النظام مدعوماً بـ «حزب الله» يسيطر على الزارة

سيطرت قوات نظام الرئيس بشار الأسد مدعومة بعناصر من «قوات الدفاع الوطني» على بلدة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص وسط البلاد، التي تشرف على الطريق بين دمشق والساحل السوري. وفي المقابل، قُتل عشرون عنصراً من القوات النظامية في شمال شرقي البلاد، مع حصول تقدم للجيش النظامي في هذه المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن بيان للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة: «بعد عملية نوعية دقيقة بسطت وحدات من الجيش العربي السوري صباح اليوم (امس) بالتعاون مع الدفاع الوطني والاهالي الشرفاء، سيطرتها الكاملة على بلدة الزارة ومحيطها في الريف الغربي لمدينة حمص».

وأضافت ان هذا التقدم يكتسب اهميته «من الموقع الجغرافي الذي تتمتع به بلدة الزارة، كونها تشرف على الطريق الدولي الذي يربط بين المنطقتين الوسطى والساحلية، فضلاً عن اتخاذها ممراً رئيساً للعصابات الارهابية القادمة من الاراضي اللبنانية».

وتقع الزارة في ريف تلكلخ الحدودية مع لبنان. ويتهم النظام السوري مقاتلي المعارضة باستخدام مناطق سنّية متعاطفة معهم في شمال لبنان، قواعد خلفية لهم.

وعرض التلفزيون الرسمي السوري لقطات قال انها من الزارة، تظهر أنفاقاً وضعت فيها بعض الفرش للنوم والأغطية المصنوعة من الصوف. كما اظهرت اللقطات جنوداً يقومون بإزالة عبوات ناسفة، في حين بدت بعض الجثث لرجال بملابس عسكرية يرجح انها تعود الى مسلحي المعارضة.

وكان مصدر ميداني في «جيش الدفاع الوطني» الموالي للنظام أكد لوكالة «فرانس برس» في وقت سابق السيطرة على الزارة، مشيراً الى ان عناصره يقومون «بتمشيط بيوت بلدة الزارة للتأكد من خلوها من المسلحين». وأشار الى ان عناصر «القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني دخلوا البلدة من محوري الغرب والجنوب» وسيطروا على وسطها، قبل التقدم نحو شمالها.

وأشار بيان الجيش الى مقتل «أعداد كبيرة من الارهابيين» في المعارك.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الانسان» في بريد الكتروني، سيطرة القوات النظامية على هذه البلدة التي تقطنها غالبية من التركمان «عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي جند الشام ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة».

وأوضح مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي ان «عشرات المقاتلين من الطرفين قضوا في المعارك»، مشيراً الى ان القرية «كانت معقلاً للمقاتلين الاسلاميين، لا سيما عناصر تنظيم جند الشام». وأوضح ان هذه القرية «محاطة بقرى ذات غالبية علوية ومسيحية» واقعة تحت سيطرة قوات الاسد.

وسيطرت القوات النظامية في الايام الماضية على التلال المحيطة بالزارة، وتقدمت في اتجاه البلدة بهدف «تطهير» ريف حمص الغربي من المقاتلين.

وبدأت قوات النظام معركة الزارة منذ أكثر من شهر. وتشكل البلدة الواقعة على بعد 53 كيلومتراً غرب مدينة حمص مع ثلاث بلدات أخرى صغيرة وقلعة الحصن التاريخية، المساحة الوحيدة المتبقية في ريف حمص الغربي تحت سيطرة مسلحي المعارضة.

ويسعى النظام من خلال استعادة هذه البلدات، الى تأمين الطريق الدولية من دمشق الى الساحل، مروراً بحمص.

والى الشمال من دمشق، أشار «المرصد» الى «تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» وكتائب اسلامية عدة مقاتلة في محيط مدينة يبرود»، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

وأفادت «سانا» بأن القوات النظامية قامت «بتدمير مستودع للذخيرة والعبوات الناسفة والقضاء على أعداد من الارهابيين في المنطقة الصناعية ودوار الصالحية وفي المداخل الشمالية والشرقية لمدينة يبرود».

وتقدمت القوات النظامية مدعومة بـ «حزب الله» في الايام الماضية في اتجاه يبرود، وسيطرت على مناطق محيطة بها. وتحاول هذه القوات السيطرة على التلال المحيطة بيبرود لتصبح المدينة تحت مرمى النيران.

وفي شمال شرقي البلاد، قال «المرصد» ان مقاتلي الكتائب المعارضة «استهدفوا مراكز قوات الدفاع الوطني في منطقة الجفرة في دير الزور في وقت سيطرت القوات النظامية على جبل الثردة عقب سيطرة الكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة عليها. وارتفع الى 4 بينهم طفل وفتاة عدد الشهداء الذين قضوا جراء قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة موحسن». ودارت اشتباكات في محيط مطار دير الزور العسكري وتعرضت مناطق في مدينة دير الزور لقصف من القوات النظامية.

وأعلنت قناة «الميادين» الفضائية مقتل احد مصوّريها اثناء تغطيته المعارك في محافظة دير الزور، مشيرة الى ان الزميل المصور في قناة الميادين عمر عبدالقادر قضى «اثناء تغطيته المعارك في دير الزور».

الى ذلك، افاد «المرصد» باستمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» في محيط الفرقة 17 في الرقة المجاورة لدير الزور و «معلومات مؤكدة عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 20 من القوات النظامية ومصرع 8 من مقاتلي الدولة الاسلامية».

وفي شمال البلاد، دارت «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وضباط من «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة وكتائب اسلامية عدة مقاتلة من جهة اخرى في محيط المدينة الصناعية في الشيخ نجار وتلال التيارة والزرزور والشيخ يوسف والشيخ زيات في حلب، وسط قصف الطيران مناطق في المدينة الصناعية في الشيخ نجار وأنباء عن شهداء وسقوط جرحى»، وفق «المرصد».

الحياة