نحو 80% من مدينة الرقة مدمير وغير صالح للسكن..مئات آلاف المشردين..آلاف الشهداء والمفقودين والجرحى من المدنيين
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استياءاً يسود الشارع العربي المعارض، من قيام وحدات حماية المرأة برفع صور ((زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان)) في وسط مدينة الرقة الخالية من تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ أثار رفع الصورة التي توسطت دوار النعيم في وسط مدينة الرقة، من قبل وحدات حماية المرأة المنضوية تحت راية وحدات حماية الشعب الكردي التي تشكل العماد الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، أثار حفيظة أبناء المدينة والشارع العربي المعارض، وجاء رفع هذه الصورة مع الإعلان عن “تحرير” المدينة من قبل وحدات حماية المرأة، والذي من المرتقب أن يعقبه اليوم الجمعة الـ 20 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، من العام 2017، إعلان نهائي ورسمي من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، بعد المعركة الكبرى التي انطلقت في الـ 6 من حزيران / يونيو من العام الجاري 2017
المدينة التي كانت يقطنها من 300 – 350 ألف مدني، باتت اليوم خالية من معظم سكانها الذين توزعوا المصائر فيما بينهم، فمنهم من استشهد ومنهم من أصيب، ومنهم من لا يزال مفقوداً، ومنهم من لا تزال جثته تحت أنقاض الدمار، ومنهم من اختار الهجرة والنزوح من مدينته، إلى مناطق سورية أخرى، فراراً من الموت الذي خيم على المدينة، لتتحول المدينة إلى كتلة من دمار، خالية من الأرواح، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان داخل مدينة الرقة، دماراً هائلاً، بحيث وصلت نسبة الدمار والمباني الغير صالحة للسكن إلى نحو 80 % من مساحة المدينة، التي كانت تعد في السنوات السابقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، ومركزاً لقيادة العمليات في سوريا
المعارك التي توقف منذ الـ 21 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، تبعها بدء عمليات تمشيط مكثفة للمدينة، عقبها عملية إخلاء المدينة من العناصر السوريين والأجانب في تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد مفاوضات طويلة بين الأخير وبين التحالف الدولي، انتهت بتسليم العناصر الأجانب أنفسهم، ونقل العناصر السوريين في التنظيم مع عوائلهم إلى خارج المدينة، ليخسر تنظيم “الدولة الإسلامية” وجوده بشكل كامل في محافظة الرقة، بعد طرده خلال الأسابيع والأشهر الفائتة من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها من محور ريفي الرقة الغربي والجنوبي الغربي وريفيها الشرقي والجنوبي، إضافة لإنهاء وجود التنظيم من كامل شمال الفرات من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي، ومن منطقة الطبقة في الضفاف الجنوبية للنهر، وصولاً إلى منطقة العكيرشي بشرق الرقة
كذلك فإن الدمار الذي شهدته المدينة، جاء جراء القصف المكثف للتحالف الدولي والقصف من قبل قوات عملية “غضب الفرات، والتفجيرات بآليات مفخخة وتفجير الألغام التي زرعت بكثافة في المدينة من قبل التنظيم، والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة طوال الأسابيع الفائتة، والتي تسبب كذلك بفقدان مئات المواطنين المدنيين، بعضهم لا يزال مصيرهم مجهولاً إلى الآن، في حين أن بعضهم الآخر لا تزال جثته تحت أنقاض المباني التي تعرضت للقصف، إذ تسببت آلاف الضربات الجوية والصاروخية من التحالف الدولي، لأحياء مدينة الرقة باستشهاد وإصابة آلاف المدنيين، حيث ارتفعت حصيلة الخسائر البشرية للمدنيين، بعد تكشُّف مصير العشرات منهم مؤخراً، بعد أن كانوا مفقودين ومجهولي المصير، ووثق المرصد السوري استشهاد 1172 مدني بينهم ناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان، و276 طفلاً و203 مواطنات، منذ الـ 5 من حزيران / يونيو الفائت من العام 2017 وحتى اليوم الـ 20 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، جراء ضربات التحالف الدولي والشهداء هم 1156 مدني بينهم ما لا يقل عن 273 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و199 مواطنة فوق سن الـ 18، استشهدوا في مدينة الرقة، بالإضافة إلى 16 مدني بينهم 3 أطفال و4 مواطنات استشهدوا في غارات على قرية زور شمر ومنطقة أخرى عند الضفاف الجنوبي لنهر الفرات بريف الرقة الشرقي، كما تسبب القصف الجوي بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، وبعضهم تعرض لبتر أطراف ولإعاقات دائمة، بينما لا يزال بعضهم بحالات خطرة، ما قد يرشح عدد الشهداء للارتفاع، كما دمِّرت عشرات المنازل والمرافق الخدمية في المدينة، نتيجة لهذا القصف المكثف، الذي استهدف مدينة الرقة ومحيطها وأطرافها
كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي والقصف المكثف على مدينة الرقة وأطرافها، والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة من قصف وتفجيرات واشتباكات مع قوات عملية “غضب الفرات” المؤلفة من قوات سوريا الديمقراطية وقوات النخبة السورية والقوات الخاصة الأمريكية بإسناد من طائرات التحالف الدولي، منذ بدء معركة الرقة الكبرى وحتى الـ 20 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 1371 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” بينهم قياديين محليين وقادة مجموعات، ومعلومات مؤكدة عن مقتل عناصر آخرين، إضافة لإصابة العشرات منهم بجراح متفاوتة الخطورة، بعضهم اتضح مصيرهم مؤخراً، بعد فقدانهم
كما رفعت مفارقة مقاتلين للحياة، بانفجار ألغام بهم خلال عمليات التمشيط حصيلة الخسائر البشرية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في الفترة ذاتها، 652 مقاتلاً من قوات عملية “غضب الفرات” من ضمنهم مقاتلان اثنان من قوات النخبة السورية، ومقاتل من قوات الأمن السريانية “السوتورو” و5 مقاتلين من الجنسيات الأمريكية والجورجية والبريطانية والتركية، فيما البقية من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي عمادها، ومن مقاتلي قوات مجلس منبج العسكري، ممن قضوا في التفجيرات والقصف والاشتباكات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة والضفاف الجنوبية لنهر الفرات وانفجار ألغام بهم
كذلك وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 161 مدني بينهم 37 طفلاً و10 مواطنات، جراء انفجار ألغام بهم، خلال محاولاتهم الخروج من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، منذ الـ 5 من حزيران / يونيو الفائت وحتى الـ 20 من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2017، إضافة لإصابة العشرات من المدنيين بجراح متفاوتة الخطورة وإعاقات دائمة