“المبالغ المادية كانت مغرية في ظل الوضع المعيشي الكارثي”.. عنصر من “الجيش الوطني يروي للمرصد السوري شهادته حول مشاركته مع “المرتزقة” في القتال الليبي-الليبي

جندت الحكومة التركية الكثير من الشباب والرجال السوريين وحولتهم إلى “مرتزقة” لخدمة مصالحها في ليبيا، إلى جانب حكومة الوفاق الليبية، وسهلت الطريق عبر الإغراء والترغيب برواتب مالية عالية مستغلة بالوقت ذاته الأوضاع المعيشية الصعبة، وغالبية الذين تحولوا إلى مرتزقة هم من الفصائل الموالية لأنقرة وعلى رأسها فصائل “الجيش الوطني”، ومنهم أشخاص مدنيين جرى تجنيدهم لصالح الفصائل وتحويلهم إلى مرتزقة.

الشاب ر.م، (35 عاماً) ينحدر من منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، يروي في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان قصة ذهابه وقتاله في ليبيا كمرتزق تم تجنيده من قبل الجيش الوطني والمخابرات التركية، يقول: أنا متزوج ولدي عائلة مكونة من 5 أفراد، كنت سابقاً أعمل في أحد أفران الخبز ثم انتقلت للانضمام لصفوف الجيش الوطني براتب لا يتعدى 150 ليرة تركية “20 دولار أميركي”، وتسبب النزوح وتشردي في انهيار وضعي المعيشي بشكل كامل، وذلك اجبرني على الذهاب للقتال في ليبيا

تجنيدي كان عن طريق أحد ضباط “الجيش الوطني” الذي أخبرني بتفاصيل الموضوع والراتب الذي سأحصل عليه وهو 2000 دولار امريكي شهرياً، ذهبت حينها لأحد مقرات الجيش الوطني، وهناك تم تسجيل اسمي، وأخبروني بموعد الانطلاق، الانطلاقة كانت في الشهر 5 من العام الفائت 2020، انطلقنا من منطقة”عفرين”إلى مدينة “غازي عنتاب”التركية، عن طريق المخابرات التركية والجيش الوطني، كنا قرابة 100 مقاتل، ومعنا بعض الضباط من”الجيش الوطني”وخضعنا هناك لدورة عسكرية قصيرة لمدة أسبوعين تقريباً.

ثم انطلقنا من مدينة”غازي عنتاب” إلى مدينة اسطنبول عبر طائرة ركاب تركية، ثم جرى نقلنا عبر طائرة نقل تركية أيضاً، إلى مدينة مصراتة الليبية، وصلنا وكان هناك عدة مقرات وقطع عسكرية مجهزة، بقينا مدة اسبوع تقريباً لم نخرج من الثكنات العسكرية دون معرفة السبب، ولم يتم نقلنا إلى مناطق القتال، وبعد مضي اسبوع تقريباً، تم نقلنا للقتال على الجبهات، إلى جانب قوات حكومة الوفاق الليبية، كان هناك العديد من الجبهات المشتعلة في طرابلس ومصراتة وغيرها.

شاركت عدة مرات في المعارك واستمر وجودي في ليبيا مدة 4 أشهر تقريباً، غالبية المقاتلين السوريين من فصائل الحمزات وفرقة السلطان مراد وفرقة سليمان شاه وفيلق الشام، كان المقاتلون السوريون يوضعون على خطوط التماس الأولى والمناطق الساخنة في الاشتباكات، كما قتل وأصيب خلال المعارك أمامي عدة شباب ومنهم أصدقاء لي.

بالنسبة لي فقد دفع لي كامل المبلغ، ولكن بعد قبض المبلغ وهو قرابة 8 آلاف دولار، طلب مني أحد الضباط الذي نسق لي عملية الذهاب مبلغ 500 دولار، كما أنه تأخر دفع المبلغ لمدة شهر تقريباً، ولكن اعرف الكثير من الشباب ممن تخلف “الجيش الوطني” عن دفع مستحقاتهم أو دفع جزء منها فقط.

قمت بصرف المبلغ بمشروع بناء منزل لي في منطقة “دير حسان” لأنتهي من ويلات النزوح في المخيمات، وتحسنت ظروفي المعيشية قليلاً، ولكن بذات الوقت أشعر أحياناً بالندم على ذهابي وتركي لبلدي الذي من واجبي أن أقاتل فيه على الأقل وليس القتال في معركة لا يعنينا من المنتصر فيها، ولكن الظروف المعيشية قد تجبر الإنسان أحيانا فعل شيء دون التفكير بنتائجه السلبية، آمل أن يتوقف تجنيد الشباب السوريين بهذه الطريقة عبر استغلال ظروفهم وحاجتهم لسد جوع عائلاتهم، وهنا بالتاكيد تتورط تركيا بالدرجة الأولى في هذا الأمر.

والجدير ذكره أن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، وفقاً لإحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ نحو 18 ألف “مرتزق” من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، وعاد من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا نحو 10750 إلى سورية، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، “10000” بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية.
كما يذكر أن تعداد قتلى المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لأنقرة في ليبيا بلغ 496 قتيلاً.