تواصل قوات النظام مدعمة بنخبة حزب الله وبإسناد من المدفعية الروسية، التقدم في الريف الشرقي لحلب، في سعيها لقضم أكبر عدد من المناطق، وتقليص سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، واستعادة السيطرة على مساحات واسعة خسرتها منذ سنوات، حيث تصاعد تقدم قوات النظام خلال الـ 96 الفائتة، وتمكنت من تحقيق تقدم واسع على حساب التنظيم، والسيطرة قبل قليل على قرى أبو حنايا وأم ميال ورسم الدوالي، ليرتفع إلى 31 على الأقل عدد القرى المسيطر عليها خلال المدة آنفة الذكر، وهي قرى أبوحنايا ورسم الدوالي وأم ميال وتبارة كلش والرشدية وسامية وخربة عشيني وجب أبيض شمالي والساقية والقيطة الشرقية وأبو جدحة صغير والعطاوية والفاتحية وقصر الهدلة ورسم الكبار وتل الماعز والروضة والرؤوفية ومناطق قرب زعرايا وقرية أبوجرين منبج وأم الطلاطل وأم العمد وبرلين وغلصة وأبو كهف والمنفوخة وأبو طويل والسفري وام ميال ميري وأبو طويل وزعرايا وتلتها في ريف دير حافر الشمالي الشرقي.
هذا التقدم الواسع لقوات النظام بغطاء من الغارات المكثفة للطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، وقصف عنيف من المدفعية الروسية، والتي استهدفت بمئات الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية قرى ومناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حلب الشرقي، فيما ترافقت الاشتباكات مع تفجيرات نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” مستهدفاً مناطق سيطرة قوات النظام ومواقعه، هذا التقدم قلص من المسافة المتبقية بين قوات النظام وهدفها الجديد من العملية العسكرية بعد انحرافها عن تادف ودير حافر، وباتت المسافة التي تفصل بين مناطق تقدم قوات النظام وبلدة الخفسة نحو 9 كلم، فيما بقيت مسافة أكثر من 6 كلم تفصل القوات المتقدمة عن محطة ضح المياه في منطقة الخفسة، التي يقطع التنظيم المياه منها عن مدينة حلب، فيما تفصل قوات النظام نحو 5 كلم عن مطار الجراح العسكري “مطار كشكش” قرب الضفاف الغربية لنهر الفرات.
قوات النظام كانت تمكنت من تحقيق تقدم واسع خلال العملية التي بدأتها في الـ 17 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2017، مستعيدة عشرات البلدات والقرى والتلال التي خسرتها في ريفي حلب الشرقي والشمالي الشرقي، فيما يشار إلى أن قوات النظام والمسلحين الموالين لها، كانت تمكنت بقيادة الضابط في قوات النظام سهيل الحسن المعروف بلقب “النمر” من التقدم في ريف حلب الشرقي، واستعادة السيطرة على المحطة الحرارية الاستراتيجية التي كانت تعد معقلاً لتنظيم “الدولة الإسلامية” في منتصف شباط / فبراير من العام الفائت 2016.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر صباح اليوم، أنه لم تهدأ الطائرات الحربية والمروحية ومدفعية ودبابات القوات الروسية وقوات النظام عن استهداف الريف الشرقي لحلب، في إطار استمرار العملية المنطلقة بقيادة مجموعات النمر وبإسناد من المسلحين الموالين للنظام وقوات النخبة في حزب الله والقوات الروسية، حيث صعدت الأخيرة من استهدافها للقرى التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، لتسرِّع من عملية تقدمها في الريف الشرقي لحلب، نحو منطقة الخفسة الواقعة قرب الضفاف الغربية لنهر الفرات بريف حلب الشرقي، كما كان المرصد السوري رصد تنفيذ الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، واستهداف قواتها البرية وكتائبها المدفعية، للقرى التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بنحو 400 غارة جوية وقذيفة صاروخية ومدفعية، من ضمنها ما لا يقل عن 150 غارة، خلال الـ 48 ساعة الفائتة، متبعة سياسة الأرض المحروقة، في محاولة لإجبار تنظيم “الدولة الإسلامية” على الانسحاب من المزيد من القرى لتتمكن من التقدم وتوسعة نطاق سيطرتها في ريف حلب الشرقي للوصول إلى منطقة الخفسة ومحطة المياه الموجودة فيها والتي لا يزال التنظيم يقطع المياه منها عن مئات آلاف المواطنين في مدينة حلب منذ نحو 7 أسابيع.
في حين كانت مصادر أهلية أبلغت خلال الـ 24 ساعة الفائتة المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مئات العائلات تجمعت على خطوط التماس بين مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري ومناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في محاولة من أرباب العوائل النجاة بعوائلهم من القصف العنيف والغارات المكثفة التي تنفذها الطائرات الحربية بشكل يومي على مناطق الاشتباك ومناطق سيطرة التنظيم في الخفسة ومحيطها وبالقرب من محطة المياه في المنطقة، وأكدت المصادر الأهلية للمرصد أن التنظيم منعهم من البقاء على خطوط التماس وهددهم بحرق سياراتهم واستهداف تواجدهم في حال لم يغادروا المنطقة.