خرج عشرات آلاف الأشخاص، في مدينة السويداء ضمن تشييع العميد في قوات النظام عصام زهر الدين، الذي قتل أمس الأول الأربعاء، الـ 18 من شهر تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، جراء “انفجار عبوة ناسفة” في مدينة دير الزور، وفي أعقاب مقتل زهر الدين الذي شرعن في وقت سابق حرباً أهلية بين السوريين، من خلال تصريحات له عبر محطات تلفزيونية تابعة للنظام ومقربة منه، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان ((حملة جماهيرية)) لأنصار النظام السوري، عقب مقتل زهر الدين، حيث رُفعِت صوره في مختلف مناطق سيطرة قوات النظام في سوريا، كحلب وحمص والساحل السوري، معتبرينه -أي عصام زهر الدين- “بطلاً قومياً وأسطورياً”.
زهر الدين -العميد في قوات النظام، ومشرعن الحرب الأهلية في سوريا، أثار بعد مقتله ضجة كبيرة في الوسط السوري، بين “حزن” مؤيدي النظام السوري، و”سعادة” غالبية المعارضة بمقتله، فيما راح البعض لنسج روايات مختلفة عن كيفية مقتله، إلا أنه في النهاية قتل بانفجار عبوة بصرف النظر عن زارعها.
جدير بالذكر أن المرصد السوري نشر يوم الأربعاء الـ 18 من شهر تشرين الأول / أكتوبر الجاري أن العميد عصام زهر الدين “قتل في انفجار لغم به” في مدينة دير الزور، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن العميد في قوات النظام عصام زهر الدين قائد قوات الحرس الجمهوري في دير الزور، قتل بانفجار لغم به في منطقة حويجة صكر، كما أكدت المصادر أن عدداً آخراً من عناصره قتلوا وجرحوا بانفجار اللغم، كذلك نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 13 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، حول دعوات لعصام زهر الدين لشرعنة حرب أهلية عبر تصريحات تمنع من هم في خارج سوريا من العودة، حيث نشر المرصد أنه ما إن فُكَّ الحصار عن مطار دير الزور العسكري، الذي حوصر مرتين طوال فترة وجود العميد في قوات النظام عصام زهر الدين، إحداها في مطلع العام 2015، والأخرى في مطلع العام 2017، حتى خرج عبر شاشات إعلام النظام، الذي كان يجري تأخير الإعلان عن التقدم في كل مرة لحين وصول كاميراته، العميد المُحاصر، ليحاصر نفسه هذه المرة، بأقوال خرجت مسمومة من لسانه لتصل لمسامع الملايين من المشرَّدين واللاجئين والهائمين على وجوههم في الأرض، وصلت إلى مسامع فارِّين فقدوا آباء، أمهات، أخوة وأخوات، أبناء وبنات، أقرباء، أصدقاء، بقذائف وصواريخ وبراميل ورصاصات أطلقت جميعها بأمر عصام زهر الدين ونظرائه وأمثاله في قوات النظام، وفي النهاية فقد الفارُّون وطنهم، مبتعدين عنه ((مكرهين لا أبطال)).
عصام زهر الدين اتهم الجميع بالاصطياد في الماء العكر، متناسياً أن ما تلفظَّ به هو ما عكر الماء، فبات المقصود من حديثه “الخارجون من سوريا” مخيرَّاً بين العودة والارتشاف من هذا الماء المعكَّر، أو البقاء في بلاد اللجوء إلى حيث “فرَّ السوريون” كما قصد، وثالث الخيارين المرَّين أمرُّ، وهو حرب أهلية ستحرق ما تبقى من أخضر البلاد قبل يابسها، وستجعل من “حضن الوطن” الذي قصده عصام زهر الدين، مقبرة للمقتولين في حرب جديدة، عشوائية، انتقائية، انتقامية، حرب ثأر وقتل القاتل، وعجلات الحرب تطحن بدورانها عظام الآدميين من أبناء هذه البلاد التي فرض زهر الدين -العميد في جيش نظام بشار الأسد، قرار منع عودة، واشترط الرجوع في تبريره للحرب الأهلية التي شرعنها، بأن يكونوا “شرفاء ويحبون سوريا ويريدون العودة لحضن الوطن”، و”من هرب وفرَّ من سوريا إلى أي بلد آخر..أرجوك لا تعد، لأن الدولة إذا سامحتك، نحن عهداً لن ننسَ ولن نسامح ونصيحة من هالذقن لا حدا يرجع منكم”، بحرفية الكلام ينصح عصام زهر الدين أبناء البلاد بعدم العودة، لأن قرارات “الدولة”، لن توقفه وصحبه عن الانتقام، الذي قد يشعل هذه الحرب الجديدة إن أشعِل الفتيل، فيعود ويبرر كلامه بآخر جاء في نصه “”كلامي موجه للذين حملوا الساح ضد أبناء وطنهم، ضد الجيش العربي السوري، وليس ضد المواطن العادي، الذي هرب من ويلات الحرب””، ويتبعه بحديثه الذي فرض فيه شروط العودة:: ” نحن بأمرة قائد الوطن، وما يقوله الرئيس كلام منزل، فأهلاً بمن يعود من الشرفاء والذين يحبون سوريا، والذين سيعودون إلى حضن الوطن، أما المسلح الذي قتل ونكل بجثث الجيش العربي السوري لن ننسَ ولن نسامح”، كما أنَّ عصام زهر الدين الذي أصرَّ إعلام النظام على إظهاره في معركة دير الزور الكبرى، ضرب بعرض الحائط قرارات النظام المصدَّرة، ووضع كيلته في ميزان العدالة الغائبة، لترجح كفة الانتقام الأهلي والاقتتال الشعبي والفوضى، مثلما ما فعل القادمون لمؤازرته وفك الحصار عنه، حين قتلوا بطائراتهم نحو 80 مدني بينهم 30 طفلاً ومواطنة وأصابوا العشرات بجراح متفاوتة الخطورة، خلال 72 ساعة من القصف الجوي من طائرات روسية وأخرى يرجح أنها روسية على نهر الفرات وضفتيه، استهدفت عشرات العبارات المائية في منطقة البوليل بريف دير الزور الشرقي، وعبَّارات مائية أخرى وأماكن ثانية في منطقة حوايج ذياب شامية، ومخيمين للنازحين أحدهما في منطقة الخريطة والآخر في منطقة زغير شامية القريبة منها على الضفاف الغربية لنهر الفرات بريف دير الزور الغربي، ولم تكد تمضي 24 ساعة على تصريحاته حتى سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان عملية انتقام أهلي في مسقط رأس عصام زهر الدين، تمثلث بإعدام عائلة فتاة مختطفة، لثلاثة من المسلحين الموالين للنظام، ممن ينتمون ويتعبون لجمعية البستان الخيرية العائدة لقريب رئيس النظام السوري بشار الأسد، بتهمة اختطاف الفتاة وبيعها للمتاجرة بالأعضاء البشرية، حيث جرى قتلهم منقبل العائلة التي ينتمي أفراد منها إلى جمعية البستان أيضاً، في إحدى ساحات مدينة السويداء ورمي جثثهم في مكان الإعدام، الأمر الذي فجر توتراً وسط غياب للعدالة أو تحكيمها.