المرصد السوري لحقوق الانسان

72 شهرا على إعلان “الدولة الإسلامية”: خلايا التنظيم تؤكد قوتها عبر استمرار العمليات بوتيرة متصاعدة في البادية السورية ومناطق نفوذ “قسد”

المرصد السوري لحقوق الإنسان

يوليو/تموز 2020

لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” بعيدا عن مرحلة الهزيمة الكاملة، على الرغم من إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمة التنظيم في شهر مارس/آذار من العام الماضي، وهو ما يتجلى بـ العمليات والهجمات المتصاعدة من قبل خلايا التنظيم، والتي يقابلها حملات أمنية تشنها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في مختلف مناطق سيطرة “قسد”، ناهيك عن العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام والقوات الروسية لمواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما.

وعلى الرغم من أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها القضاء على أغلب مناطق سيطرته باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

فوضى مستمرة وحملات أمنية

على مدار الشهر الماضي، اشتعلت الأوضاع في منطقة بادية السخنة بعد تصاعد الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 13 يوليو، غارات جوية نفذتها مقاتلات روسية على مواقع التنظيم، تزامنا مع المعارك التي شهدتها البادية. وفي 10 يوليو، رصد “المرصد السوري” معارك بين تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات النظام، سبقتها اشتباكات أخرى في السابع من يوليو بين الطرفين ذاتهما، في إطار هجوم متواصل حاول التنظيم تنفيذه على محاور واقعة ضمن مثلث “حلب – حماة – الرقة”.

وفي المنطقة نفسها، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد الخسائر البشرية في 22 يوليو الماضي من الطرفين، جراء القصف الجوي والبري المكثف المترافق مع معارك عنيفة بين قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن مثلث “حلب – حماة – الرقة”، حيث ارتفع تعداد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها إلى 15، بينما ارتفع تعداد قتلى التنظيم إلى 11، قتلوا جميعاً جراء القصف الجوي والاشتباكات العنيفة.

ويواصل التنظيم عملياته ضمن عموم البادية السورية حيث تواجد قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية على رأسها المليشيات الإيرانية وفصيلي “حزب الله” اللبناني والعراقي، منذ 16 شهراً. وتتركز عمليات التنظيم بشكل أساسي عبر تفجيرات ونصب كمائن وزرع ألغام وعبوات فضلاً عن الهجمات المباغتة التي تكاد بشكل يومي، ولم تمنع التعزيزات الكبيرة التي تستقدمها قوات النظام والمليشيات الإيرانية ولا حتى الضربات الجوية الروسية التي تصاعدت مؤخراً من نشاط التنظيم الذي أسفر خلال الأشهر الـ16 عن مئات القتلى والجرحى.

وفي 26 يوليو، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، هجوما عنيفا لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” على قرية الخفية التابعة لناحية السعن في ريف حماة الشرقي، ما أسفر عن مقتل شخص من أبناء القرية، كما سرق عناصر التنظيم عدة سيارات وأحرقوا منازل في القرية.

 

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس/آذار عام 2019، وحتى 24 يوليو/تموز 2020، 627 قتيلا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ127 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم “الدولة الإسلامية” في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. كما وثق المرصد السوري استشهاد 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة في هجمات التنظيم، فيما وثق “المرصد السوري” بالإضافة لمقتل 273 من تنظيم “الدولة الإسلامية”، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات.

وفي مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، رصد المرصد السوري في 20 يوليو، استمرار الحملة الأمنية التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في مناطق ريف دير الزور الشرقي، حيث تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من اعتقال عنصرين من تنظيم “الدولة الإسلامية” أحدهما من الجنسية العراقية، في قرية الزر بريف دير الزور الشرقي. كما داهمت قوات سوريا الديمقراطية 6 معابر نهرية وخربتها وصادرت الطوافات التي ينقل عبرها معظم مواد المحروقات والنفط الخام “الفيول”، كما عبر هذه المعابر عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” ومختلف أنواع الأسلحة.

 

مخيم الهول.. “دويلة التنظيم” باقية ولا حلول تلوح في الأفق

ولا تزال أزمة مخيم الهول الذي يعد إرثا شاهدا على الفوضى التي أطلقها التنظيم في سورية مستمرة، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بعودة ظهور “الدولة الإسلامية” أو تنظيم أشد خطرا منه، حيث إنه وفقا لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن مخيم الهول يضم ما لا يقل عن 68607 شخص، هم: 8450 عائلة عراقية تشمل 30765 شخصا من الجنسية العراقية، و7809 عائلة سورية تشمل 28069 شخصا من الجنسية السورية، فيما البقية –أي 9773 شخص- من جنسيات أوربية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2824 عائلة.

وفي 19 يوليو الماضي، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “إدارة مخيم الهول” الواقع أقصى جنوب شرق الحسكة، أخرجت المئات من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من أبناء دير الزور إلى بلداتهم وقراهم. ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن العملية جاءت بوساطة شيوخ عشائر من المنطقة، وسيتم إخراج نحو 115 عائلة من عوائل عناصر التنظيم، من أبناء ريف دير الزور الشرقي كالباغوز والسوسة وغيرها، ويقدر عدد الخارجين بنحو 460 من النساء والأطفال.

وفي الرابع من يوليو، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن نساء متشددات من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” أضرمن النيران في 4 خيام داخل مخيم للاجئين العراقيين في “دويلة الهول”، ما أدى إلى نشوب حريق تمكنت فرق الإنقاذ من إخماده، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية. وكانت قوات “الأسايش” بدأت حملة أمنية خلال شهر يونيو/حزيران داخل مخيم الهول، بهدف إنهاء الخلايا التي شكلتها نسوة تنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن دويلة الهول، ووضع حد للخروقات التي ازدادت مؤخرًا، وإزالة ما أقدمت النسوة على إنشائه من محاكم شرعية، وأقسام تدريب الأطفال على أفكار تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرفة.

 

المختطفون لدى التنظيم.. تجاهل تام ومصير مجهول

وعلى الرغم من انقضاء نحو 16 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

وبعد أن تحول مخيم الهول إلى “قنبلة موقوتة” قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، يجدد “المرصد السوري” مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع. كما نجدد في “المرصد السوري” دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، إلى العمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول