اعتقال مجموعة معفِّشين حاولوا تفكيك وسرقة مضخات مياه بمحطة الخفسة واستياء واسع من عمليات التعفيش الجارية في عشرات قرى ريف حلب الشرقي

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الأهلية في الريف الشرقي لحلب، أن استياءاً واسعاً يسود هذا الريف، بعد تمكن قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من السيطرة على أكثر من 140 قرية منذ الـ 17 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، حيث أكدت المصادر للمرصد أن الاستياء جاء على خلفية عمليات السرقة المتلاحقة التي تنفذها مجموعات من المسلحين الموالين للنظام، مؤكدة للمرصد أن هذه السرقات جرت للمنازل والمحال التجارية وممتلكات أخرى للمواطنين، في بلدة الخفسة وقرى بريفها في الريف الشرقي لحلب، فيما أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري، أن هذه السرقات تجاوزت ممتلكات المواطنين ووصلت إلى حد قيام مجموعة من المسلحين الموالين للنظام بمحاولة تفكيك مضخات مياه في محطة الخفسة ونقلها لبيعها، حيث أقدمت مجموعة أخرى من قوات النظام على إلقاء القبض عليهم واعتقالهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

 

عملية السرقة هذه جاءت بالتزامن مع ترقب نحو مليون ونصف المليون نسمة في مدينة حلب، لبدء عودة ضخ المياه إلى المدينة التي تعاني من العطش منذ نحو 8 أسابيع، نتيجة قطع تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي كان يسيطر على المحطة سابقاً، واستيائهم المسبق منذ تبريرات سلطات النظام وحكومتها لعملية انقطاع المياه عن حلب أنها جاءت بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن محطات ضخ وتوليد المياه في ريف حلب.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 18 من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام 2016 تقريراً مفصلاً عن عمليات التعفيش التي يقوم بها المسلحون الموالون للنظام وجاء في التقرير (( أنه لا رادع يوقف مجموعات يعتبرها أهالي حلب الغربية “منظمة”، هذه الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وشهدت خلال الأيام معارك عنيفة نتيجة هجوم عنيف نفذته فصائل جبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركساني وحركة أحرار الشام وفيلق الشام والجبهة الشامية وأجناد القوقاز وجيش تحرير إدلب الحر وحركة نور الدين الزنكي وعدة فصائل إسلامية ومقاتلة أخرى منذ الـ 28 من تشرين الأول / أكتوبر الفائت من العام الجاري 2016 واستمرت حتى الـ 12 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، ترافقت مع دمار كبير نتيجة القصف العنيفة بآلاف القذائف والصواريخ والضربات الجوية والبراميل المتفجرة، وانفجار عشرات الألغام والعبوات الناسفة.

  • استمرار عمليات التعفيش

بعد أن وضعت الاشتباكات أوزارها، بدأ بعض الأهالي الذين أجبروا على النزوح من منازلهم في مناطق العمليات العسكرية بمنيان ومشروع 1070 شقة ومشروع 3 آلاف شقة والحمدانية وأطراف حلب الجديدة، بدأوا بالعودة لمنازلهم، ليتفاجئ غالبيتهم بقيام حواجز المسلحين الموالين للنظام المنتشرة على المداخل المؤدية إلى الأحياء التي تتواجد فيها منازلهم، بمنعهم من الدخول إليها، فيما تمكن البعض من الوصول إلى منازلهم، بعد دفع رشاوى للمسلحين الموالين للنظام ليجدوها كما لم يتركوها.

  • ما لم تدمره الحرب عفَّشه المعفِّشون

يروي أهالي من مدينة حلب لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان ما جرى معهم، حيث تحدث البعض منهم عن أنهم دخلوا منازلهم ليروها خاوية خالية، والدمار محيط ببيوتهم، فيما محتويات منازلهم غير موجودة، ولدى سؤال الحواجز عنها، قالوا لهم لم نرَ شيئاً، نحن موجودون هنا لحماية المنطقة، ويسترسل آخرون في الحديث لمصادر المرصد السوري، معبرين عن شكواهم مما حدث ويستمر، حيث أكدوا أن المسلحين الموالين للنظام باتوا يمتهنون السرقة، وبعضهم يدفع رشاوى كبيرة لجهات قيادية، ومن ثم يقومون بفرض أتاوات على المارة والمتواجدين في مناطق نفوذهم، ليحصِّلوا أضعاف ما دفعوه، كما يقومون بسرقة محتويات المنازل، من الأدوات الكهربائية وصولاً إلى النقود والمصاغ وأسلاك الكهرباء الممدة داخل الجدران ومعدات الحمامات والمطابخ، والبعض أكد بأنه رصد السرقات بأم عينه، وأعطت قوة النفوذ لدى هؤلاء “الحرامية والمعفشين” كما يقول أحد الأهالي، أعطتهم القدرة على سرقة المنازل بوجود أصحابها، وختم حديثه قائلاً:: “”ما لم تدمره الحرب …عفَّشه المعفِّشون”.

  • المعفِّشون سادة الموقف واجهزة مخابرات النظام فشلت في إيقافهم.

“على مين بدهم يضحكوا عمي، اعتقلوا كم حرامي صغير لأنهم ما قدروا عالكبار”، بهذه العبارة بدأ شخص من مجموعة اخرى من أهالي حلب حديثه لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد تعليقه على قيام سلطات النظام بملاحقة السارقين من المسلحين الموالين لها، حيث أكد الأهالي أن الاستياء بدأ يزداد، لأن عمليات السرقة ما تزال مستمرة يوماً بعد يوم، وبوتيرة أكبر، ولا أحد يريد الخروج من هذه المناطق “بدون حمّص”، وأجهزة النظام الأمنية لا تريد التصريح بفشلها، ولكنهم يماطلون حتى تنتهي الأمور لوحدها، وتقف عمليات السرقة، وأكد أهالي صدهم لعمليات سرقة في وضح النهار، حيث يقوم أشخاص ومسلحون موالون للنظام بعد سقوط القذائف على أحياء مدينة حلب الغربية، بإسعاف الجرحى، ومن ثم العودة إلى سرقة منازل المصابين أو الشهداء، ويؤكد أحدهم بأن مخابرات النظام التي اعتقلت عشرات آلاف الشبان وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها، غير قادرة على أن توقف مجموعات “لا يعلم من يسندها”، عن سرقاتها وما تقوم به بحق مواطنين قضوا عمرهم حتى تمكنوا من امتلاك متجرأ او منزل يتعرض اليوم للسرقة على يد مسلحين موالين للنظام.

 

استمرار المسلحين الموالين للنظام في عمليات السرقة منذ نحو 3 أسابيع في تصعيد وتكثيف عمليات السرقة التي طالت عشرات المنازل والمتاجر في القسم الغربي من حلب، وبخاصة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية عنيفة في الأسابيع الثلاثة الفائتة، زاد من استياء المواطنين في المدينة، مع عدم تمكنهم من وقف هذه الاعتداءات اليومية، وما زاد الاستياء هم عدم توقف عمليات السرقة هذه وعدم قدرة سلطات النظام على وقفها)).