أكثر من 800 مدني استشهدوا وحوالي 2200 أصيبوا وعشرات الآلاف نزحوا وشردوا خلال شهرين من العمليات العسكرية بين القوى المتصارعة على دير الزور
رغم قدرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على استرداد مناطق بعد خسارتها، وعلى إيقاع خسائر بشرية في صفوف خصومه، سواء كانوا قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، أم كانوا قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن هذا التنظيم، يتهاوى يوماً بعد الآخر، وتتراجع قواته، مع تعاظم خسارته في محافظة دير الزور، التي تعد المحافظة التي تضم التواجد الأكبر للتنظيم في سوريا، إلى جانب تواجد التنظيم في قرى متناثرة بريف الحسكة الجنوبي ومناطق في أقصى ريف حمص الشرقي وقرى في الريف الحموي الشمالي الشرقي
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تهاوي التنظيم المتتالي، والذي تصاعد بشكل كبير في محافظة دير الزور، مع نهاية الثلث الأول من شهر أيلول / سبتمبر من العام الجاري 2017، مع بدء عملية “عاصفة الجزيرة” التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور الشمالي وشرق الفرات المتصل مع ريف الحسكة الجنوبي، ومع تمكن قوات النظام من فك الحصار بشكل كامل وفعلي عن مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور، حيث صعَّدت قوات النظام قوات سوريا الديمقراطية عملياتهما ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالتزامن مع تصعيد قوات النظام لعملياتها
التقدم المتسارع وعمليات الهجوم المكثفة، وبعض عمليات السيطرة التي جرت باتفاقات مسبقة تنص على انسحاب تنظيم “الدولة الإسلامية” من مناطق في ريف دير الزور، مكنت الأطراف المهاجمة من توسعة سيطرتها داخل محافظة دير الزور، كما قلصت سيطرة التنظيم، الذي كان يسيطر قبل نحو عامين على معظم المحافظة باستثناء عدة كيلومترات مربعة كانت تتواجد فيها قوات النظام ضمن مدينة دير الزور وفي محيطها، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تراجع سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى 30% على الأقل من محافظة دير الزور، إذ تحول التنظيم إلى القوة الأخيرة من حيث النفوذ في دير الزور، بينما تصدرت قوات النظام السيطرة بنفوذ بلغت مساحته أكثر من 38% من مساحة المحافظة، في حين باتت قوات سوريا الديمقراطية في المرتبة الثانية من حيث المساحات التي تسيطر عليها في المحافظة، بنسبة نحو 32% من محافظة دير الزور
هذا التقهقر للتنظيم وصل لحين سيطرته على المعقل الأكبر المتبقي له في الأراضي السورية، اليوم الخميس الـ 9 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الجاري 2017، حيث تمكنت قوات الحشد الشعبي العراقية والمسلحين الموالين للنظام من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من السيطرة على المدينة، التي تعد آخر مدينة حدودية للتنظيم مع الجانب العراقي، وبات التنظيم يسيطر على المساحة الممتدة من غرب البوكمال إلى شرق الميادين والتي تضم السيال، الرمادي، الجلاء، الصالحية، الدوير، الكشمة، صبيخان، دبلان، غريبة، العشارة والقورية، على الضفاف الغربية لنهر الفرات، كما تسيطر على قرى وبلدات البصيرة، الكسار، الشحيل، الحوايج، ذيبان، الطيانة، شنان، درنج، الكرامة، الجرذي، أبو حردوب، أبو حمام، الكشكية، غرانيج، البحرة، هجين، أبو حسن، الشعفة، السوسة، المراشدة والشكلة بالضفاف الشرقية لنهر الفرات، إضافة لآبار وحقول نفطية متناثرة في والمتمثلة بـ “حقل الورد النفطي وآبار ببادية البوكمال ومحطة الكشمة”
في حين سيطرت قوات النظام على مدينة دير الزور وكامل القسم الواقع غرب الفرات من ريف دير الزور الشمالي الغربي، وصولاً للحدود الإدارية مع ريف الرقة الشرقي، وضفاف نهر الفرات الشرقية المقابلة لمدينة دير الزور، كما تقدمت من مدينة دير الزور وصولاً إلى مدينة الميادين التي كانت تعد “عاصمة ولاية الخير”، مسيطرة على قرى ومزارع وبلدة ومدن أهما، الميادين وبقرص والبوعمر والموحسن والمريعية والجفرة وعياش والشميطية ومدينة دير الزور والتبني والخريطة وقرى أخرى في الضفة الغربية لنهر الفرات، وقرية الحسينية في شرق الفرات قبالة مدينة دير الزور، وصولاً إلى قرية طابية جزيرة
في حين سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على كامل شرق الفرات من حدودها دير الزور الشمالية الغربية مع محافظة الرقة وصولاً إلى المنطقة المقابلة لبادية الشعيطات، في شرق الفرات، وتضم أكبر حقل نفطي في سوريا وهو حقل العمر وأكبر معمل وحقل غاز في سوريا وهو حقل كونيكو وحقول التنك وصيجان والجفرة وقرى وبلدات الصبخة والصور وجديد عكيدات وجديد بكارة والكبر ومحيميدة والصعوة وزعير جزيرة والكسرة ومناطق ممتدة من شمال مدينة دير الزور وصولاً إلى ريف الحسكة الجنوبي
عمليات التقدم هذه ترافقت مع قصف عنيف ومكثف بين الأطراف العسكرية المتصارعة على محافظة دير الزور، ومع غارات من الطائرات الحربية الروسية والطائرات التابعة للنظام وطائرات التحالف الدولي، وتسببت في وقوع مئات الشهداء والجرحى، في سبيل تحقيق كل طرف لهدفه في المحافظة، كذلك وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 10 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، تاريخ تمكن قوات النظام من فك الحصار بشكل فعلي عن مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور، وإلى اليوم الـ 9 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام ذاته، وثق استشهاد مئات المدنيين السوريين، حيث استشهد 804 مواطنين مدنيين مدني بينهم 177 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و143 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، جراء القصف من قبل الطائرات الروسية وطائرات التحالف الدولي وعلى يد قوات النظام وجراء قصفها هم، 547 مواطن مدني بينهم 109 أطفال و104 مواطنات، استشهدوا في غارات لطائرات النظام الحربية والمروحية والطائرات الروسية على مدينة دير الزور وريفيها الشرقي والغربي ومناطق في شرق الفرات، و35 مدني بينهم 13 طفلاً و7 مواطنات استشهدوا جراء قصف من قبل قوات النظام على مناطق في مدينة دير الزور وريفها الشرقي، و39 مدني بينهم 4 أطفال و6 مواطنات استشهدوا جراء إعدامهم وإطلاق النار عليهم من قبل قوات النظام في مدينة دير الزور ومحيطها وضفاف الفرات الشرقية، و183 مدني بينهم 51 طفلاً و26 مواطنة استشهدوا في الغارات من قبل طائرات التحالف الدولي على ريفي دير الزور الشرقي والغربي، كما تسبب هذا القصف الجوي في دمار كبير بالبنى التحتية وفي ممتلكات مواطنين، وبالتالي وقوع أعداد كبيرة من الجرحى، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة نحو 2200 شخص بجراح متفاوتة الخطورة، وتعرض بعض الجرحى لعمليات بتر أطراف وإعاقات دائمة، فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين لم يعرف إلى الآن مصيرهم، كما أن بعض الجرحى لا يزالون في حالات خطرة، ما يرشح عدد الشهداء للازدياد، كما أن القصف المكثف من قبل الطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية والمروحية تسبب بنزوح مئات المواطنين، بعد أن تسببت بنزوح نحو 100 ألف مدني من القرى الممتدة من بلدة البوعمر وصولاً إلى البوكمال والميادين، بينهم عشرات آلاف المواطنات والأطفال، الذين تركوا مساكنهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم، واتجهوا قاصدين بادية دير الزور، مبتعدين عن القصف الجوي المكثف المرافق لعمليات قوات النظام في دير الزور المدعومة روسيا، ولعملية “عاصفة الجزيرة” المدعومة من التحالف الدولي، والتي ترافقت خلال الأسبوع الفائت، مع نزوح نحو 50 ألف مواطن من قرى وبلدات حطلة والصالحية ومراط ومظلوم وخشام وطابية جزيرة وجديد عكيدات وجديد بكارة والدحلة والصبحة، بالضفاف الشرقية لنهر الفرات نحو مناطق بعيدة عن القصف والاشتباكات، كذلك نزح آلاف المواطنين من مناطق أخرى بريف دير الزور نحو مناطق بعيدة عن القصف والاشتباكات