المرصد السوري لحقوق الانسان

85 يوماً من التعفيش والقتل والاعتداء في حلب وريفها والاستياء يمتد تصاعده من المدينة ليشعل ريفها الشرقي والمعفشون بلا رادع

على الرغم من مرور نحو 85 يوماً على استعادة قوات النظام السيطرة على مدينة حلب فيما عدا مناطق تسيطر عليها الفصائل في الأطراف الغربية للمدينة، وحي الشيخ مقصود وفي شمال مدينة حلب تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية والوحدات الكردية، إلا أن سكان مدينة حلب لم يهدأ استياءهم إلى الآن.

هذا الاستياء جاء على خلفية بدء المسلحين الموالين للنظام ((المعفشين))، بعمليات سرقة منظمة للمنازل، التي كانت على جبهات القتال، والقريبة منها في مدينة حلب وأطرافها، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأسابيع الـ 12 الفائتة، تصاعد وتيرة الاستياء بين أهالي حلب والقاطنين في المدينة، نتيجة استمرار المسلحين الموالين للنظام بعمليات السرقة، وطالت هذه السرقات مئات المنازل في عدد من المناطق بمدينة حلب، وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان من أهالي مدينة حلب، أن هذه السرقات طالت كل محتويات المنازل، من حمامات المنازل وصولاً للتمديدات الكهربائية ومحتويات المطابخ وبقية أجزاء المنازل حتى الأبواب والنوافذ.

المصادر الأهلية أكدت أن العملية ليست سرقة عشوائية من قبل عناصر من اللجان الشعبية والمسلحين الموالين للنظام، وأردف مواطنون شكواهم قائلين بأن العملية منظمة وتتم بشكل مدروس، فالعناصر المعفشين لمحتويات المنازل يتنقلون عبر حواجز النظام والمسلحين الموالين لها المنتشرة بمدينة حلب، ليصلوا إلى مكان تخزين وإخفاء هذه الأغراض أو بيعها، حيث أن هذه الحواجز تلتزم الصمت الكامل، وتفتح لهم الطريق للمرور دون أن ينبس أحد ببنت شفة، كما أن عمليات السرقة في غياب أصحاب المنازل تطورت، وبات العناصر المدعومون من جهات قيادية على مستويات رفيعة في نظام بشار الأسد، يعمدون لسرقة أي منزل يريدونه، وبوجود أصحابه في الداخل، حيث شهدت المدينة عشرات الحالات التي جرت فيها سرقة المنازل وأصحابها ونهبها والاستيلاء على الأموال والمصاغ الموجود لدى أصحاب هذه المنازل، وفي حال اعتراض أي أحد، يعمدون إلى ضربه وتهديد أصحاب بالعودة إن حركوا ساكناً أو قدموا شكوى لأي جهة.

عمليات السرقة والاعتداء هذه امتدت إلى ريف حلب الشرقي مع بدء قوات النظام بقيادة مجموعات النمر التي يقودها العميد في قوات النظام سهيل الحسن مدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية وقوات النخبة في حزب الله اللبناني، عمليتها العسكرية في ريفي حلب الشرقي والشمالي الشرقي، في الـ 17 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، والتي استعادت فيها قوات النظام السيطرة على أكثر من 150 قرية وبلدة في ريفي حلب الشرقي والشمالي الشرقي، بإسناد من المدفعية والطائرات الروسية، ومع هذه السيطرة اشتعل الاستياء في الريف الشرقي لحلب، وعبر أهالي في هذا الريف، للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مأساتهم ومعاناتهم، قائلين:: “”بعد ما دمر الطيران الروسي وطيران النظام لقرانا وبلداتنا، وطردهم لتنظيم “الدولة الإسلامية” جاءوا ليسرقونا وينهبونا، وعلى عينك يا تاجر””، وأضاف الأهالي بأن السرقات طالت معظم المنازل في هذه القرى، وجرى نقل السرقات إلى جهات مجهولة، على متن سيارات وشاحنات، وأكدت مصادر أخرى موثوقة للمرصد، أن هذه السرقات التي نفذها المسلحون الموالون للنظام جاءت بدعم جهات قيادية في النظام السوري، ولم تتوقف عند ممتلكات المواطنين الخاصة، بل تعدى الأمر ليصل إلى محاولة مسلحين موالين للنظام تفكيك مضخات مياه في محطة الخفسة ونقلها لبيعها، حيث أقدمت مجموعة أخرى من قوات النظام على إلقاء القبض عليهم واعتقالهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

