من المرتقب أن تجري اليوم الاثنين الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، دخول مساعدات غذائية إلى غوطة دمشق الشرقية، التي يتفاقم سوء الوضع الإنساني فيها، نتيجة تضييق الخناق عليها بشكل أكبر من قبل قوات وروسيا، بعد فشل الاتفاقات الموقعة مع فصائل الغوطة الشرقية الأكبر، وعلم المرصد السوري أنه من المنتظر أن تدخل المساعدات اليوم إلى بلدتي سقبا وكفربطنا، كما رجحت مصادر إلى احتمالية إخراج حالات إنسانية بحاجة لعلاج فوري خارج غوطة دمشق الشرقية، ويأتي هذا التحرك في أعقاب تفاقم سوء الوضع الصحي والإنساني ووجود نحو 260 حالة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم أطفال ومواطنات نتيجة سوء التغذية ونقص الأدوية وانعدام بعضها، ونقص العلاج اللازم، وانعدام الكثير من الاختصاصات الطبية اللازمة لمعالجة المرضى، وأكدت المصادر الأهلية والطبية للمرصد السوري، أن هؤلاء المرضى الـ 260، هم بحاجة لنقل عاجل وفوري إلى مشافي ومراكز طبية خارج غوطة دمشق الشرقية، لتلقي العلاج، في محاولة لإنقاذ حياتهم، وألا يكون مصيرهم كمصير العشرات من أطفال ومواطني غوطة دمشق الشرقية، ممن فارقوا الحياة متأثرين بحالاتهم الصحية السيئة وانعدام الدواء والعلاج اللازم لإنقاذ حياتهم
وكان وثق المرصد السوري خلال 24 ساعة قبل نحو أسبوع، وفاة طفل وطفلة جراء سوء التغذية وقلة الأدوية وانعدام العلاج اللازم لإنقاذ المرضى ممن بهم بحاجة لإسعاف عاجل، حيث فارق طفل من بلدة مديرا الحياة جراء سوء وضعه الصحي وانعدام العلاج اللازم، لتلحق به بعد ساعات طفلة من بلدة كفربطنا بأسباب مشابهة، فيما نشر المرصد السوري في الـ 24 من أكتوبر الجاري، أن شهر أيار / مايو الفائت من العام الجاري 2017، لم يكن شهراً عادياً بالنسبة لغوطة دمشق الشرقية، بل كان توقيتاً لبدء الجوع، توقيت لبدء عودة الأمراض وتفشيها في الغوطة الشرقية، توقيتاً لإعلان المزيد من الموتى، وهذه المرة ليست بالقذائف والغارات والصواريخ والطبقات النارية، بل عبر تغييب رغيف الخبز وعلبة الدواء ومصل اللقاح وحقنة العلاج، والفاعل الروسي كان الرئيس والقائد لهذه العملية، عبر دعم مباشر لقوات النظام للسيطرة على أحياء دمشق الشرقية وإنهاء تواجد المقاتلين فيها في منتصف أيار / مايو الفائت، وإنهاء مسلسل الأنفاق والتهريب عبرها بين شرق دمشق وغوطتها المتصلة معها، وتبع التجويع الروسي لأبناء سوريا، أمام أنظار قوات نظام بلاد الأخير في وطنهم، تبعها استكمال شد الحبل على عنق المدنيين، وإغلاق لما تبقى من المعابر، حيث منعت قوات النظام منذ الـ 24 من تموز / يوليو الفائت من العام الجاري 2017، دخول أية مواد غذائية أو إنسانية أو طبية إلى الغوطة الشرقية، التي تسيطر عليها فصائل جيش الإسلام وفيلق الرحمن ولواء أمجاد الأمة وحركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام، وتترك كالكثيرات من المناطق السابقة، أهالي هذه المناطق بدون دواء أو غذاء، حيث أن هذا الحصار الخانق كان من أسبابه المباشرة مؤخراً، إنهاء عمليات تهريب المواد الغذائية عبر الأنفاق من العاصمة وشرقها إلى الغوطة الشرقية المحاصرة، ومن ثم تعثر تطبيق اتفاق وقف إطلاق نار كامل في غوطة دمشق الشرقية، بعد الخروقات التي شهدها الاتفاقان، الذي وقع أوله من قبل ممثلين عن القوات الروسية مع ممثلين عن جيش الإسلام، والثاني مع ممثلين عن فيلق الرحمن، إلا أنه لم يكتب لهما الحياة، وتزامنت عملية توقيع الاتفاق وكسب ود الفصائل لتسهيل التوصل إليه، مع عمليات إدخال مساعدات طبية وغذائية، بالإضافة لأن بعض التجار عمدوا إلى إدخال مواد غذائية بعد دفع رشاوى كبيرة لحواجز النظام مقابل إدخالها، في حين تسبب هذا الاتفاق بتردي الأوضاع الصحية لعشرات المواطنين، كما تسبب بوفاة طفلين اثنين خلال 24 ساعة، نتيجة عجز الأطباء عن إنقاذهما، بسبب فقدان الأدوية والمعدات الطبية والعلاج اللازم
أيضاً رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 20 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، حالة غير مسبوقة تمثلت بمهاجمة مئات المواطنين السوريين من أبناء الغوطة الشرقية المحاصرة، مستودعات تحتوي على مواد غذائية مخزنة، وفي التفاصيل التي رصدها وحصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن نحو ألفي مواطن هاجموا مستودعاً يتبع للمكتب الإغاثي الموحد في بلدة حمورية الواقعة في غوطة دمشق الشرقية، حيث استولى المواطنون على طن ونصف الطن من المواد الغذائية المخزنة، كما علم المرصد السوري أن العشرات من الأهالي هاجموا قبلها بساعات، مستودعاً يتبع محافظة ريف دمشق في بلدة حمورية، إذ يحتوي المستودع على 80 طناً من مادة السكر التي تشهد شبه فقدان من أسواق الغوطة الشرقية، وناشد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأطراف الدولية الفاعلة ومنظمات الصحة والإغاثة الدولية، للتحرك الفوري والعاجل، من أجل الضغط على سلطات النظام، للسماح بإدخال المواد الغذائية والطبية إلى الغوطة الشرقية، وللعمل على نقل نحو 260 شخصاً من الأطفال والرجال والمواطنات ممن يعانون من أوضاع صحية سيئة للغاية، نتيجة انعدام العلاج ونقص الأدوية وسوء التغذية، وتقديم العلاج لهم في مشافي خارج غوطة دمشق الشرقية، بالإضافة لتزويد الغوطة الشرقية ومراكزها الصبحة باللقاحات والمعدات الطبية اللازمة لمعالجة المواطنين، حتى لا يكون مصير أبناء الغوطة الشرقية كمصير العشرات ممن سبقوهم وفارقوا الحياة في الغوطة المحاصرة نتيجة الظروف ذاتها