طالب “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” امس باجراء تحقيق مستقل في المكمن الذي قال الجيش السوري النظامي ان 175 مقاتلاً من المعارضة قد قتلوا فيه الاربعاء بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وقال ان القتلى كانوا مدنيين فارين من الحصار المفروض على المنطقة. ودعا الامم المتحدة الى اجراء هذا التحقيق.
وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له الاربعاء ان مقاتلي “حزب الله” اللبناني هم الذين نصبوا المكمن قرب بلدة العتيبة وان معظم الذين قتلوا اعضاء في “جبهة النصرة” الاسلامية المرتبطة بتنظيم “القاعدة” وفصائل اسلامية أخرى.
في غضون ذلك، نشرت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من النظام ان القوات النظامية تستعد للتقدم براً نحو مدينة يبرود الاستراتيجية الواقعة في منطقة القلمون بريف دمشق والحدودية مع لبنان بعد سيطرتها على تلال مقابلة لها.
وقالت: “واصلت وحدات الجيش عملياتها في يبرود بالقلمون… ويستعد الجيش السوري للشروع في مرحلة جديدة من خطته، وهي التقدم العسكري البطيء نحو المدينة من أطرافها، وبالأخص بعد السيطرة على تلتين أساسيتين مقابلتين ليبرود”.
ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر امني: “ان العمليات العسكرية في منطقة يبرود وما حولها تتم بشكل تدريجي بحسب الخطة الموضوعة حتى الانتهاء من الوجود المسلح فيها”، مشيراً الى ان “كل يوم هناك تقدم ونجاحات”.
واضاف “ان مجموعة من التلال اصبحت تحت سيطرة الجيش وتالياً فإن المعابر التي يستخدمها المسلحون للامداد هي اما تحت سيطرة الجيش وإما تحت هدف نيرانه”.
وبدأت القوات النظامية هجوماً بمشاركة عناصر من “حزب الله” على يبرود منذ نحو ثلاثة اسابيع في محاولة للسيطرة عليها.
ويعتبر “حزب الله” ان هذه المعركة حاسمة لان السيارات المفخخة التي تستخدم في التفجيرات الدامية في لبنان تأتي من يبرود. وفي هذا السياق، نقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن مصدر عسكري ان “وحدة من جيشنا الباسل تقضي على عدد من الارهابيين في يبرود منهم الارهابي فراس فواز قاسم”، موضحة انه “المسؤول عن تجهيز السيارات المفخخة فيها”.
من جهة أخرى، أفاد محافظ حمص طلال البرازي انه تمت تسوية اوضاع 50 مدنياً اوقفوا لدى خروجهم من مدينة حمص القديمة، فيما لا يزال وضع نحو 91 شخصاً “قيد الدراسة”. وكان هؤلاء الاشخاص الذين تراوح اعمارهم بين 15 و55 سنة، من أصل 1400 مدني تم اجلاؤهم منذ السابع من شباط من حمص القديمة بموجب اتفاق بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة في اشراف الامم المتحدة.
وقال البرازي: “تمت تسوية جديدة اليوم (الخميس) لأوضاع 50 شخصاً من حمص القديمة وبذلك يصل عدد الذين تمت تسوية اوضاعهم الى 431 شخصاً من بين 522 شخصاً تم احتجازهم” منذ بدء عملية اجلاء المدنيين من احياء حمص. و”لا يزال هناك 91 شخصاً بينهم 47 متخلفاً عن الالتحاق باداء الخدمة العسكرية وتسعة فارين منها، وننتظر رداً من الجهات المختصة لتسوية وضعهم عبر شمولهم بمرسوم العفو الرئاسي نظراً الى عدم تمكنهم من الخروج من المدينة خلال المدة المسموح بها”. وتحدث عن بقاء “العشرات” من السكان داخل احياء حمص القديمة، مشيراً الى “انهم لم يعربوا عن رغبتهم في الخروج منها” بموجب اتفاق العملية الانسانية الذي تضمن اجلاء المدنيين وادخال المساعدات الغذائية الى الاحياء المحاصرة.
بطء المساعدات لليرموك
وأعلنت وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم “الاونروا” توزيع 7500 سلة غذائية منذ كانون الثاني على السكان المحاصرين في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق معتبرة ذلك “قطرة في محيط”.
