“المستقبل” يناشد عدم التدخل ميدانياً في سوريا

1382608450b4cbad30c3e_50a10cc410fbe_Aleppo_AFP_Getty_No_Flash

استعادت مدينة طرابلس حركتها الطبيعية أمس، وفتحت مؤسساتها ومحالها التجارية كالعادة، بعد أن لفها مساء أول من أمس توتر في منطقة باب التبانة وجوارها إثر وقوع مجموعة من أبنائها في كمين مسلح للنظام السوري في منطقة تلكلخ. وفي حين بقيت المعلومات الواردة تباعاً الى المدينة شحيحة وغير رسمية، حيث أفادت بعض التقارير عن “سقوط اربعة قتلى في الكمين في حين تمكن الباقون من الفرار وتجري محاولات حثيثة لتأمين خروجهم من الداخل السوري بطرق آمنة”. وأفادت معلومات خاصة أن “حسان سرور الذي أشيع خبر مقتله وشقيقه حسين، أجرى اتصالاً مع أحد أقربائه في باب التبانة”.

وقد عمل الجيش اللبناني أمس على تسيير دوريات مؤللة وأخرى راجلة ووضع نقاط ثابتة وإقامة حواجز بهدف تأمين الاستقرار الأمني في المدينة. وأكدت معلومات أمنية أن “الجيش اللبناني ما زال في مواقعه ونقاط تمركزه في التبانة وأنحاء مدينة طرابلس كافة، وهو يعمل بكل إمكاناته والسهر على تأمين الاستقرار، خصوصاً بعد بروز محاولات لتعكير الأجواء”.

طرابلس استكانت أمس للأمر الواقع بعد أن جرت مساء أول من أمس محاولات كثيرة لتوتيرها في ظل الحديث عن سقوط عشرات الضحايا في الكمين المسلح وجرى التداول بأسمائهم. وناشدت العائلات التي ذكر أسماء أبناؤها المسؤولين إيلاء القضية الاهتمام والمتابعة لمعرفة تفاصيل الحادثة كافة، التي جرى تضخيمها والنفخ فيها، وهو تزامن مع كم هائل من الشائعات المفبركة والتي تلاقت باتجاه تعكير الأجواء وخلق مزيد من البلبلة والتوتير واختلاق روايات كثيرة. حتى أنه لم تسلم منطقة أو قضاء من ذكر اسم أحد أبنائها على أنه سقط في الكمين؟.

وفي الإطار نفسه، أكد عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب خالد ضاهر، “وجوب عدم التدخل ميدانياً في ما يجري في سوريا”، مشيراً الى أن “بعض الشباب المتحمسين تحركوا في شكل فردي لمساعدة الجيش السوري الحرّ بسبب المجازر التي يرتكبها النظام السوري من قتل للنساء والأطفال، إضافة إلى أن “حزب الله” يشارك في العمليات في سوريا إلى جانب النظام”.
وأعلن أن “عدد قتلى الكمين السوري 4 أشخاص فقط، وهناك اثنان معتقلان والباقون مفقودون أو فارون”. وأوضح انه “بحسب المعلومات المتوافرة، فإن هؤلاء الشبان ذهبوا أوّل البارحة إلى سوريا، وقتلوا في كمين لقوات النظام، ولم يكونوا قد حملوا السلاح بعد”، مشيراً إلى أن “بعض الناجين تواصلوا مع أهلهم في لبنان واطلعوهم على ما حصل، فيما لجأ البعض منهم إلى الجيش السوري الحرّ”. وطالب الشباب “بعدم الزج بنفسه في الحوادث الجارية في سوريا”، مع تقديره لـ”غيرتهم واستشهادهم دفاعاً عن الحق، لكننا نرفض أن يتدخلوا على الأرض”.

ولفت الى ان “الجيش السوري الحرّ ليس في حاجة إلى مقاتلين إلى جانبه، وأن الشعب السوري في حاجة إلى دعم إعلامي وسياسي وإلى مساعدات إنسانية للنازحين”، مطالباً شعوب العالم كافة “بدعم الجيش السوري الحر بالأسلحة والعتاد”.

وأمل عضو الكتلة النائب محمد كبارة أن “ينعكس ما حصل في سوريا على الاحتفال الذي تنظمه قوى 14 آذار في طرابلس لمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد اللواء وسام الحسن”.
وأوضح في حديث الى وكالة الأنباء “المركزية”، أن “هؤلاء الشبّان ذهبوا الى سوريا للقتال بسبب تورّط “حزب الله” في قتل الشيوخ والأطفال والنساء في سوريا”، لافتاً الى أن “مدينة طرابلس هادئة اليوم والناس عاودت أشغالها في شكل طبيعي”، نافياً “أي علاقة لـ”تيار المستقبل” بهؤلاء الشباب”، قائلاً إن “هؤلاء الشباب ذهبوا الى سوريا باندفاع شخصي وايماني من دون علم ذويهم تعاطفاً مع الشعب السوري المضطهد”.

واعتبر أن “حزب الله” يخالف سياسة “النأي بالنفس” لأنه يُشارك في القتال الى جانب النظام السوري”.
ولفت عضو الكتلة النائب معين المرعبي في تصريح الى وكالة الانباء الكويتية “كونا”، الى أن “عدداً من الشبان من أبناء مدينة طرابلس المتحمسين جداً لنصرة أهلهم من الشعب السوري الحر قرروا الذهاب الى سوريا لمساندة أهلهم هناك وتعرضوا لكمين نصبته لهم القوات النظامية السورية، ما أدى الى مقتل العديد منهم فيما نجا آخرون”.

كما أكد أن “الشبان لا ينتمون الى تيار المستقبل”، مشيراً الى أن “هؤلاء الشبان غادروا لبنان بطريقة غير منظمة وغير مخطط لها وباستخفاف ولم يكونوا مسلحين ونصب لهم الكمين وهم داخل حافلة لنقل الركاب”. وشدد على “ضرورة محاسبة كل من يريد المس بأمن واستقرار مدينة طرابلس”.
وأشار منسق “تيار المستقبل” في طرابلس مصطفى علوش الى أن “الوضع في المدينة حالياً هادئ مع حذر وترقب، ويبدو أن الأخبار لا تزال تأتي بشكل متضارب عن أسماء الشهداء الذين سقطوا في سوريا، ولذلك فإن الأمور تبقى في هذا الإطار الى حين يتم التثبت من الأسماء ومن عدد الشهداء”. وقال في حديث الى قناة “المستقبل”: “على القوى الأمنية أن تتولى مهمة حماية لبنان من الاعتداءات من النظام السوري وحماية اللبنانيين من أن يكونوا وقوداً لهذا الواقع القائم”.

أما بالنسبة لما يحدث في سوريا، فرأى أن “الوضع أصبح مفتوحاً لتدخل الجميع، وأنا اقول بصراحة إن هناك أذى كبير قام به النظام السوري تجاه اللبنانيين بشكل عام، وبالأخص في منطقة طرابلس والشمال”.
وختم: “لا اعتقد أن الأمور لا تزال في مرحلة التداعيات، بات الجميع الآن ينتظر جلاء الغبار السوري كي يرى ما سيحدث في لبنان بعد تغيير موازين القوى التي ضربت الاستقرار في لبنان على مدى عقود عدة من عمره”.

كذلك، أسف عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس “على حادثة تلكلخ وعلى الشبان الذين ذهبوا ضحيتها”، مستنكراً “قيام بعض الجهات بالتحريض وزرع الأفكار السوداوية في عقول الشباب وزجّهم في معركة لا علاقة لهم بها لا من قريب ولا من بعيد، ومن المؤسف حقاًَ قتل هؤلاء الشبان بهذه الطريقة”، متمنياً أن “يكون هناك التزام فعلي من قبل جميع الأطراف اللبنانية بقرار الحكومة النأي بالنفس اتجاه الوضع السوري”.

وقال في حديث الى وكالة أنباء “المركزية”: “أن من قتل هؤلاء الشبان هو من قام بإرسالهم للقتال الى جانب الجيش السوري الحرّ”، معتبراً أن هناك من يؤيد هذه السياسة ومن يعارضها، لكن إرسال مجموعات شبابية الى الداخل السوري للقتال في صفوف الجيش السوري الحرّ أمر مرفوض من شأنه أن يولّد انفجارات، ويعتبر إجراماً بحقّ الشباب اللبناني.
وفي سياق متصل، أوضح عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي الموجود في تركيا للمشاركة في مؤتمر إسلامي، في اتصال مع “المركزية”، أن “هناك تضارباً في المعلومات في شأن مقتل لبنانيين من طرابلس في حمص”، مؤكداً أنه “سيتابع هذا الموضوع فور عودته الى لبنان”.

وناشد “تجمع أبناء طرابلس والشمال” المسؤولين بضرورة كشف تفاصيل الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة العديد من أبناء طرابلس على أيدي شبيحة النظام الأسدي قبل يومين .
وقال رئيس التجمع عبد الحميد عجم في بيان “نحن ضد أن يؤخذ شبابنا بالحمية وينخرطوا الى جانب الشعب السوري في ثورته على جلاده، فالشعب السوري قادر على قيادة ثورته وهو بات قاب قوسين أو أدنى من المرحلة الأخيرة للخلاص من الديكتاتور، ولكننا نسأل حكومتنا العتيدة هل ما زالت تنأى بنفسها، أم أنها سوف تبادر لمعرفة مصير اخوتنا وأبنائنا الذين ما زالوا مفقودين منذ ثلاثة أيام. في ظل حديث يتداول عن توقيف البعض منهم لدي النظام السوري”.

كما سأل “متى ستبقى مدينة طرابلس يتيمة من دون قيادة ولا مسؤولية، على الرغم من وجود رئيس حكومة ومعه أربعة وزراء لأول مرة في تاريخ المدينة، ولكنهم غثاء كغثاء السيل؟”.
وكان عقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة في طرابلس ليل أول من أمس، ضم قيادات سياسية وأمنية بحث خلاله أخر المستجدات الأمنية، وأكد كباره على “دور الجيش في ضبط الأمن وحماية الاستقرار”، كما أكد على “عدم السماح لأي جهة بزعزعة الاسقرار الأمني في المدينة وخصوصاً أن ثمة أشخاصاً يتربصون شراً بالمدينة”. ولفت الى أن “الاتصالات السياسية ناشطة لاحتواء التوتر وعدم انعكاس استشهاد الشبان على أمن المدينة”، مشيراً الى أن “استشهادهم مصدر فخر لأبناء طرابلس، ولا يفترض أن يكون مصدر توتير”.

وقام عدد من شبان منطقة المنكوبين في طرابلس المحاذية لمنطقة جبل محسن، بنصب خيمة كبيرة على طريق فرعية بالقرب من مسجد النور، احتجاجاً على الأخبار المتوافرة عن سقوط ما يزيد عن 17 شاباً من طرابلس وجوارها في منطقة تلكلخ في سوريا، من دون تحديد مصيرهم إن كانوا قتلى أو أسرى أو جرحى.
وأكد الشبان “استمرار نصب الخيمة لمدة يومين”، مطالبين الدولة بـ”التدخل وتحديد مصير الشبان الذين لا يتجاوز أعمار أحدهم العشرين عاماً”، مهددين بـ”نقل هذه الخيمة الى الطريق الدولية في منطقة البداوي التي تربط طرابلس بعكار والحدود السورية”.

الى ذلك، ألغى الرافعي التظاهرة التي كانت مقررة عصر أمس في ساحة النور في طرابلس، في ما أعلن طلاب كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في طرابلس الاضراب الإثنين المقبل حداداً على الطالب مالك الحاج ديب الذي قتل في كمين تلكلخ.

تيار المستقبل

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد