أحياء حلب الشرقية بعد 4 سنوات من سيطرة النظام السوري: مخلفات الآلة العسكرية تحصد أرواح عشرات المواطنين.. وأزمات وفلتان أمني وسطوة “الشبيحة” تؤزم الواقع المعيشي

4 سنوات مضت منذ استعادة النظام السوري السيطرة على أحياء حلب الشرقية وبالتالي على كامل مدينة حلب، وذلك بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر من عام 2016، على خلفية اتفاق روسي – إيراني – تركي، أفضى إلى تهجير 27 ألف شخص من تلك الأحياء بينهم 7 آلاف مقاتل، بعد حصار خانق وهمجي من قبل قوات النظام والمليشيات الموالية لها، المرصد السوري يستعرض في التقرير الآتي ما وصلت إليه الأحياء الشرقية من حال بعد 48 شهراً من عودتها إلى “حضن الوطن”.

الأبنية المتصدعة.. آخر ما خلفته صواريخ وبراميل النظام السوري..

على الرغم من عودة المدنيين بنسبة لا بأس بها بشكل تدريجي إلى أحياء حلب الشرقية، وإحياء ما تبقى من مناطقهم بعد أن نفضوا غبار الحرب عنهم، إلا أن مشاهد الدمار كفيلة بأن تبقى شاهدة على ما اقترفته آلة النظام العسكرية من تدمير ممنهج وقتل وتهجير لأبناء الشعب السوري، حيث أن كثير من الأبنية السكنية لا تصلح للسكن بعد تصدعها على خلفية العمليات العسكرية من قصف جوي وبري، لكن قسم كبير من الأهالي أجبروا على السكن ضمنها بعد أن ضاقت بهم سبل العيش وسئموا النزوح والترحال، وهو ما كان له عظيم الأثر، فقد وثق المرصد السوري وفاة وإصابة العشرات من أبناء حلب، نتيجة انهيار أبنية متصدعة، 31 منهم في عام 2019 الفائت.
ففي أواخر العام الفائت، فارق 12 شخص الحياة بينهم بينهم طفلين اثنين و4 مواطنات جراء انهيار المبنى المتصدع بفعل العمليات العسكرية السابقة على حي المعادي، وفي تاريخ الثاني من شباط 2019، قضى 11 شخص جراء انهيار بناء سكني متصدع مؤلف من 5 طوابق في منطقة أرض الصباغ بحي صلاح الدين، و3 مدنيين فارقوا الحياة في منتصف تموز 2019 جراء انهيار سقف مسجد القدومي بحي الجديدة، و5 أشخاص من عائلة واحدة وهم مواطنتان وطفلان ورجل فقدوا حياتهم جراء انهيار بناء سكني متصدع في حي الصالحين بتاريخ السابع من كانون الثاني 2019.

أزمات كبيرة وفلتان أمني يسيطر على الأحياء..

تعيش الأحياء الشرقية من مدينة حلب، واقعاً حياتياً صعباً حالها كحال جميع مناطق نفوذ النظام السوري، فالكهرباء لا تصل إلا ساعتين يومياً، وفي كثير من الأحيان قد لا تأتي، وهو ما يدفع سكان المنطقة إلا الاعتماد على اشتراكات بمولدات أمبير لمد كهرباء قد تخولهم لإنارة المنازل وتشغيل كهربائيات بسيطة فقط، أما الماء فتأتي بشكل متقطع ما يدفع المواطنين للاعتماد على صهاريج المياه ودفع مبالغ مالية مقابل ذلك، في ظل الغلاء الفاحش لأسعار المواد الأساسية والطوابير على الأفران ومحطات الوقود، في الوقت الذي يعد أكثر من نصف رجال وشبان الأحياء عاطلين عن العمل على خلفية الأزمات الاقتصادية التي تعيشها مناطق النظام السوري.
وتحكم ما يعرف بـ “شبيحة آل بري” برفقة “شبيحة” آخرين سيطرتها على عدد كبير من أحياء حلب الشرقية، ولاسيما حلب القديمة وباب النيرب، حيث تنتشر عمليات السرقة وفرض الإتاوات والتعفيش وحالات الخطف والسلب والنهب، دون أي ردة فعل من سلطات النظام السوري التي هللت قبل 4 سنوات بانتصار حلب وعودة أحياء المدينة لسيطرتها بشكل كامل.

يذكر أن المرصد السوري كان قد وثق منذ بدء تصعيد القصف على أحياء حلب الشرقية في الـ 22 من نيسان / أبريل 2016، وحتى تاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر العام ذاته، تاريخ سيطرة النظام السوري على المنطقة، استشهاد 1889 مدنياً بينهم 360 طفلاً و163 مواطنة، هم:
1607 شهيداً بينهم 300 طفل و139 مواطنة استشهدوا جراء مئات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الروسية والمروحية والحربية التابعة للنظام على معظم الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل بمدينة حلب، و282 مواطناً من ضمنهم 60 طفلاَ و24 مواطنة إحداهنَّ سيدة مسنة استشهدوا جراء قصف قوات النظام بقذائف المدفعية والدبابات والهاون والقصف بصواريخ يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، على مناطق في أحياء مدينة حلب الشرقية.
كما أسفر القصف عن دمار وأضرار مادية في المئات من المنازل وممتلكات المواطنين والأبنية بالأحياء التي تم استهدافها، بالإضافة لإصابة آلاف المواطنين بينهم المئات من الأطفال والمواطنات بجراح متفاوتة الخطورة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يجدد مطالبه بإحالة المجرمين إلى المحاكم الدولية المختصة، كي ينالوا عقابهم، كما يجدد المرصد دعوته لإحالة ملف جرائم الحرب وملف الجرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية، كي لا يفلت القتلة من العقاب في إطار أي حل سياسي دولي، وليصل المواطنون السوريون إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، الدولة التي تكفل حقوق كافة مكونات الشعب السوري دون تمييز.