8 سنوات على مجزرة الكيماوي في الغوطة.. والمجتمع الدولي أخرس كعادته

المرصد السوري لحقوق الإنسان

مرّت ثمان سنوات على المجزرة الأعنف التي عاشتها الغوطة الشرقية بدمشق في القرن الحادي والعشرين، والتي راح ضحيتها مئات المواطنين السوريين بين نساء وأطفال ورجال، على مرأى ومسمع العالم، ولايزال المجتمع الدولي يتغاضى عن تلك المأساة الإنسانية، في الوقت الذي تعمل فيه أطراف على تلميع صورة النظام والسعي إلى إعادته للساحة الدولية.

وتشدّد المنظمات الحقوقية وعلى رأسها المرصد السوري لحقوق الإنسان على أنّ الهجوم نفّذه النظام بالتعاون مع حلفائه، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة على ضرورة تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة في أقرب وقت لمحاسبة من ارتكب هذه الجريمة.

وبالرغم مرور كل هذه السنوات، ظلّ الملف معلّقا ولم يحاسب أي طرف على هذه الجريمة، وتدعو المعارضة السورية إلى مساءلة جنائية لرأس النظام، وتحقيق دولي نزيه، في وقت اكتفت فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالتعبير عن القلق، وطالبت النظام بتسليم كامل مخزونه من الأسلحة الكيميائية مقابل عدم تنفيذ أي ضربات عسكرية ضدّه.

ويستغرب العميد أحمد حمادة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، استغلال السلاح الكيماوي الذي يعتبر من أسلحة التدمير الشامل المحرمة دوليا في الحروب لاستهداف المدنيين العُزّل في زملكا وعربين ودوما والشام، وقتل 1551بشهقة واحدة، لافتا إلى أن هذا الإستخدام داس به النظام على القانون الدولي وعلى خطوط أوباما الحمراء.

وأضاف: “المؤلم أن الجاني ليس فقط طليقا بل رئيس جمهورية.. مسرحية نزع هذا السلاح لم تمنع استخدامه مرات عديدة في سراقب وخان شيخون واللطامنة وأماكن أخرى”، مستنكرا ما أسماه الصمت الدولي المريب وخاصة بعد صدور القرار 2118 الذي يتحدث بأن ينتقل الملف إلى الفصل السابع في حال الإستخدام.. وأضاف أن السلاح لايزال موجودا، والقاتل موجود وبعض الأطراف تباركه والضحايا ينتظرون العدالة المفقودة”.

وتابع محدثنا قائلا: ” أمريكا لها حساباتها مع إيران بالملف النووي وهذا ما بادله أوباما بالملف الكيماوي وبالأسد، في حين أن الروس لا تهمهم حرية الشعوب أو كرامتها أو حياتها، فهم يستخدمون هذا السلاح ضد معارضيهم وهم داعمون للأسد تحت ذرائع واهية من أجل السيطرة على سورية.

وانتقد ضعف دور مجلس الأمن الذي بات مرهونا للفيتو الصيني والروسي، محمّلا المجتمع الدولي والدول الفاعلة والمنظمات المختصة مسؤولية ما عاشته الغوطة، وداعيا إلى محاسبة من استخدم هذا السلاح وغيره ضد الأبرياء المدنيين ، وتقديم مرتكبي الجرائم بحق الإنسانية إلى العدالة الدولية.

بدوره علّق الأكاديمي والباحث السياسي السوري المعارض الدكتور ابراهيم مسلم، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، على الدور السلبي للمجتمع الدولي في عدم الكشف عن كل الحقائق المرتبطة بالمجزرة الكيماوية التي عاشتها الغوطة،وعدم محاسبة الجناة ، قائلا: إن المجتمع الدولي مرهون للدول العظمى الأعضاء الدائمين الذين يمتلكون حق الفيتو ، متسائلا: أين هذا المجتمع من مجزرة الغوطة التي ارتكبها النظام والمجازر الأخرى سواء من قِبَلِ النظام أو الجماعات المسلحة المرتهنة لتركيا في مناطق شمال سورية، وأيضا المجازر المرتكبة من قبل روسيا وإيران؟”.

وأكّد المعارض السوري أن غالبية هذه المجازر تم توثيقها من طرف المؤسسات التابعة للأمم المتحدة لكن محاسبة مرتكبيها مرهون بالفيتو الروسي، حيث أصبحت هذه المجازر كأوراق تستخدمها الدول الفاعلة في سورية خدمة لأجنداتها السياسية..

وحمّل المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة، هذا إضافة إلى المعارضة السورية المشتتة المرتهنة للدول الفاعلة في سورية وخاصة تركيا وإيران وروسيا.
من جهته، يحمّل المحامي طارق حاج بكري، في تصريح للمرصد، مسؤولية ما عاشته الغوطة للنظام أولا وحلفائه النافذين في سورية وخارجها، لافتا إلى أن من العار الدولي أن يستخدم سلاح كيمياوي ضدّ شعب خرج مطالبا بالحرية والعيش الكريم وإسقاط حكم العسكر.

وأضاف أن مايزيد عن السبعين مرة استخدم خلالها نظام الأسد الأسلحة المحظورة دوليا لقتل شعبه، وفرض الأمر الواقع ضاربا بعرض الحائط كل القرارات الدولية.

وأفاد الحقوقي السوري بأن التساهل في ردود الفعل الدوليّة، والاكتفاء بالتنديد دفع إلى إفلات الجاني من العقاب وتحوّل الساحة السورية أرضاً خصبة لمجموعات متشددة وللصراع الداخل والدولي، في وقت لم تجد فيه دمشق ما يردعها سياسياً وقانونياً وأخلاقيا، مع إدراكها لغياب مبدأ المحاسبة، انطلاقاً من أن “مقتلة” الكيماوي تشكل نموذجاً فاقعاً للإفلات من العقاب.

وشدّد على أن النظام حين استخدم الكيماوي عام 2013 كان في أضعف حالاته وعلى وشك الانهيار التام، بعد أن فقد قرابة ال75 بالمائة من مساحة البلاد التي أصبحت بأيدي المعارضة والفصائل المقاتلة، مشيرا إلى تواطؤ دولي كبير حلّل استخدام الكيماوي، إضافة إلى غياب الإرادة الدولية الفعلية الحقيقية لمحاسبة من أجرم بحق السوريين، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية،لو أراد محاسبة النظام لفعل منذ الدقائق الأولى، حين اجتمعت البوارج الفرنسية والأمريكية قبل أن يتكلم وليد المعلم من موسكو مخاطبا الغرب قائلا: إن دمشق وافقت على توقيع اتفاقية الأسلحة الكميائية و هي على استعداد لتسليم مخزونها، وتم إعطاؤها تلك المهلة المشؤومة مدة عامين تدخّلت فيها إيران بكافة قواتها ومليشياتها إلى جانب حزب الله واحتلت الأرض السورية وحمت النظام من السقوط المدوي، ثم تدخلت روسيا بعتادها الجوي والبرّي الذي كان قاتلا ومدمّرا لأبناء الشعب أكثر من الكيماوي.

واتّهم المجتمع الدولي بالتواطؤ والتخاذل والتقاعس الممنهج لاعتبار أن النظام السوري هو جزء من منظومة أمنية دولية خاصة بالشرق الأوسط، وأن تغييره يعني تغيير كل المنظومة بالمنطقة..

أغلب من ساند هذا التوجه، حكومات لا مصلحة لها في إسقاط النظام باعتبارها تعيش نفس الديكتاتورية في أغلبها، وتحكم شعوبها بالحديد والنار وبالتالي عارضت الإطاحة بنظام يشبهها لأن النار ستمتد إلى أرضها.

وختم بالقول: “تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا كل المسؤولية في ما تعيشه سورية اليوم.. ومنذ مجزرة الغوطة الشرقية، لم يعد الشعب قادرا على توجيه البوصلة بعد أن أنهكته التدخلات الدولية ليصبح مصيره مرهونا بالدول المتنفذة في الملف السوري، في حين تركت الشعب السوري منفردا في حربه مع النظام..

ولقد كانت مواقف المرصد السوري لحقوق الإنسان قوية وواضحة في فضح كل من تنكر لحقوق الشعب السوري وساهم في احتلال أراضيه والعبث بمقدرات بلاده.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد