رغم انهياره وتهاويه المتسارع في الأراضي السورية، لم يمر الشهر الـ 41 من عمر “خلافة” تنظيم “الدولة الإسلامية” دون أن يسفك التنظيم فيه دماء مدنيين سوريين، هذا التهاوي الذي تسارع في الشهر الأخير، إذ أن تقدم قوات النظام وحلفائها من محور، وتقدم قوات سوريا الديمقراطية من محور آخر، دفع التنظيم إلى التراجع والانسحاب وخسارة منطقة تلو الأخرى، لحين خسارته نحو 9 آلاف كلم مربع من الأراضي التي كان يسيطر عليها في الريف الشرقي لدير الزور، حيث بات تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر لتاريخ اليوم الـ 29 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري من العام 2017، على 3% من مساحة الأراضي السورية، بعد أن كان يحكم في منتصف العام 2015 على مساحة تقدر بأكثر من نصف الأراضي السورية
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق خلال الشهر الـ 41 من إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” لـ “دولة الخلافة”، إعدام التنظيم لـ شخصين فقط في مناطق سيطرته بسوريا، ونفذت عمليتا الإعدام في محافظة دير الزور خلال الفترة الممتدة بين الـ 29 من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2017 وحتى اليوم الـ 29 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام ذاته
حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان إعدام مواطنين سوريين اثنين في محافظة دير الزور بتهمتي “سب الذات الإلهية والسحر والشعوذة”
ليرتفع إلى 5102 عدد المدنيين والمقاتلين وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن أعدمهم التنظيم بمناطق سيطرته في الأراضي السورية، خلال 41 شهراً على إعلانه عن “خلافته” في 29 / 6 / 2014 وحتى فجر اليوم 29 / 11 / 2017.
حيث بلغ 2870 مواطناً مدنياً بينهم 105 أطفال و150 مواطنة عدد الذين أعدمهم تنظيم “الدولة الإسلامية” رمياً بالرصاص، أو بالنحر أو فصل الرؤوس عن الأجساد أو الرجم أو الرمي من شاهق أو الحرق في محافظات دمشق وريف دمشق ودير الزور والرقة والحسكة وحلب وحمص وحماة، من ضمنهم 3 مجازر نفذها التنظيم في محافظات دير الزور وحلب وحماة، بينهم الناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان سامي جودت الرباح “أبو إسلام”، كما أعدم التنظيم أكثر من 930 مواطناً من العرب السنة من أبناء عشيرة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، و223 مواطناً مدنياً كردياً قتلهم التنظيم بإطلاق نار وبالأسلحة البيضاء في مدينة عين العرب (كوباني) وقرية برخ بوطان بالريف الجنوبي للمدينة، و46 مواطناً مدنياً أعدمهم التنظيم في قرية المبعوجة التي يقطنها مواطنون من الطوائف الاسماعيلية والسنية والعلوية بالريف الشرقي لمدينة سلمية، وذلك حرقاً وذبحاً وبإطلاق النار من قبل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، و85 بينهم 10 أطفال و8 مواطنات، من عوائل مسلحين موالين للنظام وقوات الدفاع الوطني أعدمهم التنظيم في منطقة البغيلية بمدينة دير الزور.
كما بلغ 377 عدد مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وقوات سوريا الديمقراطية الذين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية، بعد ما استطاع أسرهم، نتيجة الاشتباكات التي تدور بين التنظيم والفصائل المذكورة أو اعتقلهم على الحواجز التي نشرها التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها.
كذلك أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” 549 من عناصره، بعضهم بتهمة “الغلو والتجسس لصالح دول أجنبية والعمالة للتحالف الصليبي ومحاولة الفرار والتولي يوم الزحف ومحاولة الانشقاق” وغالبيتهم أعدموا بعد اعتقالهم من التنظيم إثر محاولتهم العودة إلى بلدانهم، وبتهمة “الزنا” ومن ضمنهم عنصر نسائي
كما أعدم التنظيم 1304 من ضباط وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وذلك بعدما تمكن من أسرهم في معاركه مع قوات النظام أو القى القبض عليهم على حواجزه في المناطق التي يسيطر عليها.
وجنديان من القوات التركية أعدمهما تنظيم “الدولة الإسلامية” عبر “حرقهما” بعد أسرهما في ريف حلب الشمالي الشرقي.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومع استمرار الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين السوريين، وعلى الرغم من التهديدات بالقتل التي تلقاها من تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن كافة القتلة في سوريا، يجدد تعهده بالاستمرار في عمله برصد وتوثيق ونشر كافة الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق أبناء الشعب السوري، كما نجدد في المرصد السوري لحقوق الإنسان، مطالبتنا لمجلس الأمن الدولي، بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا، إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم، كذلك فإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان، حذرنا سابقاً وقبل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين، ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمل تنظيم “الدولة الإسلامية واستغل مأساة أطفاله، عبر تجنيدهم بما يعرف بـ “أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثرواته الباطنية ووضعها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات التي كانت مشرعة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري، كما نجدد في المرصد السوري لحقوق الإنسان، دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، للعمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” ونظام بشار الأسد، وجميع مرتكبيها، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم، كما ندعوهم لمساعدة الشعب السوري من أجل الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، التي تحفظ حقوق كافة مكونات الشعب السوري دون التمييز بين الأديان والطوائف والاثنيات، التي كانت ولا تزال وستبقى تتعايش من أجل مستقبل مزهر لسوريا على الرغم من الحملات الإعلامية التي تعمل على تدمير البنى الاجتماعية للوطن السوري.
رابط إنفوجرافيك للخسائر البشرية وحصيلة الإعدامات التي نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا
http://www.mediafire.com/convkey/8843/31aid0drd656v82zg.jpg?size_id=c