سلم عشرات المدنيين وبعض أفراد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أنفسهم أمس إلى “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) التي تتريث منذ بضعة أيام في عمليتها العسكرية ضد آخر نصف كيلومتر مربع يتحصن فيه الجهاديون في شرق سوريا.
وجاء إعلان ناطق باسم هذه القوات عن تسليم هؤلاء، وبينهم أجانب، أنفسهم، بعد أربعة أيام من توقف حركة الفرار من آخر جيب للتنظيم المتطرف في منطقة الباغوز بمحافظة دير الزور.
وتشهد خطوط الجبهة ضد “داعش” في أقصى ريف دير الزور هدوءاً نسبياً لليوم الرابع، مع تريث “قسد” في شن هجومها الأخير في انتظار إخراج المدنيين المحاصرين.
وتحدث مراسل لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” في الباغوز بعد ظهر الثلثاء عن ثلاث غارات جوية وقصف بالهاون استهدفت مواقع للجهاديين وسط صوت إطلاق نار متقطع.
وصرح الناطق باسم حملة “قسد” في دير الزور عدنان عفرين لصحافيين في مقر عسكري في حقل العمر النفطي: “للمرة الأولى منذ أربعة أيام، سلم عشرات المدنيين وبعض المقاتلين أنفسهم لقوات سوريا الديموقراطية، ودخلت شاحنات قرية الباغوز لإخراجهم ونقلهم إلى نقطة تجمع الفارين”.
وأوضح أن بين هؤلاء “أجانب” لم يتمكن من تحديد عددهم أو جنسياتهم، أو ما إذا كانوا مقاتلين أو مدنيين.
وشاهد مراسل عند نقطة استقبال للفارين قرب الباغوز عشرات الشاحنات متّجهة نحو القرية. كما شاهد في شمال القرية خيماً بيضاً فارغة ومقاتلين وعاملين في منظمة إنسانية في نقطة من المفترض نقل الأشخاص الفارين إليها.
ونقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان” عن مصادر محلية أن عدد الشاحنات يراوح بين 50 و60 شاحنة غطّيت بشكل محكم، ودخلت منطقة البساتين لنقل إما من تبقى من أفراد التنظيم الموجودين هناك وإما عائلات التنظيم ومدنيين موجودين هناك، بموجب صفقة غير معلنة حتى اللحظة.
وقال المرصد إن من المرتقب إعلان التحالف الدولي والإدارة الأميركية اليوم عن إنهاء وجود التنظيم في جيبه الأخير بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور.
وأضاف أن المفاوضات مستمرة بين “قسد” ومن تبقى من أفراد “داعش” الذين طلبوا ممراً آمناً لنقلهم إلى منطقة مجهولة يرجح أنها البادية العراقية، إلا أن قيادة “قسد” رفضت طلبهم.
وأشار الى أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن “قسد” ستشن حملة عسكرية عليهم خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
وأفاد مصدر قيادي في “قسد” أن “داعش” لا يملك خيارات يتفاوض عليها لأنه محاصر في منطقة جغرافية ضيقة جداً وليس أمامه سوى الاستسلام، وأنه طلب ممراً آمناً للخروج من الباغوز، إلى إدلب على أن يتخذ المدنيين المتبقين معه دروعاً بشرية لضمان عدم استهدافه وهذا ما ترفضه “قسد”.
وتخوض “قسد” بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ أيلول هجوماً في المنطقة تمكنت خلاله من طرده من عدد كبير من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرته.
وتسببت العمليات العسكرية منذ كانون الأول بفرار نحو 40 ألف شخص من المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم.
وتقدّر “قسد” وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم في الجيب الأخير للتنظيم الذي أثار طوال سنوات الرعب بقوانينه المتشددة وأحكامه الوحشية واعتداءاته الدموية حول العالم.
وكان مدير المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديموقراطية” مصطفى بالي قال في وقت سابق :”نعمل على عزل المدنيين أو إجلائهم لاقتحام الحي”، مشيراً الى أن “الأمر قد يكون اقترب”. وأضاف أن ليس أمام مقاتلي التنظيم إلا “الاستسلام أو الموت قتلاً في المعركة حصراً”.
وتوضح “قسد” إن الجهاديين المتبقين يتحصنون في بضعة أبنية ومنازل وفي خنادق في قسم من الباغوز، وسط حقل من الألغام.
وتعمد “قسد” الى توقيف الرجال الذين تشتبه في انتمائهم الى التنظيم، لدى فرارهم من مناطق سيطرة “داعش”، وتفصلهم عن النساء والأطفال الذين ينقلون الى مخيمات للنازحين في شمال شرق البلاد.
واعتقلت “قسد” خلال المعارك التي خاضتها ضد التنظيم المتطرف، المئات من المقاتلين الأجانب من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية. وهي تطالب الدول المعنية باستعادة مواطنيها.
لافروف: أميركا تريد التقسيم
ومع قرب الانتهاء من تنظيم “داعش” جغرافياً، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن تسعى إلى تقسيم سوريا وإيجاد دويلة شرق الفرات، كما تمنع على حلفائها الاستثمار في إعادة إعمار سوريا.
وقال: “بعبارة أخرى، كانت مهمة استعادة سوريا سيادتها التي أيدها المجتمع الدولي بأكمله، بما فيه الولايات المتحدة، في الواقع مجرد مناورة، هدفها الذي صار واضحاً هو تقسيم سوريا وإنشاء شبه دولة على الضفة الشرقية للفرات”. وأضاف: “هم فعلاً بدأوا يستثمرون بنشاط في شرق الفرات، ويجبرون حلفاءهم على دفع ثمن تحسين هذا الجزء من سوريا، وفي الوقت نفسه يحظرون عليهم الاستثمار في إعادة إعمار بقية مناطق سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية”.
وأعرب عن ثقته بأن الانسحاب الأميركي من سوريا، إذا تم، سيكون له تأثير إيجابي على التسوية، قائلاً: “نحن واثقون من أن هذا سيكون له تأثير إيجابي على الوضع، إذا رحلوا طبعاً”.
المصدر: النهار