نفذت طائرات حربية قبل قليل غارات استهدفت الأطراف الغربية لمدينة معرة النعمان الواقعة بالقطاع الجنوبي من ريف إدلب، دون معلومات عن تسببها بخسائر بشرية حتى اللحظة، وذلك عقب غياب تام للطائرات الحربية والمروحية من أجواء محافظة إدلب استمر لساعات، لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها المحافظة اليوم الأربعاء الـ 18 من شهر كانون الثاني / يناير الجاري، حيث كانت الطائرات الحربية استهدفت صباح اليوم مناطق في بلدة أبو الظهور وأطراف قريتي مرديخ ومعردبسة بريف بلدة سراقب شرق إدلب، ومناطق أخرى في مدينة خان شيخون وقريتي فروان وبرسة الواقعة بريف إدلب الجنوبي، تسببت بسقوط جرحى في معردبسة، بالإضافة لأضرار مادية في ممتلكات مواطنين.
على صعيد متصل يستمر الهدوء أيضاً على محاور القتال جنوب شرق وشرق إدلب ومحاور شمال شرق حماة وريف حلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، وذلك منذ يوم أمس الأربعاء الـ 17 من شهر كانون الثاني / يناير الجاري من العام 2018، حيث تشهد المحاور استهدافات متقطعة متبادلة منذ حينها تتمثل بسقوط القذائف بشكل متبادل بالإضافة للاستهدافات بالرشاشات الثقيلة، وذلك بين هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب، وقوات النظام مدعمة بحلفائها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب آخر.
يذكر أن المرصد السوري نشر أمس الأربعاء تقريراً مفصلاً عن العمليات العسكرية لقوات النظام وحلفائها بقيادة العميد سهيل الحسن بأريف حلب وحماة وإدلب، إذ نشر، أنه تعمد قوات النظام بمساندة حلفائها من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، مواصلة تنفيذ عملياتها العسكرية ضد هيئة تحرير الشام والفصائل العاملة معها في ريفي حلب الجنوبي وإدلب الشرقي، مع استمرار عمليتها التي بدأتها في القطاع الشرقي من ريف إدلب في الـ 25 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2017، وعمليتها التي صعدتها بريف حلب الجنوبي منذ الـ 10 من كانون الثاني / يناير الجاري من العام 2018..
قوات النظام وحلفائها بقيادة العميد سهيل الحسن تعمد إلى اتباع التكتيك ذاته الذي نفذه العميد المعروف بلقب “النمر” في عملياته ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” من ريف حلب الشرقي وصولاً إلى دير الزور ومروراً بتدمر وريف حمص الشرقي، من حيث الاعتماد على تقطيع مناطق خصومه من هيئة تحرير الشام والفصائل المقاتلة والإسلامية، عبر تنفيذ عمليات قضم للقرى والمناطق التي تنسحب منها هيئة تحرير الشام تحت الضربات العنيفة الصاروخية والمدفعية والجوية التي تستهدف مناطق تقدم قوات النظام وحلفائها، والتي كلفت هيئة تحرير الشام إلى الآن أكثر من 250 قرية وبلدة، من ضمنها نحو 148 قرية في ريف حلب الجنوبي، تزامناً مع عملياتها في شمال شرق حماة والتي كانت الأقل تقدماً من ضمن الجبهات داخل المحافظات الثلاث المتحاذية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد عملية التقدم هذه، فبعد وصول قوات النظام إلى داخل أسوار مطار أبو الضهور العسكري، -والذي كان آخر قاعدة عسكرية خسرتها قوات النظام في إدلب في نهاية الثلث الأول من شهر أيلول / سبتمبر من العام 2015، بعد هجوم عنيف من جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وفصائل مساندة لها على المطار وتمكنهم من السيطرة عليه- ومعاودة الفصائل إبعادها عن المطار واستعادة قرى وصل تعدادها لنحو 20 قرية، وتحول معارك إدلب إلى كر وفر هدفت منه الفصائل إلى وقف تقدم قوات النظام نحو المطار، عمدت قوات النظام إلى استئناف معاركها التي فشلت فيها سابقاً في ريف حلب الجنوبي، وحققت قوات النظام تقدماً من محوري خناصر وتل الضمان، وصلت لمسافة مئات الأمتار عن قواتها المتواجدة في شرق مطار أبو الضهور العسكري، واقترب بذلك من محاصرة هيئة تحرير الشام وتنظيم “الدولة الإسلامية” في نحو 85 قرية بريفي حلب الجنوبي وحماة الشرقي وريف إدلب الشرقي
كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الـ 48 ساعة الفائتة تمكن قوات النظام من تحقيق تقدم مع المسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، قادمة من محور بين تل الضمان والحاضر، واقتربت قوات النظام لمسافة نحو 5 كلم من مطار أبو الضهور العسكري، إذ يتيح هذا التقدم أيضاً فرض حصار في نحو 10 قرى ومناطق ضمن جيب ثاني يتصل بممر مع القرى الـ 85 في الجيب الأول، وفي حال تقدم قوات النظام فإنها ستكون قد حاصرت مطار أبو الضهور العسكري من 3 جهات هي جنوب المطار وشرقه والمحور الشمالي الذي تستغل قوات النظام فيه وجود مستنقع السيحة المائي والذي يساعدها في فرض حصارها وتأمين خاصرتها الغربية من المحور المتقدم من كفر حداد
قوات النظام عمدت خلال عمليات تقدمها لاستخدام كثافة نارية، عبر تصعيد قصفها المتواصل من الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام والطائرات المروحية والقصف بقذائف الدبابات والهاون والمدفعية وراجمات الصواريخ والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، ووثق المرصد السوري المئات من مقاتلي وعناصر الطرفين ممن قضوا وقتلوا وأصيبوا وأسروا في آخر أسبوع من المعارك حيث ارتفع إلى 218 على الأقل عدد من قتلوا وقضوا من قوات النظام والفصائل، منذ مساء الأربعاء الـ 10 من شهر كانون الثاني / يناير الجاري، حيث ارتفع إلى 103 على الأقل عدد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم 6 ضباط على الأقل بينهم 3 برتبة عقيد أحدهم مقرب من سهيل الحسن، كما ارتفع إلى ما لا يقل 115 بينهم 6 قياديين عدد مقاتلي الفصائل ممن قضوا في القصف والاشتباكات ذاتها، ولا يزال عدد الذين قتلوا وقضوا مرشح للارتفاع لوجود عشرات الجرحى بجراح متفاوتة ومنهم بحالات خطرة، هذا وتمكنت الفصائل من أسر نحو 35 عنصراً آخراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بالإضافة إلى أن العشرات من الحزب الإسلامي التركستاني قضوا في المعارك خلال الأيام الأخيرة.
رابط الدقة العالية لخريطة تظهر توزع قوى الصراع في محيط مطار أبو الضهور وريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي الشرقي.