أجلت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أمس، دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين من آخر جيب لتنظيم «داعش» في شرق سوريا، في إطار عملية مستمرة منذ أسبوع، تمهيداً لشنّ هجومها الأخير على المقاتلين الرافضين الاستسلام، فيما تحدثت أنباء عن انقسام بين مقاتلي «داعش» بشأن القتال أم الاستسلام؟ في وقت سلم نحو 350 عنصراً من «داعش» أنفسهم إلى«قسد»، بحسب المرصد السوري، في حين عثرت الجهات المختصة في الجيش السوري على 8 أطنان من مادة «سي 4» شديدة الانفجار من مخلفات المسلحين في المنطقة الجنوبية، وفق ما ذكر مصدر عسكري.
وذكرت صحافية من وكالة فرانس برس، أمس، أن مئات الأشخاص وصلوا في 15 شاحنة إلى نقطة الفرز بعد خروجهم من الباغوز، في دفعة هي الخامسة من نوعها منذ الأربعاء الماضي. وتقدّر قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل عربية وكردية تدعمها واشنطن، أن بضعة آلاف لا يزالون داخل الجيب، في رقم فاق توقعاتها. وقال مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية، امس، إن نحو 40 ألف مدني غادروا آخر بقعة يسيطر عليها التنظيم شرقي سوريا، بما يفوق التقديرات الأولية ويؤجل هجوماً أخيراً على الجيب.
ويقول قياديون في صفوف هذه القوات إنهم ينتظرون انتهاء عملية الإجلاء لشنّ هجوم على جيب التنظيم المحاصر في حال عدم استسلام المقاتلين.
وأظهرت مشاهد حصرية بثتها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أمس، البقعة الأخيرة الخاضعة لسيطرة التنظيم في الباغوز. ويمكن رؤية أبنية يبدو تصميمها بسيطاً، وخيم نُصبت بشكل عشوائي عبر استخدام بطانيات ملوّنة. وتتوقف قربها شاحنات صغيرة، بينما تتحرّك أخرى محمّلة بأغراض كثيرة. وكان مئات الأشخاص خضعوا، الثلاثاء، إلى التفتيش والتدقيق في نقطة الفرز بعد خروجهم من الباغوز في 30 شاحنة. وذكرت لجنة الإنقاذ الدولية من جهتها، أن ألف شخص وصلوا إلى مخيم الهول صباح أمس، الأربعاء، «99 في المئة منهم من النساء والأطفال».
من جهته، أوضح المرصد أن نحو 1400 شخص خرجوا، الثلاثاء، من مزارع الباغوز شرق الفرات، بينهم ما لا يقل عن 350 من عناصر التنظيم، مضيفاً أن أعداداً كبيرة من المدنيين والمقاتلين وعوائل عناصر التنظيم وقادته ما زالوا في آخر جيب من جيوب التنظيم ينتظرون الخروج. وفي المقابل، امتنع عشرات القادة و«الأمراء» عن الخروج، مفضلين القتال حتى النهاية. وأشار المرصد إلى أن 3600 شخص خرجوا من الباغوز خلال اليومين الماضيين، بينهم 470 من عناصر التنظيم. وتحدثت الأنباء عن انقسام بين مقاتلي تنظيم «داعش» المحاصرين بين راغبين في القتال حتى الموت، دفاعاً عن «الخلافة» المزعومة، وآخرين يميلون إلى خيار الاستسلام، أو محاولة الفرار من مصير محتوم.
من جهة اخرى، اكتشفت وحدة مكافحة الإرهاب هذه الكمية الضخمة من المتفجرات مخبأة في مستودعات تحت الأرض، خزنتها هناك الجماعات المسلحة قبل فرارها تحت ضربات الجيش السوري. وذكرت مصادر ميدانية، أن هذه المادة تتميز بأنها شديدة الانفجار ويعادل انفجار كيلو واحد من «سي – 4» 10 كيلو غرامات من مادة «تي إن تي». وأكدت هذه المصادر، أن الكمية الضخمة المكتشفة كافية لتدمير مدن بكاملها، وقد عثر عليها قرب الحدود مع الأردن وغير بعيد من السياج الفاصل مع الجولان المحتل.
المصدر: الخليج