لايوجد تقريبا مواطن في سوريا لم يسمع بمكان رهيب ,وسجن مظلم إسمه سجن صيدنايا العسكري , حيث تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب التي عرفتها الإنسانية عبر التاريخ ,ويعامل السجناء والمعتقلين فيه باسوأ معاملة يمكن أن يتعرض لها سجين في العالم ,حيث إعتبر هذا السجن واحدا من أسوأ السجون التي من الممكن أن يزج بها الإنسان لينال عقابا فرضه عليه نظام مستبد قمعي لا يعرف الرحمة ولاالإنسانية وقيمها …. !!!
يتكون سجن صيدنايا من بناء ضخم يمتد على مساحة عشرين هكتارا محاط بالأسلاك الشائكة ,وحقول الالغام ,والرشاشات الألية والسواتر الترابية ,ومراكز الحراسة ,والإضاءة الليلية بحيث يعتبر حصنا حصينا لا مجال حتى لتخيل الهروب أو الاقتراب منه …مؤلف من ثلاثة طوابق, وكل طابق ينقسم إلى ثلاثة اقسام في كل قسم منه يوجد أربعة أجنحة وكل جناح يحتوي على 10 مهاجع يبلغ عددها الاجمالي 360مهجعا , ويضم كل واحد منها 20-25 سجينا ,ولكل مهجع باب حديدي كبير مع فتحات تهوية إضافة إلى فتحة في المنتصف تسمى (بالشراقة ).
يحتوي السجن, كذلك ,على ما يسمى بالمنفردات ,وهي أماكن مخصصة للسجناء المصنفين كخطيرين, أو الذين يعاقبون لأسباب مختلفة من قبل إدارة السجن وتقع المنفردات في الطابق الأرضي ,وفي طابق آخر تحت الارض ,ولا منافذ لها سوى فتحة صغيرة في الباب يدخل منها الطعام , وفي كل جناح ما يقارب الثلاثين نافذة محصنة بالحديد يتم فتحها وإغلاقها حسب مزاج السجان ,وفي نهاية كل جناح يوجد ما يقارب ال 10 حمامات يوجد فيها ماء ساخن للاستحمام .
ويشرف على كل جناح سجان واحد برتبة مساعد ثاني أو مساعد أول يعاونه 5-8 سجانين برتب مختلفة ,من مجند الى عريف مجند ,ويشرف عليهم مجموعة من الضباط وصف الضباط ,وضابط الامن عادة يكون برتبة مقدم .
يبلغ عدد السجناء داخل سجن صيدنايا ما يقارب الثمانية ألاف سجين موزعين على طوابق السجن الثلاثة ووفق المعلومات التي وثقها المرصد السوري لحقوق الانسان من ضباط افرج عنهم مؤخرا انه من بين السجناء سجناء عسكريين يبلغ عددهم حوالي 2500 من رتب مختلفة ,أكبرهم برتبة عميد .
وتتراوح أعمار السجناء بين ال 13 وال 65 سنة .
يتم ادخال وجبات الطعام الثلاثة يوميا دفعة واحد عند الساعة الثامنة صباحا ,وبكميات قليلة جدا لا تتجاوز ال2-3 أرغفة خبز مع كميات قليلة جدا من الرز ,أو البرغل ,وبيضة واحدة عدا يوم الاربعاء , فتعطى قطعة لحم صغيرة ,وكل يوم ثلاثاء وخميس – 30-50 غرام من لحم الفروج ,و يوميا تعطى قطعة بطاطا , وحبة بندورة ,أو خيار مرتين في الاسبوع ,و 5-10 حبات زيتون 3 مرات في الاسبوع ,, ويقوم السجان بإدخال الطعام ولا يسمح بالاقتراب منه ,أو التحدث إليه ,ويمنع الأكل بشكل جماعي بل يقوم كل سجين بتناول طعامه بمفرده …
ينام السجناء عند الساعة التاسعة مساء ,وذلك عند إيعاز الكل إلى النوم ,ويحظر بعدها الحركة والكلام حتى الساعة السادسة صباحا ,بحيث يتم حينها تجميع البطانيات في منتصف المهجع ليتابع السجين يومه بعد ذلك دون نوم ,أو بطانية ,ويسمح للسجين خلال اليوم بان يقضي حاجته ,أو ان يستحم في مهجعه ,وأن يتحدث همسا الى زميله, وأن يجلس غير متكئ ,أو مستند إلى حائط طوال النهار ,ولا يسمح له بالنوم دون ايعاز, أو الكلام بصوت مرتفع ,أو الحركة والرياضة ,والاقتراب من باب المهجع والنظر الى السجان ,أو التحدث معه ,والتحرك أو الكلام عند دخول السجان ألى المهجع ,أوتغيير مكان جلوسه ,أو الجلوس إلى شخص أخر في المهجع …
عند دخول السجان إلى المهجع يجب على الجميع أن يديروا وجوههم الى الحائط ,رافعين أيديهم إلى الأعلى ,أو متخذين وضعية الجاثي ,أو المنبطح ,حسب رغبة السجان, وأن يحافظ على هذه الوضعية طوال مدة تواجد السجان ,أو مروره ,أو سماع صوته قريبا من مكان تواجده , كما يحظر على السجين الاقتراب أكثر من ثلاثة أمتار من باب المهجع .
التعذيب وأدواته :
تتنوع وسائل وأدوات التعذيب داخل سجن صيدنايا ,حيث تمارس أنواع لاتعد ولا تحصى ,نذكر الابرز منها ,من خلال مشاهدات بعض السجناء الذين عايشوا السجن وتعرضوا للتعذيب داخله :
1-الكرباج : عبارة عن أداة من المطاط القاسي تمت تقويته ليصبح مثل السوط .
2-الدولاب : وهو إطار السيارة ,يتم وضع السجين داخله ليصبح بلا حول ولا قوة ,وغير قادر على الحركة أثناء الضرب بالعصي والكرباج والكابل .
3-العصا : عبارة عن عصا للتمديدات الصحية تمت تقويتها بعصا اخرى بداخلها .
4-الكهرباء : وهو وصلة من الكهرباء يتم ربطها بالسجين بقوة 220 فولت .
5-الحرمان من النوم او الطعام والشرب لفترات طويلة .
6-الشتائم .
7-بساط الريح : حيث يربط المعتقل ويثبت على لوح خشبي ليتم تعذيبه دون أي قدرة له على التحرك بالإضافة إلى “الفلقة” ,والتي تقوم على تثبيت قدمي المعتقل قبل القيام بجلدهما., إضافة إلى سكب الماء البارد على السجين أثناء التعذيب .
كما ان العقوبات تكون جماعية أيضا مرتين في الشهر ,حيث يدخل عدد من السجانين إلى المهجع وبيدهم هراوات وعصي وكابلات ويقومون بضرب السجناء بشكل عشوائي ,وهم في وضعية إنبطاحية مع رفع الأقدام الى الأعلى .
ايضا تتم معاقبة المهاجع المخالفة لأحد الشروط ,كالتحدث إلى المهاجع الأخرى من خلال فتحات الأبواب ,أو أي شياء آخرى …وذلك بانزالهم جميعا إلى المنفردات ,حيث تتم معهم ممارسة اقسى وأبشع أنواع التعذيب من الضرب …وإنتهاء بالصعق الكهربائي
الزيارات :
يسمح لأغلب السجناء أن يزورهم ذويهم مرة واحدة بالشهر ,حيث يقوم السجين بحلق شعره وذقنه ,ويساق إلى الزيارة مغمض العينين, ومحني الرأس حتى يصل إلى أهله ,ويحرم من الزيارة ويعاقب بالضرب إذا تكلم في أي موضوع خارج الاطمئنان عن الصحة والسلامة
المرصد السوري لحقوق الانسان