وفي السياق ذاته أكدت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مسلحين موالين للنظام أقدموا على تنفيذ عمليتي إعدام جماعي بشكل منفصل في ريف حلب الشرقي، كان ضحايا الأولى عائلة مؤلفة من رجل واثنين من أبنائه ممن كانوا يعملون في محطة الخفسة لضخ المياه سابقاً، بالإضافة لثلاثة أطفال أعمارهم 14 و16 و17 من أحفاده، جرى إعدامهم بعد اختطافهم من قبل المسلحين الموالين للنظام في منطقة حبابة قرب الخفسة، فيما جرت عملية الإعدام الثانية بحق عائلة أخرى مؤلفة من رجل وابنه وحفيده الطفل من قرية معرضة كبيرة وفتى آخر كان برفقتهم، حيث جرى اختطافهم خلال انتقالهم بسيارتهم عبر القرى، ومن ثم جرى قتلهم، وأكد أهالي أن منطقة قتلهم كانت يتواجد بها مسلحون موالون للنظام، حيث عثر على جثثهم بعد أيام من فقدانهم.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 18 من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام 2016 تقريراً مفصلاً عن عمليات التعفيش التي يقوم بها المسلحون الموالون للنظام وجاء في التقرير (( أنه لا رادع يوقف مجموعات يعتبرها أهالي حلب الغربية “منظمة”، هذه الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وشهدت خلال الأيام معارك عنيفة نتيجة هجوم عنيف نفذته فصائل جبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركساني وحركة أحرار الشام وفيلق الشام والجبهة الشامية وأجناد القوقاز وجيش تحرير إدلب الحر وحركة نور الدين الزنكي وعدة فصائل إسلامية ومقاتلة أخرى منذ الـ 28 من تشرين الأول / أكتوبر الفائت من العام 2016 واستمرت حتى الـ 12 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام ذاته، ترافقت مع دمار كبير نتيجة القصف العنيفة بآلاف القذائف والصواريخ والضربات الجوية والبراميل المتفجرة، وانفجار عشرات الألغام والعبوات الناسفة.
استمرار عمليات التعفيش
بعد أن وضعت الاشتباكات أوزارها، بدأ بعض الأهالي الذين أجبروا على النزوح من منازلهم في مناطق العمليات العسكرية بمنيان ومشروع 1070 شقة ومشروع 3 آلاف شقة والحمدانية وأطراف حلب الجديدة، بدأوا بالعودة لمنازلهم، ليتفاجئ غالبيتهم بقيام حواجز المسلحين الموالين للنظام المنتشرة على المداخل المؤدية إلى الأحياء التي تتواجد فيها منازلهم، بمنعهم من الدخول إليها، فيما تمكن البعض من الوصول إلى منازلهم، بعد دفع رشاوى للمسلحين الموالين للنظام ليجدوها كما لم يتركوها.
ما لم تدمره الحرب عفَّشه المعفِّشون
يروي أهالي من مدينة حلب لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان ما جرى معهم، حيث تحدث البعض منهم عن أنهم دخلوا منازلهم ليروها خاوية خالية، والدمار محيط ببيوتهم، فيما محتويات منازلهم غير موجودة، ولدى سؤال الحواجز عنها، قالوا لهم لم نرَ شيئاً، نحن موجودون هنا لحماية المنطقة، ويسترسل آخرون في الحديث لمصادر المرصد السوري، معبرين عن شكواهم مما حدث ويستمر، حيث أكدوا أن المسلحين الموالين للنظام باتوا يمتهنون السرقة، وبعضهم يدفع رشاوى كبيرة لجهات قيادية، ومن ثم يقومون بفرض أتاوات على المارة والمتواجدين في مناطق نفوذهم، ليحصِّلوا أضعاف ما دفعوه، كما يقومون بسرقة محتويات المنازل، من الأدوات الكهربائية وصولاً إلى النقود والمصاغ وأسلاك الكهرباء الممدة داخل الجدران ومعدات الحمامات والمطابخ، والبعض أكد بأنه رصد السرقات بأم عينه، وأعطت قوة النفوذ لدى هؤلاء “الحرامية والمعفشين” كما يقول أحد الأهالي، أعطتهم القدرة على سرقة المنازل بوجود أصحابها، وختم حديثه قائلاً:: “”ما لم تدمره الحرب …عفَّشه المعفِّشون”.
المعفِّشون سادة الموقف واجهزة مخابرات النظام فشلت في إيقافهم.
“على مين بدهم يضحكوا عمي، اعتقلوا كم حرامي صغير لأنهم ما قدروا عالكبار”، بهذه العبارة بدأ شخص من مجموعة اخرى من أهالي حلب حديثه لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد تعليقه على قيام سلطات النظام بملاحقة السارقين من المسلحين الموالين لها، حيث أكد الأهالي أن الاستياء بدأ يزداد، لأن عمليات السرقة ما تزال مستمرة يوماً بعد يوم، وبوتيرة أكبر، ولا أحد يريد الخروج من هذه المناطق “بدون حمّص”، وأجهزة النظام الأمنية لا تريد التصريح بفشلها، ولكنهم يماطلون حتى تنتهي الأمور لوحدها، وتقف عمليات السرقة، وأكد أهالي صدهم لعمليات سرقة في وضح النهار، حيث يقوم أشخاص ومسلحون موالون للنظام بعد سقوط القذائف على أحياء مدينة حلب الغربية، بإسعاف الجرحى، ومن ثم العودة إلى سرقة منازل المصابين أو الشهداء، ويؤكد أحدهم بأن مخابرات النظام التي اعتقلت عشرات آلاف الشبان وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها، غير قادرة على أن توقف مجموعات “لا يعلم من يسندها”، عن سرقاتها وما تقوم به بحق مواطنين قضوا عمرهم حتى تمكنوا من امتلاك متجرأ او منزل يتعرض اليوم للسرقة على يد مسلحين موالين للنظام.

استمرار المسلحين الموالين للنظام في عمليات السرقة منذ نحو 3 أسابيع في تصعيد وتكثيف عمليات السرقة التي طالت عشرات المنازل والمتاجر في القسم الغربي من حلب، وبخاصة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية عنيفة في الأسابيع الثلاثة الفائتة، زاد من استياء المواطنين في المدينة، مع عدم تمكنهم من وقف هذه الاعتداءات اليومية، وما زاد الاستياء هم عدم توقف عمليات السرقة هذه وعدم قدرة سلطات النظام على وقفها)).

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول