وسعت القوات النظامية السورية التي يدعمها الجيش الروسي توسعها غرب نهر الفرات شرق مدينة حلب بعد طرد «داعش»، في وقت جددت القوات النظامية محاولتها التقدم في أحياء دمشق. في الوقت ذاته، تعرض حي الوعر المحاصر في حمص لقصف من القوات النظامية وسط استمرار المفاوضات لعقد «تسوية» برعاية روسية تتضمن إخراج مقاتلين معارضين وعائلاتهم.
ونقل موقع «روسيا اليوم» امس عن وزارة الدفاع الروسية قوله أن الجيش النظامي السوري «بفضل نجاحاته الميدانية شرقي ريف حلب، تمكن من الوصول إلى ضفة نهر الفرات لأول مرة من 4 سنوات».
وأوضح رئيس إدارة العمليات في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية سيرغي رودسكوي أن القوات النظامية «تمكنت من الوصول إلى الفرات شرق مدينة خفسة وسيطرت على 15 كيلومتراً من الضفة وتمكنت خلال أسبوع، خلال عملياتها ضد تنظيم «داعش» شرقي ريف حلب، من تحرير 92 بلدة على مساحة تبلغ 479 كيلومتراً مربعاً».
وتابع رودسكوي أن «القوات الجوية الفضائية الروسية تقدم الدعم الجوي للجيش (النظامي) السوري الذي يواصل تقدمه على الضفة الغربية لنهر الفرات، اذ وجه خلال أسبوع 452 ضربة إلى مواقع تنظيم «داعش» في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن تصفية أكثر من 600 مسلح وتدمير 16 عربة لنقل الجنود و41 سيارة مزودة برشاشات ثقيلة و30 سيارة أخرى». وأشار الى «وحدات من الجيش السوري قد دخلت إلى عدد من المناطق التي كانت خاضعة لوحدات حماية الشعب الكردية، إذ يتم حالياً استئناف عمل مؤسسات الإدارة المحلية التابعة لحكومة دمشق في تلك المناطق». وتحدث رودسكوي عن إرسال «قافلتين إنسانيتين روسيتين إلى ضواحي منبج، إذ حملت الشاحنات إلى المدنيين المواد الغذائية، ومياه الشرب والمستلزمات الأولية، إضافة الى استعادة الجيش السوري السيطرة على محطات معالجة وضخ المياه في ضواحي حلب. وبعد انتهاء عمليات الترميم سيتم تزويد مدينة حلب وضواحيها بالمياه بالكامل».
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «المناطق التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش في الريف الشرقي لحلب تشهد قصفاً مكثفاً بالقذائف المدفعية والضربات الجوية، اذ واصلت قوات النظام والمدفعية الروسية استهداف محيط مطار الجراح العسكري، وأماكن في منطقة مسكنة وريفها، وسط ضربات نفذتها الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في محيط منطقة المطار بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، وتنظيم «داعش» من جانب آخر، ومواصلة قوات النظام عملية تمشيط الأجزاء التي تقدمت لها داخل المطار، بعد سيطرتها النارية عليه». كما وثق «المرصد» ارتفاع أعداد قتلى تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى 26 على الأقل خلال الـ24 ساعة الفائتة.
الى ذلك، أشار «المرصد» الى حالة انتظار وترقب لـ «عودة ضخ المياه إلى مدينة حلب، بعد نحو 8 أسابيع من قطعها من جانب تنظيم داعش عن أكثر من مليون ونصف المليون نسمة في مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية، وذلك من خلال مضخات المياه في الضفة الغربية لنهر الفرات، التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها خلال العملية العسكرية بدعم من المسلحين الموالين للنظام وعناصر في حزب الله اللبناني وبإسناد من المدفعية الروسية، والمتواصلة منذ الـ17 من كانون الثاني (يناير)، حيث تمكنت قوات النظام من استعادة السيطرة على أكثر من 140 قرية وبلدة من أبرزها تادف وعران والخفسة، مستعيدة بذلك السيطرة على ما يزيد عن 1000 كلم مربع من ريفي حلب الشرقي، والشمالي الشرقي».
