رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اندلاع اشتباكات وصفت بالعنيفة بين فصائل عملية “غصن الزيتون”، إثر اقتتال داخلي جديد في منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من ريف حلب، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن اشتباكات اندلعت بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، بين مجموعتين إحداهما تتبع للجبهة الشامية والأخرى لفصيل جيش الشرقية، في حي الصناعة بوسط مدينة عفرين، حيث استمرت الاشتباكات لنحو 3 ساعات بين الطرفين، ما تسبب بإصابة 3 عناصر على الأقل من الطرفين بجراح متفاوتة الخطورة، ورجحت المصادر للمرصد السوري أن أسباب الاقتتال قد تعود لخلاف على منزل للاستيلاء عليه في مدينة عفرين، ويأتي هذا الاقتتال في حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من الاقتتالات على خلفية مشادات وخلافات حول ممتلكات مستولى عليها أو مبالغ مالية أو سرقات.
المرصد السوري نشر أمس الجمعة أنه عملية “غصن الزيتون” أنهت الشهر السادس على التوالي من سيطرتها على مدينة عفرين وقرى وبلدات ريفها، ضمن القطاع الشمالي الغربي من ريف محافظة حلب، هذه العملية التي تقودها القوات التركية والتي أعلنتها في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، وحققت هدفها في الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، بعد سلسلة مكثفة من الضربات الجوية والبرية بالقذائف المدفعية والصاروخية والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، والقنابل وصواريخ الطائرات، الأمر الذي حول عفرين التي بقيت لسنوات دونما أحداث أمنية، إلى كتلة من الخراب والموت والتدمير والقتل، يسبق القتل فيها الاطمئنان، ويسابق الاستنفار الاستقرار، ويسبق الانتهاك ردعه، كما أن المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد الأحداث اليومية الميدانية، من إنسانية وعسكرية وأمنية، والتي جرت في منطقة عفرين منذ الإعلان التركي للعملية مروراً بانطلاقتها والسيطرة على منطقة عفرين، لحين الانتهاكات والسرقات والتجاوزات والجرائم التي تمثلت بأشكال مختلفة، فقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تسبب عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا للسيطرة على منطقة عفرين، في الـ 20 من يناير من العام الجاري 2018، في تهجير أكثر من 300 ألف مواطن كردي من منطقة عفرين، بمدنها وبلداتها وقراها، وتسببت العملية في موجة نزوح كبرى، نحو ريف حلب الشمالي بعد أن منعت قوات النظام المدنيين من الوصول إلى مدينة حلب، وجرى فرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، لتهريبه نحو مدينة حلب، كما جرت عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لتبدأ رحلة المأساة لهؤلاء المهجرين الذي تمكن بعضهم من إيواء نفسه في منازل، فيما جرى إيواء البقية في مخيمات بنيت على عجل، لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، ترافقت مع تعامي المنظمات الدولية والإغاثية والإنسانية عن تقديم المساعدة، وما قدم من مساعدات لم يرقَ لحجم المأساة ولم تغني المساعدات المقدمة ولم تسمن من جوع، فيما استشهد وأصيب عشرات المواطنين خلال محاولات الوصول إلى مدينة حلب.
هذا المنع من الوصول إلى مدينة حلب من قبل سلطات نظام بشار الأسد، ترافق مع منع من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة السورية، الإسلامية والمقاتلة، للمواطنين المهجرين من العودة إلى قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين، حيث نصبت الحواجز ومنع المواطنون من العودة، بل استخدمت السلطات التركية منازلهم وقراهم ومزارعهم كوسيلة لتوطين عشرات الآلاف من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سوريا وجنوبها، فمنهم من جرى توطينه في منازل ومزارع وشقق سكنية، ومنهم من جرى توطينه في مخيمات، وشكلت النسبة الأكبر لعوائل المقاتلين العاملين في فصائل عملية “غصن الزيتون”، أو الفصائل المهجرة من مناطق سورية أخرى إلى الشمال السوري، كما جرى استخدام عفرين وممتلكاتها، كوسيلة من الجانب التركي، لإشغال الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، والذين تعمدوا تنفيذ عمليات نهب وسرقة واسعة، حيث رصد المرصد السوري مئات السرقات التي نفذها عناصر بشكل فردي ومجموعات تابعة لفصائل عاملة في المنطقة بالإضافة لعمليات نهب جماعية لفصائل بشكل مجتمع كما حدث في يوم الجراد حين نهبت مدينة عفرين وريفها، من منازل ومحال تجارية ومستودعات وآليات، كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عملية استيلاء على مدينة عفرين بشكل كامل من قبل القوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”، حيث تعمدت هذه الفصائل تقسيم مناطق سيطرتها، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث، كما وصلت السرقة من الممتلكات الخاصة إلى الممتلكات العامة، إذ أقدمت مجموعات من فصائل عاملة في منطقة عفرين على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، على رؤوس الأشهاد ودون رادع، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، قتل وأصيب على إثرها عشرات العناصر، في جولات متكررة من الاقتتال الدامي، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.
المصدر: xeber24