حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة ومطلعة داخل اجتماعات استانة، أن الأطراف المتفاوضة توصلت لاتفاق، يفضي بإخراج آلاف المعتقلين من معتقلات قوات النظام وفي أقبية الأفرع الأمنية، وذلك في خطوة فاعلة على طريق الإفراج عن أكثر من 200 ألف معتقل في سجون نظام بشار الأسد، منذ انطلاقة الثورة السورية في منتصف آذار / مارس من العام 2011، كما أنه وفقاً للاتفاقيات السابقة بين القوات الروسية وممثلين عن السلطات الروسية، وبين الفصائل، فإنه من المفترض أن يجري الإفراج عن معتقلين سوريين من عدة مناطق سورية، تنفيذاً لهذه الاتفاقات، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر يوم أمس تقريراً عن المعتقلين السوريين لدى قوات النظام وباقي القوى المجموعات العاملة على الأراضي السورية دعا فيه لإطلاق سراح كافة المعتقلين والكشف عن مصير عشرات آلاف المغيبين قسريا، أكد فيه المرصد السوري على أنه وثق 14733 شهيد مدني بينهم 119 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و58 مواطنة فوق سن الـ 18، ممن قضوا منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ منتصف آذار / مارس من العام 2011، وحتى يوم الـ 30 من شهر تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، من أصل ما لا يقل عن 60 ألف معتقل، استشهدوا داخل هذه الأفرع وسجن صيدنايا خلال أكثر من 6 سنوات ونصف، إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر، أو الحرمان من الطعام والدواء، كذلك أكد المرصد السوري أنه يوجد آلاف المفقودين والمعتقلين لدى الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث تمكن المرصد السوري من توثيق وجود أكثر من 5200 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة لوجود أكثر من 4700 أسير ومفقود من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وما يزيد عن 2000 مختطف لدى الفصائل المقاتلة والكتائب الإسلامية وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بتهمة موالاة النظام، ويجهل مصير الكثير منهم، من حيث أماكن تواجدهم وما إذا كانوا على قيد الحياة.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يرحب بهذه الخطوات التي قد ستنهي مأساة مئات آلاف المعتقلين وعوائلهم، مع ضمانة عدم معاودة اعتقالهم من قبل سلطات النظام وأجهزة مخابراته، فإنه -أي المرصد السوري- يجدد مطالبته بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين لدى جميع الأطراف، ويجدد مطالبته بالإفراج عن القيادي المعارض محمد الصالح، الذي اعتقلته قوات النظام يوم الـ 18 من تشرين الأول / أكتوبر، حيث كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نشر منذ أيام بيانا جاء فيه أنه ((لم تكتفِ سلطات النظام الأمنية من الاعتقالات السابقة بحقه، والتي طاله أولها واستمر لنحو 13 عاماً، في عهد رئيس النظام السابق حافظ الأسد، لتعاود اعتقاله من جديد بعد نحو 7 أشهر من الإفراج عنه، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان ، معاودة سلطات النظام اعتقال المعارض السوري البارز ((محمد صالح أبو علي))، بعد أن أوقفه حاجز لقوات النظام الأمنية، عند المدينة الجامعية بمدينة حمص في الـ 18 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، واقتاده إلى أحد أفرع مخابرات النظام في المدينة، وسط مخاوف على حياة القيادي المعارض من تكرار اعتقاله والاستمرار فيه، نتيجة تردي وضعه الصحي على خلفية الاعتقالات السابقة.
القيادي المعارض في الحراك الديمقراطي السلمي السوري أبو علي صالح، كان اعتقل في المرة السابقة في الثلث الأخير من شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام الفائت 2015، بأوامر من جميل الحسن رئيس إدارة المخابرات الجوية في سوريا، وذلك بتهمة “التخابر مع المرصد السوري لحقوق الإنسان ونقل أموال الإرهابيين إلى أحد نشطاء المرصد في مدينة حمص”، ليتم تم نقله إلى إدارة المخابرات الجوية بناء على أوامر من جميل الحسن، وبعد نحو شهرين من التحقيقات، أحالته الإدارة إلى محكمة الإرهاب في الـ 30 من كانون الأول / ديسمبر 2015، وتم إيداعه بعدها في سجن دمشق المركزي (سجن عدرا)، بيد أن المرصد السوري كان أكد سابقاً أن قاضٍ في محكمة الإرهاب في دمشق، كان أحال أبو علي صالح، إلى محكمة الجنايات بتهمة “تمويل الإرهاب في سوريا”، وذلك على خلفية مساعدته العام المنصرم 2015، بمبلغ 100 يورو، لعائلة فقيرة، في حي الوعر المحاصر من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها بمدينة حمص، في حين يشار إلى أن القيادي المعارض في السلم الأهلي والحراك الديمقراطي محمد صالح البالغ من العمر نحو 60 عاماً، هو سجين سياسي سابق، كان قد اعتقل في عهد حافظ الأسد والد بشار الأسد، وبقي في الاعتقال منذ عام 1987 وحتى عام 2000، بتهمة الانتساب لحزب العمل الشيوعي، بالإضافة لاعتقاله من قبل فرع المخابرات الجوية في العام الأول من الثورة السورية في عهد بشار الأسد، بسبب مشاركته في الحراك السلمي الديمقراطي، حيث تسببت الاعتقالات بإصابته بعدة أمراض، زاد من خطرها على حياته، الاعتقال الأخير بحقه من قبل سلطات النظام، لذا فإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نطالب سلطات النظام السوري بالإفراج الفوري عن القيادي في الحراك السلمي الديمقراطي ((محمد صالح أبو علي))، صديق القيادي المعارض وابن مدينة القرداحة الدكتور عبد العزيز الخيِّر – الذي هاجمه شبيحة المعارضة في القاهرة خلال العام 2011، واعتقله شبيحة النظام في العام 2012- ونحمل في المرصد السوري سلطات النظام المسؤولية الكاملة عن حياته، كما نطالب الجهات الدولية الفاعلة والمنظمات الحقوقية، بالضغط على النظام السوري للإفراج وبشكل عاجل عن القيادي المنحدر من الطائفة العلوية والذي يقطن مدينة حمص، ونعيد في المرصد السوري مطالبتنا السيد ستيفان دي مستورا – المبعوث الأممي إلى سوريا، للعمل الفوري على الإفراج عنه وعن كافة معتقلي الرأي والضمير في سجون ومعتقلات النظام، والذين يقدر عددهم بنحو 200 ألف معتقل))