ووصلت القوات النظامية في عمليتها العسكرية لمطار الجراح العسكري الذي سيطرت عليه نارياً وبدأت بالدخول إليه وباشرت عمليات التمشيط وتفكيك الألغام فيها، بعد انسحاب معظم عناصر «داعش» من المطار.
وقال «المرصد» إن طائرات حربية عدة نفذت غارات على مناطق في بلدات وقرى باتبو ودارة عزة وكفركرمين ومناطق أخرى بريف حلب الغربي «كان 7، بينهم طفلان اثنان، استشهدوا جراء قصف طائرات حربية على مناطق في دارة عزة، بينما قصفت قوات النظام أماكن سيطرة الفصائل بحي جمعية الزهراء ومنطقة الليرمون بأطراف حلب، في حين تم توثيق 5 مقاتلين من قوات مجلس منبج العسكري ممن قضوا خلال قصف واشتباكات مع فصائل «درع الفرات، وتنظيم «داعش» في ريف منبج الغربي».
في الوسط، نفذت طائرات حربية «غارات على مناطق في بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي، كما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة طيبة الإمام بريف حماة الشمالي، بينما استهدفت قوات النظام بالرشاشات الثقيلة أمـــــاكن في بلدة قلعة المضيق بريف حماة الشمالي الغربي»، وفـــــق «المرصد» الذي أشار الى قصف قوات النظام مناطق في حي الوعر المحاصر بمدينة حمص، حيث استهدفت بعدة قذائف وبالرشاشات الثقيلة مناطق في الحي.
في الجنوب، قال «المرصد» إن تظاهرة خرجت في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية «طالب المتظاهرون من خلالها بإسقاط النظام ونددت بحلفائه وأكدت استمرار الثورة».
وكانت الغوطة الشرقية شهدت تصعيداً للقصف خلال الـ72 ساعة الفائتة «استشهد على أثرها 11 شخصاً بينهم 3 أطفال: مواطنتان وسيدة حامل». وجاء هذا التصعيد عقب إعلان روسيا عن وقف إطلاق نار وهدنة في غوطة دمشق الشرقية بعد أيام شهدت عشرات الغارات الجوية وعشرات الضربات الصاروخية والمدفعية التي استهدفت مدناً وبلدات ومزارع بالغوطة الشرقية.
كما يأتي هذا الهدوء المترافق مع إعلان وقف إطلاق النار، بعد الفشل الروسي في جذب المحاصرين بغوطة دمشق الشرقية، في الثلث الأول من الشهر الجاري من خلال فتحه معبراً يربط المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية بمناطق سيطرة النظام في أطراف الغوطة والعاصمة دمشق الذي أشرفت عليه روسيا، من أجل عبور المدنيين نحو مناطق سيطرة قوات النظام في ريف دمشق والعاصمة، من خلال منطقة مخيم الوافدين المحاذية لمدينة دوما. وجاء فتح المعبر حينها كخطوة أولى على طريق فتح معابر من محاور أخرى، تربط بين غوطة دمشق الشرقية المحاصرة من قوات النظام، وبين مناطق سيطرة قوات النظام في الغوطة ومنها إلى العاصمة دمشق، تسمح للمدنيين بالمرور والخروج من مدن وبلدات الغوطة الشرقية.
وأشار «المرصد» أيضاً الى قصف القوات النظامية بالقذائف والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض «على مناطق في حي القابون ومناطق أخرى بأطراف العاصمة الشرقية، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى في محوري بساتين برزة والقابون وأطراف حرستا الغربية، في محاولة مستمرة من الأخيرين التقدم في المنطقة وتضييق الخناق أكثر على الفصائل، وتترافق الاشتباكات مع قصف مكثف».
بين دمشق والاردن، قصفت قوات النظام بالقذائف المدفعية مناطق في درعا البلد بمدينة درعا، فيما سقطت قذائف على أماكن في منطقة السحاري التي تسيطر عليها قوات النظام في مدينة درعا، ما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى.
المصدر:الحياة