المرصد السوري لحقوق الانسان

73 شهرا من عمليات التحالف الدولي: عمليات أمنية مكثفة.. وتعزيزات عسكرية مستمرة.. وشفافية غائبة في التحقيقات مع عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”

رغم مرور 73 شهرا من عمليات التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، فإن التحالف لا يزال نشطا إلى حد كبير في مناطق شمال وشمال شرق سورية، حيث يعكف على تعزيز قواته عسكريا مع استمرار العمليات الأمنية لملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في عمليات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية. وخلال 4 أشهر مضت، شهدت كل من محافظتي حلب وإدلب تصاعداً في عمليات التحالف الدولي ضد التنظيمات الجهادية المتواجدة بكثرة في مناطق بإدلب وحلب وعلى رأسها تنظيم “حراس الدين”، حيث توالت الضربات التي استهدفت شخصيات ضمن تلك المجموعات في الفترة من أواخر شهر مايو/أيار إلى منتصف شهر سبتمبر من العام الحالي 2020.

وبلغ إجمالي هذه الضربات في إدلب وحلب خلال هذه الفترة 9 ضربات، حيث تم تكثيف الهجمات خلال شهري يونيو ويوليو 2020. وكانت بداية التصعيد في 21 مايو، حيث قامت طائرة مسيرة تابعة لـ”التحالف الدولي” بقصف سيارة على طريق الشيخ إسكان في ريف جنديرس شمال غرب حلب، ما أسفر عن مقتل قيادي سابق في تنظيم “الدولة الإسلامية”، والذي كان يتواجد باستمرار بين مناطق إدلب وناحية جنديرس بريف عفرين، كما احتجزت القوات التركية شخص أصيب في الحادث ذاته.

وجاء آخر تلك الاستهدافات يوم أمس الخميس، حيث استهدفت طائرة مذخرة تابعة لـ”التحالف الدولي” مأدبة عشاء لمجموعات جهادية في قرية جكارة بريف سلقين قرب الحدود السورية-التركية، أسفرت عن مقتل نحو 22 شخص، هم 5 مدنيين، و17 من قيادات وعناصر جهادية منشقة عن هيئة تحرير الشام وعلى وفاق مع تنظيم “حراس الدين” بما يتعلق برفض الاتفاقات الروسية – التركية ضمن ما يعرف بمنطقة “بوتين – أردوغان”.

ومن ضمن قتلى الجهاديين 11 من القيادات السابقة في تحرير الشام بينهم 5 من جنسيات غير سورية، كما أن أحد القتلى كان قيادي في تنظيم “الدولة الإسلامية” قبل أن ينضم للهيئة في وقت لاحق، ممن قتلوا جميعاً باستهداف طيران مسير أميركي للمأدبة.

أما في شمال شرق سورية، فقد نفذت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بقوات “التحالف الدولي” وبتغطية جوية من مروحياتها، عملية مداهمات في 12 أكتوبر/تشرين الأول، في قرية المدينة شرقي مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، واعتقلت 4 أشخاص بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” واقتادتهم إلى أماكن مجهولة. وكانت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لقوات سوريا الديمقراطية داهمت بلدة ذيبان في ريف دير الزور، بحثاً عن مطلوبين لها، حيث تمكنت من اعتقال عناصر من الميليشيات الإيرانية و”الدفاع الوطني” الموالي لقوات النظام من أبناء البلدة.

ونفذ التحالف الدولي بمشاركة قوات سوريا الديمقراطية حملة مداهمات في 27 سبتمبر، ضمن منطقة العزيب بقرية الصبحة بريف ديرالزور الشرقي، حيث جرى اعتقال شخصين اثنين لأسباب غير معروفة حتى اللحظة. وفي 25 سبتمبر، نفذت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بطيران “التحالف الدولي”، حملة تمشيط للبادية الشمالية الشرقية لمحافظة دير الزور عند الحدود السورية – العراقية، بحثاً عن خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” النشطة في تلك المنطقة، بهدف قطع نقاط التهريب التي تستخدمها خلايا التنظيم للتنقل بين سوريا والعراق بشكل مستمر.

ولا يزال التحالف الدولي يستقدم تعزيزاته العسكرية، ففي 21 سبتمبر الماضي، دخلت قافلة تضم نحو 60 شاحنة محملة بالمواد اللوجستية والعسكرية، من معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق، نحو القامشلي، ومن ثم اتجهت نحو قواعد “التحالف الدولي” في محافظة الحسكة.

المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”.. تجاهل مستمر دون حل في الأفق

رغم انقضاء 17 شهراً على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الشهر الماضي، فإن الصمت يتواصل من قبل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديمها أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين وعن نتائج التحقيق مع آلاف العناصر من التنظيم ممن اعتقلتهم قسد والتحالف شرق الفرات، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

أكتوبر 2020.. شهر آخر بلا شفافية

على الرغم من جهود ومناشدات المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأشهر الماضية لكل الجهات الدولية والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، فإنه لم يتم إعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. وعلى الرغم من كل تلك المناشدات، فإنها لم تلق صدى حتى الآن من قبل تلك الأطراف المسؤولة، وعلى هذا، يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشداته لكافة الأطراف المسؤولة لإعلان الحقائق الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي مجازر أو انتهاكات جرت على مدار تلك الفترة التي شارك فيها التحالف الدولي في الأزمة السورية، والتي تخطت خمس سنوات كاملة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يقدم رصدا وافيا لما جرى من تطورات فيما يتعلق بعمل قوات التحالف في سوريا، فإنه يؤكد أنه كان ممكنا تجنب الخسارة الفادحة في أرواح المدنيين السوريين إذا لم يكن التحالف الدولي قد صم آذانه عن دعوات “المرصد” لتحييد المدنيين عن عملياته العسكرية، حيث إن وجود عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من المجموعات الجهادية الأخرى في منطقة مدنية، لا يبرر بأي شكل من الأشكال قصف المنطقة وإزهاق أرواح المدنيين فيها. كما يطالب “المرصد السوري” قادة التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، بإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين.

وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. كذلك، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه كان بالإمكان تجنب ويلات التدخل العسكري التركي على المدنيين، لو أن الرئيس الأمريكي مارس ضغوطه على نظيره التركي للامتناع عن التسبب في أزمة إنسانية جديدة وتشريد الآلاف وقتل وإصابة المئات.

كذلك، لا بد أن تعي الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية أن الموارد النفطية وموارد الغاز التي يسيطر عليها التحالف الدولي الآن ليست ملكا لأحد سوى الشعب السوري، وبالتالي فإن الأطراف المعنية ملزمة بضرورة الحفاظ على تلك الموارد وضمان عدم سرقتها أو الاستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال، حيث إنها ليست ملكا لـ”النظام” أو إيران أو أي طرف سوى الشعب السوري الذي عانى الويلات على مدار تسع أعوام من الأزمة، ويحذر “المرصد السوري” من تداعيات إساءة استغلال تلك الموارد أو الاستيلاء عليها وحرمان السوريين منها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول