ عشائر عربية في مدينة القامشلي، وذلك بالتنسيق مع النظام السوري حيث حضر الاجتماع شيخ عشيرة بني سبعة وشيوخ عشائر عربية أخرى في القامشلي والحسكة، والمدعو (ع.م) عضو في البرلمان التابع لحكومة النظام، ووفقاً لمصادر المرصد السوري أن الجنرال الروسي الذي ترأس الاجتماع طلب من الحضور تنظيم قوى عسكرية من أبناء هذه العشائر مدعومة من الجانب الروسي بشكل مباشر، على أن يكون هدفها الرئيسي مجابهة التمدد الإيراني في المنطقة بعد قيام الأخيرة بتجنيد المئات في القامشلي والحسكة، بالإضافة لإضعاف قوات سوريا الديمقراطية، حيث ركزت المطالب الروسية على ضرورة العمل على سحب أبناء العشائر العربية المنخرطين في صفوف قسد، وجرى افتتاح مركز للتطوع في قرية جرمز الواقعة بريف القامشلي ضمن مناطق النظام السوري، كذلك سيكون أهداف التشكيل مجابهة النفوذ الأميركي في منطقة شمال شرق سورية.
وعمدت القوات الروسية في 21 الشهر الجاري، إلى الانسحاب من قاعدتي عين عيسى بريف الرقة الشمالي، والمباقر بريف الحسكة، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن الانسحاب جاء للضغط على قوات سوريا الديمقراطية بعد رفضها مطالب القوات الروسية وقوات النظام التي تتمثل في تسليم قرى معلق وجهبل والصيدا والمشيرفة ومخيم عين عيسى قرب طريق “m4” بريف عين عيسى للقوات التركية، وبذلك يتم قطع الطريق بين عين العرب بريف حلب الشرقي وعين عيسى بريف الرقة، وكذلك تسلم القمح المخزن في صوامع الشركراك لقوات النظام، حيث يخزن آلاف الأطنان من محصولي القمح والشعير.
إضافة إلى تسليم عدة قرى في ريف عين عيسى لقوات النظام وانسحاب “قسد” منها، ووفقًا للمصادر، فإن “قسد” رفضت تلك المطالب، وهو ما وصفوه رواد التواصل الاجتماعي بـ “الحرد”، فيما عاد الروس إلى القاعدتين بعد ساعات قليلة من الانسحاب.
وفي سياق متصل، تتواصل عملية استخراج القمح من صوامع الشركراك بريف الرقة الشمالي متواصلة على قدم وساق، حيث جرى اليوم إخراج عشرات أطنان القمح من الصوامع الواقعة على خطوط التماس مع القوات التركية والفصائل الموالية لها، من قبل “قسد” برفقة قوات روسية، وجرت عملية الإخراج اليوم عبر شاحنات مدنية تابعة لقسد برفقة الروس، ونُقلت إلى كل من الرقة وعين العرب (كوباني) ومنبج ضمن مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” لشمال وشمال شرق سورية، ونشر المرصد السوري في 19 شباط، أن الإدارة الذاتية برفقة قوات روسية، أخرجت 8 شاحنات محملة بمئات الأطنان من القمح من صوامع الشركراك بريف الرقة، وتبلغ الكمية الإجمالية نحو 400 طن، تم نقلها إلى مواقع تابعة لإدارة الصوامع في “الإدارة الذاتية”.
في حين سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية 5 دوريات خلال شهر شباط/فبراير، 3 منها جرت بمحافظة حلب وتحديداً بريف عين العرب (كوباني)، حيث جابت مناطق انطلاقاً من معبر آشمة الحدودي غربي المدينة، وتوجهت لقرى زورمغار وبيندر وجارقلي وقولي وخورخوري وسفتك وسليم، وكربناف وكوسك وعليشار وجوم علي وكورتك، وكوبك ساتان وتيري وتل حاجب وقباجق صغير وبوزتبه وقره موغ وجيشان وصولاً إلى قرية خرابيسان تحتاني، أما الدوريتين الآخرتين فكانت بريف الحسكة، إذ جابت المدرعات التركية والروسية انطلاقاً من قرية شيريك غربي الدرباسية، وجابت قرى وبلدات دليل وقنيطرة وشيخ منصور شرقي الدرباسية وتل كديش وغنامية وكربطلي جنوبي الدرباسية ومن ثم اتجهت إلى قُرى وبلدات تل طيري وجديدة وبابا محمود وتل كرمة وأبو وجرادي وخاسك ومدورة وخانكي في ريف عامودا، ودائماً ما رافق الدوريات المشتركة تحليق لمروحيات روسية في الأجواء، وفي سياق الدوريات عمد الروس إلى تسير دوريات منفردة بشكل شبه يومي في كركي لكي وديرنا آغي وعين ديوار وبانه قسر وريف المالكية وتل تمر والدرباسية ومنبج ومناطق أخرى في ريف الرقة.

البادية السورية: مئات الغارات تصطاد نحو 95 من “صائدي الفرائس”

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الـ 65 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 79 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” جراء أكثر من 1550ضربة جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت نقاط انتشارهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة.

شمال غرب سورية: تصعيد في الغارات وتدريبات عسكرية مع الأتراك

صعدت الطائرات الحربية الروسية من ضرباتها الجوية على منطقة “خفض التصعيد” أو ما تعرف بمنطقة “بوتين – أردوغان” عبر استهدافها 5 مرات (4 مرات على إدلب ومرة واحدة على اللاذقية)، ففي الثاني من شباط شنت غارات استهدفت القطاع الشمالي الغربي من محافظة إدلب، حيث جرى استهداف مقرات عسكرية شمال غرب قرية حربنوش بريف إدلب ومحيط قرية قورقانيا، ما أدى إلى سقوط جرحى من الفصائل، وبعدها بيوم جرى استهداف مواقع عسكرية في محيط بلدة أرمناز بريف إدلب الغربي بعدة غارات، ما أدى إلى وقوع جرحى في صفوف عناصر هيئة تحرير الشام، وفي الثالث عشر من الشهر شنت طائرات حربية روسية غارات استهدفت محيط سجن إدلب المركزي غرب مدينة إدلب، وفي 23 فبراير طالت الغارات الروسية محيط بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي، أما آخر الاستهدافات فكانت بتاريخ 26 شباط حين شنت المقاتلات الروسية غارات على محور كبانة ضمن جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.
ورصد المرصد السوري في 10 شباط/فبراير، تدريبات عسكرية مشتركة بين القوات الروسية ونظيرتها التركية على خطوط التماس في قرية الترنبة غرب مدينة سراقب بريف إدلب، وجرت التدريبات بالأسلحة الخفيفة، تزامنًا مع دورية اعتيادية للقوات التركية برفقة عناصر من الجيش الروسي، انطلقت من قرية الترنبة وصولًا إلى قرية عين الحور بريف إدلب الغربي.

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي دخلت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول