وقال الفصيل إن “المملكة سوف تشارك في مؤتمر أصدقاء سوريا المقرر عقده في مراكش الأسبوع المقبل، وذلك في ظل حرصها على الدفع بالجهود الدولية في هذا الاتجاه”، مشيراً إلى حجم “الضحايا والمهجرين والتدمير الشديد للمدن”.
ويقول مراقبون إن تصريحات الأمير سعود الفيصل بشأن سوريا تشير إلى أن السعودية تعمل على العودة إلى واجهة التحركات السياسية في المنطقة بعد أن غابت نتيجة لمرض الفيصل وسفره للولايات المتحدة في رحلة علاجية دامت أكثر من أربعة أشهر.
ويحمل الفيصل معه رغبة سعودية حقيقية في التدخل لحل الأزمة السورية سياسيا حقنا للدماء في ظل اتجاه الأزمة نحو المزيد من التدهور والتنبؤات بقرب استعمال حلول عسكرية مدمرة كتنبيه الولايات المتحدة وفرنسا وتحذيرهما نظام بشار الأسد من استعمال الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
وكان تدخل دول إقليمية أخرى في الملف السوري قد دفع باتجاه إطالة أمد الحرب، فإيران يعتبرها المراقبون طرفا مباشرا في الصراع من خلال الدعم العسكري والدبلوماسي الذي تقدمه للنظام، أما تركيا فقد عملت على تشكيل معارضة وفق مقاسات يكون الإخوان المسلمون هم الطرف المستفيد فيها مع أن وجودهم على الأرض ضعيف.
بالتوازي يقابل دور قطر، التي احتضنت مؤتمر توحيد المعارضة السورية مؤخرا، بنقد واسع في سوريا لكونها، كما يقول المراقبون، تدعم وجود مجموعات جهادية في سوريا ما يهدد وحدة المعارضة، وخاصة طبيعة المجتمع السوري، بعد توقف المعارك.
ويقول المتابعون إن التحرك السعودي يجد مسوغا له في إشارات صدرت عن روسيا تلمح إلى إمكانية حلحلة موقفها من معارضة الاستغناء عن بشار رئيسا وصناعة ما يقارب الحل اليمني في سوريا بأن يبقى جسم النظام دون رؤوسه التي لوثتها الحرب .
وأكد الفيصل على أن “تغير موقف روسيا إزاء سوريا سيفتح الطريق لحل الأزمة السورية”.
يشار إلى أن سعود الفيصل زار اسطنبول مطلع الشهر، ثم تلت ذلك زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمدينة التركية، وهو ما جعل المراقبين يتحدثون عن أن التحرك السعودي يتنزل في سياق أعم، وتدعمه دوائر خارجية لها صلة بالملف السوري، وبينها روسيا.
ولا يستبعد المتابعون أن يجد الموقف السعودي تفاعلا من مختلف الأطراف المرتبطة بالأزمة السورية، لما عرف عن الرياض من تحرك دبلوماسي هادئ، بعيد عن الأضواء وصخب الشعارات والوعود، فضلا عن أنه ربما يكون التحرك الأخير الذي يمنع التدخل الخارجي.
فقد طالبت دول غربية بإنهاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى المعارضة، وهو ما يفسر نجاحها في إسقاط عدة طائرات تابعة للنظام، وهناك تلويح غربي بفرض منطقة حظر على الطيران الحكومي شمال سوريا ربما تكون منطلقا للإطاحة بالأسد.
كما وجهت الدول الغربية تهديدا بالغ الشدة إلى نظام الأسد بخصوص استعمال الأسلحة الكيميائية في معاركه مع المعارضة، وهناك تلميحات إلى تدخل عسكري لوقف ذلك.
إلى ذلك ، أبدى الوزير السعودي دعمه لجهود توحيد المعارضة السورية، وأكد أن “وحدة المعارضة الآن تحت سقف واحد واستمرار توحيد الفصائل الباقية هو أهم عنصر حدث في هذه الفترة الأخيرة”.
كما قلل الفيصل من المخاوف التي تبديها بعض الأطراف الخارجية من أن سقوط النظام السوري يمكن أن يهدد مصالح الأقليات، وقال “لا يوجد خوف على الأقليات وليست هناك رغبة في الانتقام وملاحقة الذين قاتلوا في الحرب… بالتالي فإن التخويف من هذه القضية هو سبب إعاقة الحل، وسوريا فسيفساء من الأقليات التي تتضمن العلويين والمسيحيين والدروز والإسماعيليين والشيعة بالإضافة إلى اتنية الأكراد، ويشكل مجموعهم حوالي 30% من السكان”.
العرب اونلاين