بقوة عسكرية نافذة وحماية من أطراف عسكرية…التركستان من القتال على الجبهات إلى الاستيطان والاستيلاء والسرقة
كغيرهم من المقاتلين الأجانب، الذين دخلوا الأرض السورية، عبر الدول المجاورة، سارع التركستان المنضمون إلى القتال في سوريا، للالتحاق بجبهات القتال، ليتزايد عددهم يوماً بعد الآخر، إلى أن بات تعدادهم بالمئات، فبدأوا بفرض وجودهم في عدة محاور على خطوط التماس مع النظام، حيث اتجهوا إلى جبهات توزعت في غرب سوريا ووسطها بشكل رئيسي
التركستان -ذراع عسكرية قاسية تستخدم في الكر والصد
المقاتلون التركستان الذين نظموا أنفسهم فيما بعد، إلى “”الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام””، تكتلوا على أنفسهم وتقوقعوا ضمن تجمع واحد، يستند إلى قاعدتين رئيسيتين هما العرق واللغة، فكان جميعهم من المسلمين الإيغور المتواجدين في تركستان الشرقية، وتلقى التركستان تدريبات عالية أكدتها مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في أن المقاتلين التركستان يتسمون بالقدرة على الثبات وعلى الهجوم والاقتحام بخبرة قتالية عالية، فرضتها التدريبات القاسية التي يتلقاها المقاتلون ضمن الحزب التركستاني، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال السنوات الفائتة، تقدم الحزب التركستاني في المعارك التي خاضوها ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، بحيث كان التركستان ينالون نصيباً كبيراً من القذائف والصواريخ والغارات التي تطال مناطق تواجدهم، نتيجة تصدرهم الهجمات ضمن صفوف الاقتحاميين، وهذا ما تسبب في وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الحزب الإسلامي التركستاني، وتمثل ذلك بشكل واضح في عمليات السيطرة على مدينة جسر الشغور وريفها، ومطار أبو الضهور العسكري ومعارك سهل الغاب، كما يتمركز التركستان في منطقة كبانة وجبال اللاذقية الشمالية الشرقية، حيث شهدت الجبهة الأخيرة، عشرات المحاولات من قبل قوات النظام لاقتحامها إلا أنها باءت بالفشل لسببين أولهما وعورة تضاريس المنطقة، إضافة لاستماتة التركستان مع الفصائل المتواجدة في المنطقة في منع قوات النظام من تحقيق تقدم في المنطقة، حيث شارك التركستان كمقاتلين منضوين تحت فصائل تنظيم جند الأقصى وحركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)
التركستاني ينأى بنفسه عن الاقتتال ويدخل كوسيط لحل النزاعات الفصائلية
تدلي مصادر عدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان بدلوها في بئر الحديث عن التركستان، متهمة إياهم بالتشابه الداخلي مع هيئة تحرير الشام، رغم اختلاف السمات الظاهرية والأشكال بين الفصيلين، ويذهب بعضهم في حديثه إلى تشارك الحزب التركستاني وتحرير الشام في المؤسسات “الأمنية والشرعية” ومنها محكمة جسر الشغور، وأكدت المصادر أن الحزب التركستاني الإسلامي يتدخل في النزاعات الفصائلية، لحماية هيئة تحرير الشام، أو يتدخل في بعض الأحيان كطرف وسيط، حيث تدخل التركستان مؤخراً في الاقتتال ضمن محافظة إدلب، الذي انتهى بسيطرة تحرير الشام على أجزاء واسعة من محافظة إدلب، إضافة لتدخلها في حل الخلاف على الحدود في خربة الجوز بريف إدلب، بين الطرفين السابقين، عبر نشر الحزب الإسلامي التركستاني لحواجز ومقاتلين منعوا الاقتراب من المنطقة تحت طائلة احتجازهم