وبثت الوكالة الاربعاء صوراً وشريطاً مصوراً تظهر الآلاف من سكان هذا المخيم الذي تحاصره القوات النظامية منذ صيف عام 2013، تبدو على وجوههم علائم الجوع والتعب، وهم ينتظرون في شارع تصطف على طرفيه المباني المدمرة مساعدات “الأونروا”. ووزعت الوكالة الاربعاء 450 طرداً غذائياً، مما يرفع عدد الطرود الموزعة منذ 18 كانون الثاني الى 7493 طرداً.
الابرهيمي
من جهة اخرى، يتوجه الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الى نيويورك من 10 آذار الى 16 منه لعرض نتائج مهمته على مجلس الامن.
وصرح الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي بان الابرهيمي سيزور نيويورك في ذلك التاريخ “لاطلاع المجلس” على المفاوضات غير المثمرة التي جرت في جنيف بين النظام السوري والمعارضة.
وتحدث ديبلوماسيون غربيون عن موعد 14 اذار واكدوا ان الابرهيمي يمكن ايضاً ان يتحدث في هذه المناسبة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة.
وكانت جولة ثانية من مفاوضات جنيف بين المعارضة والحكومة السوريتين من أجل ايجاد حل سياسي للنزاع انتهت في 15 شباط الى فشل. وانهى الابرهيمي المحادثات ولم يحدد موعداً جديداً لمعاودتها. وامام هذا الطريق المسدود “اصبح السؤال معرفة ما هي المرحلة المقبلة من العملية السياسية؟”، كما قال ديبلوماسي عضو في مجلس الامن. واضاف: “من المهم ان يقول الابرهيمي حين يتحدث امام المجلس، بوضوح من هو المسؤول عن الفشل وان يعرض افكاراً من أجل احراز تقدم”. ورأى ان “جنيف 2 يبقى اطاراً مهماً جداً ولكن قد نتمكن من جمع مختلف المقاربات”.
وأعلن نيسيركي ان البعثة المشتركة للامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية تدرس جدولاً زمنياً جديداً لتدمير الترسانة الكيميائية السورية لان هذه العملية تأخرت كثيراً. وقال ان منسقة هذه المهمة سيغريد القاق “قالت لنا انهم يدرسون مشروع هذا الجدول الزمني وانها ستبلغنا تفاصيل اضافية في الايام المقبلة”. وبحسب ديبلوماسيين ان القاق ستطلع المجلس على المهمة في 5 اذار. وامهل مجلس الامن النظام السوري حتى 30 حزيران لكي يدمر كل اسلحته الكيميائية، لكن هذه العملية تأخرت كثيراً.
وفي برلين، اعتبر الابرهيمي خلال نقاش نظمه النواب الذين يمثلون انصار البيئة مع وزير الخارجية الالماني السابق يوشكا فيشر ان مؤتمر “جنيف لم يفشل حتى الآن”. وقال: “في الوقت الحاضر نحن نراوح مكاننا، ولكن ينبغي ألا نستسلم بعد”، مشدداً على أن “لا بديل” من الجهود الديبلوماسية لحل النزاع المدني.
المعارضة
وفي برلين، صرح رئيس الحكومة الانتقالية المنبثقة من الائتلاف الوطني السوري احمد طعمة الذي استقبله وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير مع عدد من اعضاء حكومته الانتقالية الاربعاء، بانه لا يزال “يؤمن بحل تفاوضي” لاحلال السلام في بلاده على رغم الفشل الاخير لمفاوضات جنيف.
وقال رداً على اسئلة عن اماله بعد الطريق المسدود في جنيف: “لا أزال اؤمن على رغم كل شيء بحل تفاوضي وآمل ان يمارس المجتمع الدولي مستقبلا المزيد من الضغوط على النظام السوري”. واكد من جهة اخرى توقيف واحتجاز عدد من افراد عائلات معارضين كانوا توجهوا الى مؤتمر جنيف 2 في نهاية كانون الثاني في سويسرا، وهو ما كانت اعلنته واشنطن مساء الاربعاء.
وقال وزير الاقتصاد والمال في الحكومة الانتقالية المنبثقة من الائتلاف ابرهيم ميرو ان المانيا أنشأت مع دولة الامارات العربية المتحدة صندوقاً يهدف الى تمويل مشاريع للمساعدة في اعادة اعمار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة.
وأفادت وزارة الخارجية الالمانية ان هذا الصندوق الذي يحتوي حاليا على 50 مليون أورو، تلقى الاربعاء دعما من اليابان بقيمة عشرة ملايين أورو.
النهار