يدور قتال عنيف بين قوات النظام المدعمة بالقوات الروسية والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة أخرى، على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بالريف الشرقي لدير الزور، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام التي مهّدت لعمليتها العسكرية عبر تنفيذ مئات الضربات الجوية وقصف بعشرات الصواريخ وعشرات القذائف المدفعية، والتي استهدفت شرق المدينة، تمكنت من تحقيق تقدم استراتيجي، بعد اشتباكات عنيفة دارت بينها وبين التنظيم، استمرت خلال ساعات الليلة الفائتة، ولا تزال متواصلة إلى الآن، وباتت قوات النظام على مسافة نحو 10 كلم عن مدينة الميادين التي اتخذها تنظيم “الدولة الإسلامية” عاصمة لـ “ولاية الخير”، وقام في أوقات سابقة بتكثيف تواجد الجهاز الإداري له داخل هذه المدينة.
هذا القتال العنيف ترافق خلال ساعات الليل مع محاولات من تنظيم “الدولة الإسلامية” صد التقدم، حيث فجر عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” نفسه بعربة مفخخة، استهدفت موقعاً لقوات النظام في منطقة البوليل، ما تسبب بوقوع خسائر بشرية مؤكدة في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بالتزامن مع هجمات للتنظيم على مواقع قوات النظام، وسط استهداف متبادل بينهما، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات الفائتة، تنفيذ الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، عشرات الضربات التي طالت مدينة الميادين وبلدات وقرى بقرص وسعلو والبوليل ومناطق أخرى على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس الثلاثاء الـ 3 من تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، أنه رصد منذ ساعات الليلة الفائتة، تنفيذ الطائرات الروسية والتابعة لنظام بشار الأسد، أكثر من 250 ضربة، مستهدفة بأكثر من نصفها، مدينة الميادين، التي اتخذها تنظيم “الدولة الإسلامية” كـ “عاصمة لولاية الخير”، فيما استهدف النصف الثاني من مجموع الغارات اليوم الثلاثاء الـ 3 من تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، بلدات وقرى بقرص والزباري وسعلو والطوب والبوليل والموحسن ومناطق أخرى في الريف الشرقي لدير الزور، متسببة بدمار كبير في منازل المواطنين والبنى التحتية في المناطق التي قصفتها، ومتسببة في وقوع المزيد من الشهداء والجرحى، ممن لم يتمكنوا من النزوح نتيجة القصف المكثف، بعد نزوح عشرات آلاف المواطنين تاركين مساكنهم ومتجهين نحو بادية دير الزور، للنجاة بأنفسهم من هذه الغارات التي لم تترك مكاناً يسلم من قصفها.
فيما أوقعت الضربات المكثفة المزيد من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ومواطنات، ليرتفع إلى 125 على الأقل بينهم 36 طفلاً و33 مواطنة، ممن قضوا في القصف الجوي، منذ فجر الجمعة الـ 29 من أيلول / سبتمبر الفائت وحتى اليوم الثالث من تشرين الأول من العام 2017، جراء القصف الجوي على محافظة دير الزور، كذلك خلفت الغارات المكثفة عشرات الجرحى، لا تزال جراح بعضهم خطرة، حيث بلغ تعداد الضربات الجوية، ما يزيد عن 1050 ضربة نفذتها الطائرات الحربية والمروحية الروسية والتابعة للنظام، فيما تسببت الغارات المكثفة، بنزوح نحو 100 ألف مدني من القرى الممتدة من بلدة البوعمر وصولاً إلى البوكمال والميادين، بينهم عشرات آلاف المواطنات والأطفال، الذين تركوا مساكنهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم، واتجهوا قاصدين بادية دير الزور، مبتعدين عن القصف الجوي المكثف المرافق لعمليات قوات النظام في دير الزور المدعومة روسيا، ولعملية “عاصفة الجزيرة” المدعومة من التحالف الدولي، والتي ترافقت خلال الأسبوع الفائت، مع نزوح نحو 50 ألف مواطن من قرى وبلدات حطلة والصالحية ومراط ومظلوم وخشام وطابية جزيرة و جديد عكيدات وجديد بكارة والدحلة والصبحة، بالضفاف الشرقية لنهر الفرات نحو مناطق بعيدة عن القصف والاشتباكات وقبيل بدء عملية النظام العسكرية، التي تستهدف التقدم نحو ريف دير الزور الشرقي ومدينة الميادين.