المرصد السوري لحقوق الانسان

70 شهرا من عمليات “التحالف الدولي”: استياء شعبي ضمن مناطق السيطرة ونشاط متصاعد لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.. واستمرار الصمت حول المختطفين

وسط تحذيرات من احتمالات عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” من جديد للسيطرة على مناطق مختلفة في سورية، يواصل التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياته في سورية للشهر الـ70 على التوالي، حيث تتواصل عمليات إرسال التعزيزات العسكرية إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعمليات المداهمة والاعتقال والعمليات الأمنية المختلفة في مختلف مناطق سيطرة “قسد”. وفي الوقت نفسه، لا يزال التحالف الدولي يواصل محاولاته لقطع طريق “طهران-بيروت” وإنهاء سيطرة إيران ضمن منطقة شرق سورية التي تخضع لنفوذها منذ تمكن قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني من السيطرة على المنطقة الواقعة بين مدينتي “البوكمال” و”الميادين” والحدود السورية-العراقية.

وفيما يشير إلى استياء شعبي، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في السابع والعشرين من يونيو، مظاهرة شعبية خرج بها أهالي وسكان مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، تنديداً بسياسة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، حيث قام المتظاهرون بإشعال النيران في الإطارات المطاطية وقطع الطرق بها، بالإضافة لإغلاقهم لمدخل المدينة الشرقي.

 

مكافحة بقايا “الدولة الإسلامية”.. تعاون مستمر

على الرغم من أن الإعلان الفعلي لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” جرى في مارس/آذار من العام الماضي، فإن ما انتهى فعلا هو سيطرة التنظيم على الأرض في شمال شرق سورية، إلا أن وجود التنظيم والمتعاطفين له وخلاياه لم ينته بعد، حيث لا تزال الخلايا التابعة للتنظيم في مختلف مناطق نفوذ “قسد” تسعى إلى تنفيذ عملياتها من اغتيالات وتفجيرات، في إطار الفوضى الأمنية المنتشرة في تلك المناطق. وفي الثالث عشر من يوليو، أبلغت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات “التحالف الدولي” نفذت عملية إنزال جوي من ثلاثة حوامات في قرية البرتقالة الواقعة في بادية رويشد بريف دير الزور الشمالي، واعتقلت برفقة عناصر من قوات سوريا الديمقراطية عنصرا سابقا في تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وفي الخامس من يوليو/تموز، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات سوريا الديمقراطية داهمت قرية الحصين الواقعة قرب بلدة الصور في ريف دير الزور الشمالي، واعتقلت 4 أشخاص بتهمة الانتماء لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، فيما ترافقت العملية مع تحليق لمروحيات تابعة لـ “التحالف الدولي”.

ونشر المرصد السوري في 29 يونيو/حزيران، أن قوة عسكرية تابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” مدعومة من طيران “التحالف الدولي”، داهمت منزل بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، واعتقلت مواطن بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد أن كانت سبق وأن اعتقلته ونجله قبل عام، وأطلقت سراحهما في لاحق.

وتشهد مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، تصاعدا في نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” بشكل كبير، على الرغم من جميع الحملات الأمنية لقوات التحالف الدولي وقسد، ويتركز نشاط التنظيم بشكل رئيسي في محافظة دير الزور، ولا سيما الريف الشرقي منها.

وعلى مدار الأشهر الماضية، نفذت “قسد” عدة مداهمات بمشاركة التحالف الدولي، من بينها مداهمة في مدرسة الشهابات في قرية الحوايج بريف ديرالزور الشرقي بدعم جوي من طائرات التحالف الدولي في سماء المنطقة، حيث جرى اعتقال نازحين من أبناء مدينة الميادين يقيمون في المدرسة، ولم ترد معلومات عن أسباب عملية الاعتقال تلك. وكان “المرصد السوري” علم أن القوات الأميركية تجري زيارات سرية إلى قاعدة الجزرة العسكرية الواقعة في أطراف مدينة الرقة. ووفقاً لمصادر موثوقة، فإن القوات الأميركية أجرت زيارات مكثفة للقاعدة، وسط معلومات عن نيتها بالعودة للتمركز هناك في إطار سعيها لإعادة تثبيت نفوذها بقوة شرق الفرات.

 

المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”.. تجاهل مستمر دون حل في الأفق

رغم انقضاء 16 شهراً على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الشهر الماضي، فإن الصمت يتواصل من قبل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديمها أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين وعن نتائج التحقيق مع آلاف العناصر من التنظيم ممن اعتقلتهم قسد والتحالف شرق الفرات، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

 

يوليو 2020.. شهر آخر بلا شفافية

على الرغم من جهود ومناشدات المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأشهر الماضية لكل الجهات الدولية والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، فإنه لم يتم إعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. وعلى الرغم من كل تلك المناشدات، فإنها لم تلق صدى حتى الآن من قبل تلك الأطراف المسؤولة، وعلى هذا، يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشداته لكافة الأطراف المسؤولة لإعلان الحقائق الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي مجازر أو انتهاكات جرت على مدار تلك الفترة التي شارك فيها التحالف الدولي في الأزمة السورية، والتي تخطت خمس سنوات كاملة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يقدم رصدا وافيا لما جرى من تطورات فيما يتعلق بعمل قوات التحالف في سوريا، فإنه يؤكد أنه كان ممكنا تجنب الخسارة الفادحة في أرواح المدنيين السوريين إذا لم يكن التحالف الدولي قد صم آذانه عن دعوات “المرصد” لتحييد المدنيين عن عملياته العسكرية، حيث إن وجود عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من المجموعات الجهادية الأخرى في منطقة مدنية، لا يبرر بأي شكل من الأشكال قصف المنطقة وإزهاق أرواح المدنيين فيها. كما يطالب “المرصد السوري” قادة التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، بإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين.

وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. كذلك، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه كان بالإمكان تجنب ويلات التدخل العسكري التركي على المدنيين، لو أن الرئيس الأمريكي مارس ضغوطه على نظيره التركي للامتناع عن التسبب في أزمة إنسانية جديدة وتشريد الآلاف وقتل وإصابة المئات.

كذلك، لا بد أن تعي الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية أن الموارد النفطية وموارد الغاز التي يسيطر عليها التحالف الدولي الآن ليست ملكا لأحد سوى الشعب السوري، وبالتالي فإن الأطراف المعنية ملزمة بضرورة الحفاظ على تلك الموارد وضمان عدم سرقتها أو الاستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال، حيث إنها ليست ملكا لـ”النظام” أو إيران أو أي طرف سوى الشعب السوري الذي عانى الويلات على مدار تسع أعوام من الأزمة، ويحذر “المرصد السوري” من تداعيات إساءة استغلال تلك الموارد أو الاستيلاء عليها وحرمان السوريين منها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول