8 سنوات من مشاركة التحالف الدولي في العمليات العسكرية ضمن الأراضي السورية

التحالف يقتل أكثر من 14400 شخص بينهم نحو 3900 مدني.. ويسيطر على ما يقارب 28 بالمئة من مساحة الأراضي السورية

يستكمل التحالف الدولي اليوم 23 من شهر أيلول/سبتمبر من العام 2022 الجاري، العام الثامن على التوالي من مشاركته العسكرية على الأراضي السورية، هذه المشاركة التي تركزت على دعم أطراف بعينها، والبحث عن حلفاء ذوي نفوذ يمكن توسعته، فمنذ الغارة الأولى والضربة الصاروخية الأولى، عمد التحالف الدولي لدعم أطراف عسكرية عاملة ضمن الجغرافية السورية، فتحولت المشاركة الجوية والصاروخية، إلى مشاركة عسكرية برية، لحين توسعة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لتواجده وتواجد القوى المدعومة منه، لتشمل مساحات واسعة من الأراضي السورية، كما أن التحالف واجه خصومه بتوجيه ضربات عسكرية لهم، فمن قصف تنظيم “الدولة الإسلامية” والقضاء عليه كقوة مسيطرة على بقعة جغرافية، إلى استهداف المجموعات الجهادية وصولاً لاستهدافات طالت قوات النظام وحلفائها والميليشيات الإيرانية والميليشيات الروسية.
وتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمتابعة يومية وبجهود حثيثة من توثيق مقتل واستشهاد 14424 شخص على يد التحالف الدولي خلال الفترة الممتدة بين 23 أيلول من العام 2014، و23 أيلول من العام 2022 الجاري، توزعوا على النحو التالي:

– 9345 من تنظيم “الدولة الإسلامية” أبرزهم أبو بكر البغدادي وعبدالله قردش خليفة البغدادي وأبو عمر الشيشاني القيادي العسكري البارز وأبو الهيجاء التونسي وأبو أسامة العراقي “والي ولاية البركة” وعامر الرفدان “الوالي السابق لولاية الخير” والقيادي أبو سياف وأبو جندل الكويتي وأبو سفيان العمراني وأبو حذيفة الأردني.

– 3855 مدني، هم: 2172 رجل و972 طفل و711 مواطنة

– 488 من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”

– 383 من المجموعات الجهادية، أبرزهم القيادي في تنظيم القاعدة محسن الفضلي وأبو همام -القائد العسكري في جبهة النصرة والقيادي أبو عمر الكردي والقياديان أبو حمزة الفرنسي وأبو قتادة التونسي وأبو الأفغان المصري.

– 148 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها

– 122 من ميليشيا فاغنر الروسية ومرتزقة روس

– 60 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسية سورية وغير سورية

– 12 من جيش خالد بن الوليد

– 11 من الفصائل المقاتلة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان تابع خلال 8 سنوات تحركات التحالف الدولي من عمليات عسكرية وميدانية، وعمليات أخرى لوجستية تمثلت ببناء قواعد عسكرية أو توسعة نطاق سيطرته وتقديم الدعم في جوانب مختلفة، فيما تجلت مشاركة التحالف في العمليات العسكرية من خلال المساحة الجغرافية التي تمكن التحالف من دعم القوات البرية المتحالفة معه أو المدعومة منه للسيطرة عليها، فالتحالف الدولي والقوى المدعومة منه المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، وجيش مغاوير الثورة، يسيطرون اليوم على مساحة تقدر 51584 كلم مربع من مساحة الأراضي السورية بنسبة 27.8 % وتتوزع في كل من حلب ودير الزور والحسكة والرقة والبادية السورية.
– 48041 كم2 بنسبة 25.9 % مع قسد.
– 3543 كم2 بنسبة 1.90% مع مغاوير الثورة.
بينما كانت هذه القوات المدعومة من التحالف الدولي تسيطر قبل دخول الأخير على خط العمليات العسكرية في سورية، على 12624 كلم مربع بنسبة 6.8% قبل تاريخ 23 من أيلول من العام 2014، وشملت مناطق ضمن محافظة الحسكة وهي المناطق الممتدة في مثلث حدود العراق وتركيا – مدينة الحسكة – أطراف ريف الرقة بالإضافة لمدينة عين العرب (كوباني) التي كانت تشهد أعنف هجوم لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ومع القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة على بقعة جغرافية ضمن الأراضي السورية في آذار/مارس من العام 2019، لم يتراجع دور التحالف الدولي في سورية بل على العكس زاد التحالف من انخراطه على مسرح التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، عبر المشاركة في عمليات المداهمة التي تنفذها قسد ضمن محاولات القضاء على خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق نفوذها، ناهيك عن استمرار ضخ المساعدات اللوجستية والعسكرية واستقدام التعزيزات إلى مناطق نفوذ “قسد”، بالإضافة لاستهداف الجهاديين وملاحقة التنظيم شمال وشمال غرب سورية، فضلاً عن استهدافه للقوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها.

يذكر أن قوات التحالف الدولي تواجدت قبل العملية العسكرية التركية المعروفة بـ “نبع السلام” بأكثر من 22 قاعدة عسكرية موزعة على مختلف المناطق، حيث تضمنت القواعد الكبرى مطارات لهبوط وإقلاع الطائرات، كما أقيمت بعضها على شكل قواعد صغيرة، إذ أنشأ التحالف 22 قاعدة في مناطق بشرق الفرات ومنبج في القطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، من بينها 6 قواعد كبرى، وانسحبت القوات من بعضها فيما بعد عقب العملية العسكرية التركية على ريفي الحسكة والرقة، وتوزعت تلك القواعد -بحسب ما رصدته مصادر المرصد السوري- على مناطق عين العرب (كوباني)، وخراب عشك، ومنبج في محافظة حلب، وتل أرقم، والرقة، والطبقة وعين عيسى بمحافظة الرقة، والشدادي والهول وتل تمر وتل بيدر ورميلان في محافظة الحسكة، وحقل العمر النفطي ووقاعدة حقل كونيكو للغاز والبحرة في ريف دير الزور.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومع استشهاد أكثر من 3855 مدنياً بينهم 1683 طفلاً ومواطنة في ضربات التحالف الدولي الجوية والصاروخية، على مناطق سورية عدة، نعرب مجدداً عن استنكارنا وتنديدنا، بسقوط هذا العدد الكبير من الخسائر البشرية من المدنيين السوريين، والذي جرى بسبب صمِّ التحالف الدولي آذانه عن دعوات المرصد السوري المستمرة، لتحييد المدنيين عن عملياته العسكرية، وعدم استهدافهم نهائياً، تحت أي ذريعة كانت، فوجود أي عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من “المجموعات الجهادية” في منطقة مدنية، لا يبرر ولا بأي شكل قصف هذه المنطقة، لأن الشعب السوري لا ينقصه الموت، فقد استشهد وجرح وشرد من أبناء هذا الشعب الملايين نتيجة القصف الذي استهدف مناطق تواجدهم، فيما يواصل المجتمع الدولي صمته المرعب، تجاه آلام الشعب السوري وآماله في الوصول إلى دولة العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية، وتقديم قتلتهم إلى المحاكم المختصة لينالوا هم وآمريهم والمحرضين عليهم عقابهم.

كما يطالب “المرصد السوري” قادة التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، بإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام 2019. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الموارد النفطية وموارد الغاز التي يسيطر عليها التحالف الدولي الآن، ليست ملكا لأحد سوى الشعب السوري، وبالتالي فإن “المرصد السوري” يطالب كافة الأطراف المعنية بضرورة الحفاظ على تلك الموارد وضمان عدم سرقتها أو الاستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال، حيث إنها ليست ملكا لـ”النظام” أو إيران أو أي طرف سوى الشعب السوري الذي عانى الويلات على مدار تسع أعوام من الأزمة، ويحذر “المرصد السوري” من تداعيات إساءة استغلال تلك الموارد أو الاستيلاء عليها وحرمان السوريين منها.