وظهر غالبية التركستان القادمين إلى سوريا، كمقاتلين منوضين تحت راية وإمرة قيادة الحزب الإسلامي التركستاني، وتوجهت أعداد منهم للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” أو لتنظيم جند الأقصى، واتسم التركستان كذلك بعدم الظهور الإعلامي، حيث يمانعون في وصول الكاميرات إلى مناطق تواجدهم أو نقاط تمركزهم، كما يمنعون تصويرهم، وجرت حالات عدة، تمثلت باحتجاز مقاتلي التركستان لنشطاء في المنطقة، كما اعتقلوا مواطنين آخرين، فيما يتخوف المقاتلون التركستان من عمليات الاغتيال التي قد تطالهم سواء من قبل طائرات بدون طيار، أو من خلال زرع عبوات ناسفة أو اغتيال بإطلاق النار والخطف والقتل
الخصوصية التركستانية عزلتهم في الاستيطان وأفشلت محاولاتهم في الاندماج
مئات المقاتلين التركستان قدموا مع عائلاتهم واستوطنوا في ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي بشكل رئيسي، ويسكن التركستان في ريف جسر الشغور الغربي وريف اللاذقية، ضمن المناطق التي تعد صلة الوصل بين الشمال السوري والساحل السوري، بالإضافة لتواجد التركستان في منطقة أريحا وقرى أخرى بريف إدلب، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام التركستان بالانعزال بشكل كبير عن المجتمع السوري من حيث منطقة السكن أو من حيث التعامل اليومي، إذ يعمد التركستان للعيش مع أطفالهم وعوائلهم، إذ أن الابتعاد عن التدخل في حياة المدنيين وفرض القوانين عليهم، خلق تقارباَ وارتياحاً بين أهالي المنطقة والمقاتلين التركستان
كذلك فإن الفصائل بعد سيطرتها على ريف إدلب الغربي، ومنطقة جسر الشغور، عمدت إلى تقاسم ممتلكات المواطنين من نزحوا عن قراهم، أو فروا مع انسحاب قوات النظام من المنطقة، وجرى توزيع هذه الممتلكات، كل على مقاتلي فصيله، وضمت الممتلكات الموزعة محال تجارية ومنازل وأراضي زراعية، ولم يجر الاستناد إلى أية أسباب واضحة، بل كانت تهمة أصحاب الممتلكات أنهم من المسلحين الموالين للنظام أو المتعاملين مع قوات النظام، إلا أن التركستان كان لهم نصيب كبير من هذه العملية، حيث سكنوا قرى نزح عنها سكانها من بينها قرية اشتبرق التي نزح عنها أهلها وفروا خلال هجوم التركستان والفصائل عليها، كما تمركزوا في قرى أخرى رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، وكانت غالبيتها من القرى التي كان يقطنها مواطنون من الطائفة العلوية، كذلك استوطن التركستان في قرى يقطنها مواطنون من أتباع الديانة المسيحية مثل القنية واليعقوبية والغسانية وقرى أخرى، كان قد هجرها أهلها منذ سنوات نحو المدن السورية الأخرى ومراكز المحافظات، بحيث لم يبقَ سوى المعمرين وقلة من السكان مع رجال دين من أتباع الديانة المسيحية، حيث تشارك التركستان السكن في القرية مع من تبقوا، كما كانت هذه القرى بمثابة مناطق استقبال نازحين من ريفي إدلب واللاذقية
أيضاً تكون بعض القرى بشكل كامل للتركستان المنضوين تحت راية الحزب الإسلامي التركستاني، في حين يتشارك المقاتلون التركستان مع عائلاتهم قرى أخرى مع سكانها، ويعتمدون على أنفسهم في تعاملاتهم التجارية، لعدم ثقتهم بمحيطهم، حيث عمدوا إلى فتح متجر للمواد الغذائية إضافة لمركز بيع محروقات، كما يتواجد ضمن التركستان أصحاب شهادات دراسية عليا كمهندسين وأطباء ومعلمين وشرعيين، ويعمل بعضهم في مشافي بريف إدلب، في حين يعمل آخرون في طواقم إسعاف أو ضمن الكوادر الطبية المتخصصة بنقل الجرحى ومداواة مصابي المعارك، وعمد بعض التركستان إلى الزواج من مواطنات سوريات، للاندماج بالمجتمع السوري، إلا أن معظم هذه الارتباطات انتهت بالانفصال والفشل، نتيجة للاختلاف الكبير في اللغة والعادات والتقاليد، كما عمل التركستان على إنشاء مقبرة خاصة بقتلاهم قرب قرية كسريا في الريف الغربي لمدينة جسر الشغور
