72 ساعة من المعارك الطاحنة في دير الزور تخلف أكثر من 120 شهيد وقتيل وتحاصر النظام ومناطق سيطرته داخل حصارها الأول وسط قصف جوي مكثف من الروس والنظام

تشهد مدينة دير الزور منذ صباح اليوم هدوءاً حذراً تتخلله أصوات إطلاق نار متبادل بين تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، وجاء هذا الهدوء بعد دخول هجوم التنظيم على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور ومحيطها، يومه الرابع، وهو الهجوم الأعنف منذ الهجوم قبل عام على منطقة البغيلية من قبل عناصر التنظيم، في الأطراف الشمالية الغربية للمدينة.

 

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام نفذت عشرات الغارات خلال ساعات الليلة الفائتة، على أحياء بالمدينة ومحاور القتال وعلى الجبل المطل على دير الزور، وشهد اليوم الثالث من الهجوم تمكن التنظيم من تحقيق تقدم هام، والسيطرة على مشروع الجرية السكني، ومواقع ونقاط في محيط المطار، وقطع طريق الإمداد من المدينة إلى مطار دير الزور العسكري، والذي يمكِّن التنظيم كذلك من تقسيم المدينة لقسمين شرق وغربي تفصلهما المنطقة التي تقدم إليها التنظيم، كما تمكن التنظيظ من تحقيق تقدم في حي العمال بالمدينة.

 

استمرار الغارات الجوية المكثفة من قبل طائرات النظامين السوري والروسي، مع مواصلة القصف من قبل قوات النظام بشكل مكثف على أحياء المدينة ومحاور الاشتباك ومواقع سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في المدينة، إضافة لقصف الأخير لمناطق سيطرة قوات النظام في المدينة، مع الاشتباكات الطاحنة بين الطرفين والتي يتفاوت عنفها بين الحين والآخر، زاد من الخسائر البشرية خلال الساعات الـ 72 الفائتة، حيث ارتفع إلى 122 على الأقل عدد الشهداء والقتلى في مدينة دير الزور ومحيطها وريفها حيث ارتفع إلى 27 عدد الشهداء المدنيين، هم 16 بينهم مواطنتان وطفل استشهدوا في قصف لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، و6 مواطنين بينهم سيدة وطفلها ومواطنتان استشهدوا جراء غارات للطائرات الحربية على مناطق في بلدة موحسن بريف دير الزور الشرقي، و5 بينهم طفلان ومواطنتان استشهدوا في قصف جوي على مدينة دير الزور، كما ارتفع إلى 37 عدد القتلى من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، فيما ارتفع إلى 58 عدد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية وغير سورية، في حين أصيب العشرات من طرفي القتال، فيما أصيب عدد من المواطنين المدنيين في مدينة دير الزور وبلدة موحسن بريفها الشرقي، كما أصيب العشرات من طرفي القتال بجراح متفاوتة الخطورة.

 

جدير بالذكر أن هذا الهجوم الذي بدأ في الـ 14 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، يعد أعنف هجوم للتنظيم منذ كانون الثاني من العام 2016، حين هاجم التنظيم المدينة وسيطر خلاله على أجزاء واسعة من منطقة البغيلية بشمال غرب مدينة دير الزور، وقتل وأعدم نحو 150 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومن عوائل عناصر من قوات الدفاع الوطني والجيش الوطني وأعضاء في حزب البعث من المدينة، بالإضافة لاختطاف أكثر من 400 شخص حينها من الحي ومن شمال غرب دير الزور، كانوا من المدنيين وعوائل المسلحين الموالين للنظام.

 

أيضاً كان نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان رصدوا خلال الأيام التي سبقت بدء الهجوم، قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بإدخال إطارات ونفط خام إلى مدينة دير الزور وتوزيعها على الساحات العامة في خطوة كانت تنفذ من ضمن خطوات متلاحقة نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ مطلع العام الجاري 2017، تحضيراً للهجوم، الذي رصد نشطاء المرصد في مدينة دير الزور وريفها الغربي، قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بحشد قواته وعناصره وآلياته واستقدام تعزيزات عسكرية من عتاد وذخيرة وعناصر في مدينة دير الزور والريف الغربي المحاذي للمدينة، ورجحت عدة مصادر موثوقة للمرصد السوري تحضير تنظيم “الدولة الإسلامية” لعمل عسكري وهجوم على مناطق اللواء 137 ومنطقة البغيلية بالأطراف الشمالية الغربية لمدينة دير الزور، إضافة للتحشدات في منطقتي الصناعة وحويجة صكر، من قبل التنظيم، حيث رجحت مصادر حينها للمرصد أن يكون التنظيم يتحضر لهجوم متزامن على منطقتي هرابش ومطار دير الزور العسكري ومناطق سيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها داخل مدينة دير الزور، والمحاصرة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ مطلع العام الفائت 2015.

 

كذلك يتزامن الهجوم المستمر لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة دير الزور مع استكمال حصار مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة لعامه الثاني ودخوله العام الثالث من الحصار، حيث شهدت الأشهر الأخيرة من العام الثاني للحصار، قيام طائرات شحن بشكل متلاحق بإلقاء مئات المظلات التي تحوي مساعدات على مناطق سيطرة قوات النظام، بعد تعذر فك الحصار المفروض من قبل التنظيم، على مناطق الجورة والقصور وهرابش ومناطق أخرى تسيطر عليها قوات النظام في المدينة، والتي يتجاوز تعداد سكانها 200 ألف نسمة، حيث بدأ حصار التنظيم لهذه الأحياء بمنع دخول المواد التموينية والغذائية والطبية والإغاثية إليها، الأمر الذي أدى خلال الفترات الأولى للحصار، إلى ارتفاع أسعار المواد آنفة الذكر، جنباً إلى جنب مع بدء هذه المواد بالانحسار في السوق والنفاذ منه، وما تبقى من هذه المواد بدأت تباع بأسعار باهظة، بدأت ترتفع شيئاً فشيئاً بشكل جنوني، عكساً مع تضاؤل القدرة الشرائية لدى المواطنين، كذلك فقد عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمنع المواطنين من الدخول إلى الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام، وبدأ ذلك مع بدء منعها دخول المواد الغذائية والتموينية إلى الحي، فيما منعت قوات النظام المواطنين من الخروج من هذه الأحياء إلى مناطق سيطرة التنظيم، باستثناء حالات قدمت طلبات عن طريق لجان في المحافظة، والتي تخضع لدراسة أمنية، يتم الموافقة أو رفض الطلب بعدها، كما تمكن عدد من المواطنين من الخروج بعد دفع رشاوى ضخمة تصل لمئات آلاف الليرات السورية، لعناصر وضباط من قوات النظام، ممن عمدوا لتهريبهم عبر منطقة البانوراما، يقوم فيها الشخص الراغب بالخروج، بالمشي مسيرة يومين متتالين عبر البادية ليصل إلى ريف دير الزور الغربي، وشهدت الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام عدة اعتصامات لأهالي طالبوا بالخروج منها، بعد توقيف طلبات الخروج من مدينة دير الزور، عقب إصدار النظام قبل نحو عام قراراً بمنع خروج المدنيين إلا المسنين منهم أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يتم إخراجهم بالطائرات المروحية أو عبر حاجز عياش.