كشفت خطة الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين عن تنفيذ مشاريع متعددة من قبل وزارات ومنظمات دولية وإغاثية ومحلية، بكلفة وصلت إلى مليار و720 مليونا و200 ألف دولار، خلال الفترة الزمنية ما بين 2016 – 2018 والفترة الزمنية 2016 – 2019. ويشكل التمويل الذي قدمه المجتمع الدولي لمشاريع الاستجابة ما نسبته حوالي 63.9% من متطلبات التمويل خلال عام 2018، مقارنة بحوالي 65% في عام 2017. وأدى نقص التمويل إلى أن يتحمل الأردن أعباء اللجوء بنسبة عجز 36%، فيما ذهب جزء من التمويل على مشاريع تنفذها مؤسسات المجتمع المدني.
ونفذت المشاريع بقطاعات: التعليم، الطاقة، البيئة، الأمن الغذائي، الصحة، العدالة، سبل العيش، سبل العيش والأمن الغذائي، الحكومة المحلية والخدمات البلدية، مأوى، الحماية اجتماعية، المواصلات، قضايا المياه.
واستحوذ قطاع الحماية الاجتماعية على حصة الأسد بقيمة بلغت نحو 302 مليون و938 ألف دولار، وتلاها قطاع الأمن الغذائي بقيمة بلغت 203 ملايين و596 ألف دولار، ومن ئم التعليم بقيمة بلغت نحو 177 مليون دولار، فسبل العيش 140 مليوناً و473 ألف دولار، وقضايا المياه 102 مليون و502 ألف دولار، والحكومة المحلية والخدمات البلدية بقيمة 43 مليونا 134 ألف دولار، المأوى بمبلغ 10 ملايين و579 ألف دولار، الوصول للعدالة 4 ملايين و361 ألف دولار، والطاقة 10 ملايين و601 ألف دولار.
فيما يوجد بند يسمى مشاريع (غير محددة)، فقد بلغت مخصصاته من خطة الاستجابة لازمة اللاجئين السوريين نحو 460 مليون دولار.
ودعمت المشاريع ماليا من قبل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة التالية: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الأمم المتحدة للمرأة، صندوق الأمم المتحدة للسكان، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، اليونيسيف، اليونسكو، ومنظمة الصحة العالمية.
وقدمت من عدة دول وهي: أستراليا، النمسا، بلجيكا، كندا، الصين، جمهورية التشيك، الدنمارك، الإتحاد الأوربي، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، الأردن، الكويت، لبنان، الجهات المانحة المتعددة (غير محدد)، صناديق متعددة الأطراف، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، بولندا، قطر،السعودية، سلوفاكيا، سلوفينيا، كوريا الجنوبية، إسبانيا، السويد، سويسرا، تايوان، صناديق الأمم المتحدة الأساسية، المملكة المتحدة، اميركا، البنك الدولي- GCFF
وحسب الوثائق فقد استحوذت المنظمات الدولية على حجم التمويلات والتي بدورها تعطي منظمات ومؤسسات محلية واقليمية عقودا فرعية لتنفيذ المشاريع، فيما شمل التمويل وزارات التربية والتعليم والصحة، والبلديات، والأشغال، والمياه والري، والزراعة، والتنمية الاجتماعية.
إلى ذلك قال منسق الشؤون الانسانية في وزارة التخطيط عمر نصير إن معظم التمويل موجه لمشاريع وبرامج دعم نفسي وتنفيذ أنشطة، لكن لم تكن موجهة نحو مشاريع بنية تحتية كبناء مدارس أو مراكز صحية، التي من شأنها أن تخفف الأعباء على الحكومة الأردنية.
وكشف نصير لـ الرأي أن الحكومة الأردنية خاطبت الجهات الداعمة والممولة ووكالات الأمم المتحدة لحثها على تركيز مشاريعها باتجاه البنية التحتية.
فيما انتقدت مديرة مركز تمكين للمساعدة والحماية ليندا كلش، صرف نصف التمويل المقدم من المنظمات الدولية والإغاثية، على رواتب ومكافآت للخبراء الدوليين الذين يتم استقدامهم من قبل المنظمات الدولية والجهات المانحة، وعلى المقرات والمصاريف الإدارية.
وبينت كلش لـ $ أن معظم المؤسسات المحلية تنفذ مشاريع تتعلق باللاجئين السوريين عبر عقود فرعية تقدم من خلال المنظمات الأجنبية، لافتة إلى التحديات التي تواجه المنظمات المحلية في عملية الحصول على موافقات فيما المنظمات الأجنبية لا تواجه مثل هذه التحديات.
ولفتت إلى أن هناك منظمات دولية غير مسجلة في الأردن، وتنفذ مشاريع للاجئين السوريين، دون أن تتكبد أي تكاليف مالية تتعلق بالمقرات وما شابه ذلك، حيث تعين موظف/ة أردني براتب استشارات، يخلو من كل الحقوق العمالية من ضمان اجتماعي وتأمين صحي وإجازات عمل، ولا يتم خصم ضرائب على دخله، وهو ما يخفف من التكاليف على هذه الجهات ويزيد من أرباحها، فضلا عن أن هذه المنظمات لا تحتاج إلى موافقات لتنفيذ المشاريع، وهو ما يسهل عملها، مقابل ما تواجهه المنظمات المحلية من إجراءات وأحيانا تعقيدات.
من جانبها بينت الرئيسة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (ارض) سمر محارب أن منظمتها خاطبت الحكومة وطالبت فيها دعم ومؤازرة مؤسسات المجتمع المدني المحلي بمطالباته أمام المجتمع الدولي، بإيجاد نظام إنسانًي يتضمن مبادئ العمل في التخطيط لتلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين، والنظر فًي مشاكل نقص التمويل والاعتماد على نهج التنمٌية المستدامة.
ودعت المنظمة في مخاطبتها الحكومة إلى إتاحة المشاركة العادلة والمتساوية بين المنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية المحلية في الاستجابة لحالات الطوارئ والأزمات والعمل الإنساني والتنموي وذلك من خلال تصمٌيم منهج لا مركزي في الاستجابة.
وطالبت بإيجاد آلٌية للرقابة والمساءلة تحث على المرونة في السياسات الوطنٌية والهياكل التشريعية والتي تمكن وتيسر عمليات الاستجابة حسب قدرة المنظمات غير الحكومية الدولٌية واحتياجات المنظمات غير الحكومية المحلية.
وطالبت بتوزيع الموارد والمخصصات المالية بما يضمن العدالة للمنظمات غير الحكومية المحلية عبر إلغاء وتقلٌيل الاعتماد على صنادٌيق التموٌيل متعددة المراحل وإنشاء قنوات مباشرة لتموٌيل المنظمات غٌير الحكومٌية المحلٌية لتقييم الاحتٌياجات بشكل أفضل وضمان الحد الأعلى من الاستفادة واستخدام موارد الإغاثة الأمر الذي يهيئ على المدى البعيد الاستثمار بشكل فعال بهذه الموارد.
وبينت المنظمة أنه فًي الوقت الراهن ٌيخصص جزء قليٌل من تموٌيل المجتمع الدولًي إلى الجهات المحلٌية الفاعلة بطرٌيقة مباشرة، والقسم الأكبر من التموٌيل الدولًي يٌصرف عبر المنظمات الأجنبٌة ومن المؤكد أن نتٌيجة هذه العملٌية الهرمٌة تقطع التواصل المباشر بٌين مصادر المساعدات والمستفٌيدين، وأدى إلى استراتٌيجٌيات تنفٌيذ غٌير واقعيٌة وغٌير مجدٌية لتلبٌية الاحتياجات المحلية.
وشددت على ضرورة أن تغير المنظمات غير الحكومية الدولية نهجها، محذرة من أن بقاءها على نفس النهج انها ستخاطر بهدر الموارد الآخذة بالاضمحلال وتفاقم أثر الأزمات. وأكدت أن الجهات الفاعلة المحلٌية هًي الأقرب والأقدر على التواصل مع المستفٌيدٌين المستهدفٌين بخطط الاستجابة الإنسانية والتنموية وبطريقة أكثر فاعلية من حٌيث التكلفة، وهي المستمرة بالتواجد فًي بلد الأزمة بعد الاستجابة لحالات الطوارئ الذي تضمن استدامة أثر المساعدات والخدمات للفئات الضعٌيفة.
سمر حدادين
المصدر: الرأي
الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.