تنظيم “الدولة الإسلامية” يقاوم قوات النظام بشراسة من الميادين إلى المحطة الثانية (التي تو) ويبعدها لمسافة 65 كلم عن مدينة البوكمال

في ظل انسحاب التنظيم…قوات سوريا الديمقراطية تتقدم لأقل من 50 كلم عن مدينة البوكمال

يتحرك تنظيم “الدولة الإسلامية” بخطوات متسارعة، منفذاً عمليات هجومية معاكسة، تستهدف قوات النظام في معظم مواقع تقدمه، ورغم توزع الجبهات، إلا أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يواصل عملياته، ويستشرس في القتال ضد قوات النظام التي تحاول الوصول إلى معقله الأكبر المتبقي، ألا وهو مدينة البوكمال، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مواصلة تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال الـ 24 ساعة الفائتة، معاركه ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، حيث تمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية الجنوبية الغربية لمدينة البوكمال، من إبعاد قوات النظام والمسلحين الموالين لها، حيث أوصلها لمسافة تبعد نحو 65 كلم عن مدينة البوكمال، وعادت الاشتباكات لتتركز داخل المحطة الثانية (التي تو)، التي سيطرت عليها قوات النظام  في الـ 26 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، فيما تترافق المعارك العنيفة مع قصف مكثف وغارات من الطائرات الحربية على مواقع سيطرة التنظيم في المنطقة، وسط قصف واستهداف مكثفة من التنظيم لمواقع وتمركزات قوات النظام في المنطقة، مع محاولة تنظيم “الدولة الإسلامية” استعادة السيطرة على المحطة الثانية.

في المحور الآخر المتمثل بالضفاف الغربية لنهر الفرات، في الريف الغربي للبوكمال، تتواصل المعارك العنيفة بين قوات النظام المدعمة بمسلحين موالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من جهة، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية وغير سورية من جهة أخرى، وتمكن الأخير عبر مواصلة هجومه، من استعادة السيطرة على بلدة القورية، معيداً قوات النظام إلى بلدة محكان في شرق مدينة الميادين، ويتزامن القتال على هذه الجبهة مع قصف مكثف واستهدافات متبادلة على محاور القتال، ومعلومات عن وقوع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، وباتت قوات النظام تبعد أكثر من 65 كلم عن مدينة البوكمال في هذا المحور.

هذا القتال في هاتين الجبهتين، وقيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بإبعاد قوات النظام من مناطق تقدمها، وإرجاعها إلى مسافات أبعد عن معقل التنظيم الأخير في سوريا، يترافق مع تقدم لقوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات، باتجاه مدينة البوكمال، وباتت قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي، تبعد مسافة أقل من 50 كلم عن مدينة البوكمال، بعد سيطرتها على حقل التنك، وسط معلومات وردت للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن توجه تنظيم “الدولة الإسلامية” لتسهيل وصول التحالف الدولي والقوات البرية في عملية “عاصفة الجزيرة” التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية، إلى مدينة البوكمال، مع استمرار التنظيم في الهجمات المعاكسة ضد قوات النظام لإبعادها عن المدينة، حيث شهد الأيام الفائتة عمليات انسحاب للتنظيم من حقل العمر النفطي الذي يعد أكبر حقل نفطي في سوريا ومن حقل التنك، وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليها، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري، أن أسباب توجه التنظيم، في هذا المنحى، هو تفضيله مع السكان المحليين لمنطقة البوكمال وريفها، سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على هذه المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، على أن يجري سيطرة “ميليشيات الروافض الشيعة” عليها.

جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 17 من أكتوبر / تشرين الأول الجاري، أن تنظيم “الدولة الإسلامية” انسحب من القرى التي كانت متبقية تحت سيطرته في المنطقة الواقعة بين قرية الحسينية التي تسيطر عليها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وقرية محيميدة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وهي الجنينة وشقرا والجيعة والعليان والحصان وسفيرة فوقاني وسفيرة تحتاني، في شرق نهر الفرات، بشمال غرب مدينة دير الزور، وأكدت المصادر أن التنظيم انسحب من هذه القرى نحو مناطق سيطرته في الريف الشرقي لدير الزور، حيث دخلت قوات سوريا الديمقراطية إليها، ليصبح كامل الريف الشمالي الغربي لدير الزور، خالياً من تنظيم “الدولة الإسلامية”، فيما أبلغت المصادر المرصد السوري أن الانسحاب حينها جرى، بتوافق غير معلن بين التنظيم وقوات عملية “عاصفة الجزيرة”، عبر تأمين ممر انسحاب للتنظيم، نحو مناطق سيطرته في الريف الشرقي لدير الزور، مقابل خروجهم من هذه القرى، كما نشر المرصد السوري في الـ 22 من أكتوبر أن قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي وقوات خاصة أمريكية، تمكنت من تحقيق تقدم استراتيجي في الريف الشرقي لدير الزور، تمثل بدخولها لحقل العمر النفطي، الذي يعد أكبر حقل نفطي في سوريا، وجاءت عملية السيطرة هذه بعد تمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” الليلة التي سبقت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على الحقل، من طرد قوات النظام من الضفاف الشرقية لنهر الفرات المقابلة لمدينة الميادين، حيث أجبرها على الانسحاب، عبر تنفيذ هجوم معاكس على المنطقة، لتبدأ بعدها قوات سوريا الديمقراطية عملية هجوم للسيطرة على الحقل الذي كانت قوات النظام قد وصلت إلى أطرافه، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان حينها، أن هذا التقدم لقوات سوريا الديمقراطية جرى عبر التقدم نحو الحقل من عدة محاور، إذ كانت سيطرت هذه القوات خلال ساعات الليلة التي سبقتها، على حقل الصيجان الواقع إلى الشمال من حقل العمر النفطي