استيلاء على أرزاق المواطنين، سرقة مرافق عامة، وتفكيك سكك حديدية والتبعية رغم القوة الكبيرة
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في مدينة جسر الشغور وقراها، عبارات متناثرة على جدران الأملاك العامة والخاصة، ومحال تجارية ومنازل، كتب فيها “”تابع للتركستان”” أو “تابع لجبهة النصرة”، وذلك في إشارة إلى أن هذه الممتلكات هي تابعة لهذين الفصيلين، ولا يحق لأحد أن يتصرف بهما، كما استولى الحزب الإسلامي التركستاني على مزارع وجرى إيداعها من قبلهم، لمزارعين، بضمانة من خلال مزادات علنية لمدة موسم كامل، مقابل مبلغ مالي متفق عليه، حيث تتضمن هذه المزارع أشجار زيتون وحمضيات، إلى جانب استيلاء التركستان على عشرات المحال التجارية وعشرات المنازل التي تؤمن لهم دخلاً مالياً مرتفعاً، كما تصاعد استياء المدنيين من التركستان، نتيجة ما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان ووثقه من استيلائه على عشرات العقارات لمواطنين بتهم ملفقة، مستندة على عداء وخلافات شخصية بين مدنيين وعناصر سوريين، وعناصر من جنسيات غير سورية تقف مع العناصر السوريين في عملية الاستيلاء على ممتلكات المدنيين، ولعل الجزء الأهم من مسلسل الحزب الإسلامي التركستاني، كان إقدام الحزب بشكل منظم على اقتلاع سكة الحديد بكاملها من أخشاب وقواعد السكك والحديد فيها، وبيعها كمواد لإعادة التدوير، كما أن إحدى المحطات في المنطقة والمستولى عليها من قبل المقاتلين، تعمل في مجال تقطيع المعادن هذه، حيث يتم تشغيل عمال سوريين في هذه الأعمال، كما يتم إجراء مزادات لبيعها للتجار، وهذا ما زاد في استياء الأهالي منهم، إضافة لقيام التركستان بالتطاول على ارزاق مواطنين من قاطني منطقة جسر الشغور وريف محافظة إدلب، حيث تقوم بعض المجموعات من التركستان بسرقة محاصيل الزيتون بعد قطافها، واحتكار تقطيع الحطب من الأحراش، وأكد أهالي ومصادر موثوقة أخرى، أن كل هذه الإجراءات تتم بتوافق بين الحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وفصائل عاملة في المنطقة، حيث يتشارك التركستان هذه الممارسات مع فصائل أخرى من المنطقة
*”الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام”، المشكل من عناصر من المسلمين الإيغور، الذين قدموا خلال السنوات الخمس الفائتة إلى سوريا، تحول عناصره نتيجة عدم معرفتهم بالأرض، إلى أدوات بيد فصائل أخرى ومنها هيئة تحرير الشام، على الرغم من القوة العسكرية الكبيرة، التي ظهرت بوضوح في منتصف تموز / يوليو الفائت من العام الجاري 2017، عبر تسيير رتل عسكري مؤلف من عشرات الآليات ومئات العناصر، منطلقين من مدينة جسر الشغور إلى مناطق في الريف الغربي لإدلب، كما فشل التركستان في الاندماج بالمجتمع السوري، واكتفوا باختلاط محدود، في حين لم يتبين مستقبلهم بوضوح، على الرغم من كل التحضيرات التي أجروها لأنفسهم للبقاء في المنطقة *