المرصد السوري لحقوق الانسان

73 شهرا من “الدولة الإسلامية”: استراتيجية جديدة هدفها “شيوخ العشائر”.. ومقتل الجنرال الروسي يطلق حملة عسكرية ضد خلايا التنظيم.. ومقبرة جماعية تكشف إعدامات ميدانية جديدة

يمر شهر آخر على سورية ليثبت تنظيم “الدولة الإسلامية” أنه مستمر خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمته في شهر مارس/آذار من العام الماضي، وهو ما يتجلى في العمليات والهجمات المتصاعدة من قبل خلايا التنظيم، والتي يقابلها حملات أمنية تشنها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في مختلف مناطق سيطرة “قسد”، ناهيك عن العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام والقوات الروسية لمواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وعلى الرغم من أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها القضاء على أغلب مناطق سيطرته باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

شيوخ العشائر.. استراتيجية جديدة للتنظيم

في الثاني من أغسطس/آب، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان توجها جديدا لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” يتمثل في استهداف وجهاء وشيوخ عشائر، حيث عمد مسلحون إلى استهداف سيارة يستقلها وجهاء من عشيرة “العكيدات” بالأسلحة الرشاشة، عند أطراف قرية الحوايج بريف ديرالزور الشرقي، ما أدى لمقتل السائق وخال شيخ عشيرة العكيدات بالإضافة لإصابة شقيق شيخ العشيرة بجراح. وكان المرصد السوري وثق في 31 تموز/يوليو، مقتل “مختار” قرية الدحلة بريف دير الزور، أثناء ذهابه إلى المسجد، وهو أحد وجهاء عشيرة البكارة.

فوضى مستمرة وحملات أمنية

على مدار الشهر الماضي، واصلت خلايا التنظيم عملياتها، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 28 أغسطس مقتل وجرح 16 عنصرا من قوات النظام في بادية حمص، تزامنا مع نشاط خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق البادية السورية. ووفقا لمصادر “المرصد السوري”، فقد قتل 6 عناصر من قوات النظام من مرتبات الفرقة 11 وأصيب 10 آخرين بعضهم بحالات خطيرة، جراء استهداف حافلة تقلهم بعبوة ناسفة، زرعها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” على طريق حميمة المحطة الثالثة باتجاه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي. وفي اليوم ذاته، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 6 عناصر من “المخابرات العسكرية” التابعة للنظام السورية، جراء استهداف آلياتهم من قبل عناصر تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” بالأسلحة الرشاشة، على طريق دير الزور – الميادين.

وبذلك، بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس/آذار الفائت من العام 2019 وحتى يومنا هذا، 689 قتيلا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ140 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم “الدولة الإسلامية” في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. كما وثق المرصد السوري استشهاد 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة في هجمات التنظيم، فيما وثق “المرصد” كذلك مقتل 291 من تنظيم “الدولة الإسلامية”، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات. وفي 23 أغسطس، قصفت الطائرات الحربية الروسية مواقع انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية لليوم الثالث على التوالي.

وفي 25 أغسطس، أطلقت ميليشيا “لواء القدس الفلسطيني” الموالية للنظام السوري والتي تعمل بإمرة القوات الروسية، عملية تمشيط في بادية دير الزور برفقة المسلحين الموالين لقوات النظام، بحثاً عن خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، انتقاما لمقتل الجنرال الروسي الذي سقط نتيجة انفجار عبوة ناسفة في دير الزور.

مخيم الهول.. محاولات للهرب ووساطات للعشائر

ولا تزال أزمة مخيم الهول الذي يعد إرثا شاهدا على الفوضى التي أطلقها التنظيم في سورية مستمرة، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بعودة ظهور “الدولة الإسلامية” أو تنظيم أشد خطرا منه، حيث إنه وفقا لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن مخيم الهول يضم ما لا يقل عن 68607 شخص، هم: 8450 عائلة عراقية تشمل 30765 شخصا من الجنسية العراقية، و7809 عائلة سورية تشمل 28069 شخصا من الجنسية السورية، فيما البقية –أي 9773 شخص- من جنسيات أوربية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2824 عائلة.

وفي 14 أغسطس، أكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوى الأمن الداخلي “الأسايش” نقلت 58 عائلة مؤلفة من نحو 166 شخص من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من مخيم الهول جنوب شرق الحسكة، إلى مخيم “روج” الواقع قرب مدينة المالكية أقصى شمال شرق سوريا عند الحدود السورية – التركية، بهدف تخفيف الضغط عن مخيم الهول الذي يحوي عدد كبير من عوائل عناصر التنظيم. وبحسب مصادر المرصد السوري، جرى توسيع مخيم “روج” قبل أن يتم نقل العوائل إليه، وسيتم عزلهم عن باقي العوائل المدنية ممكن كانوا في المخيم بسبب فكرهم المتشدد، على أن يتم نقل المزيد في وقت لاحق لتخفيف الضغط عن مخيم الهول.

وفي 11 أغسطس، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “قوى الأمن الداخلي” في مخيم الهول بريف الحسكة الجنوبي الشرقي، أحبطت عملية هروب جديدة لنساء روسيات من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث حاولت 4 نساء روسيات الهروب برفقة 4 من أطفالهن، بالاتفاق مع سائق صهريج مياه تابع لـ“الهلال الأحمر السوري” والذي يقوم بتعبئة المياه بشكل يومي لقسم “المهاجرات” ضمن مخيم الهول، ليتم اكتشافهم من قبل قوات “الأسايش”.

المختطفون لدى التنظيم.. تجاهل تام ومصير مجهول

وعلى الرغم من انقضاء نحو 17 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

وفي 26 أغسطس، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن فريق الاستجابة الأولية في الرقة بدأ بانتشال الجثث من المقبرة رقم 27 في منطقة الفروسية غرب المحافظة، بعد اكتشافها قبل أيام بمساعدة الأهالي. ووفقا للفريق، فإن المقبرة الأخيرة تحتوي على أكثر من 20 جثة تعود لنساء أعمارهن ما بين 20 و30 عاما، قتلن خلال إعدامات ميدانية نُفذت فترة وجود تنظيم “الدولة الإسلامية”.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

وبعد أن تحول مخيم الهول إلى “قنبلة موقوتة” قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، يجدد “المرصد السوري” مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع. كما نجدد في “المرصد السوري” دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، إلى العمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول