حاضر ومستقبل مجهولان يلاحقان أكثر من 210 آلاف معتقل ومختطف سوري على أرض بلادهم

نحو 15 ألف معتقل في سجون قوات النظام جرى توثيق استشهادهم وتخاذل المجتمعين الدولي والمحلي يضعان مصير المتبقين في خطر

3 جدران وباب، وآذان صُمَّت عن السماع، ومجتمع دولي متخاذل، هي كل ما يفصل بين الشمس وما يزيد عن 200 ألف معتقل، فلو أن قضيتهم لاقت نصف ما لاقته قضية تنظيم “الدولة الإسلامية” من اهتمام، لكان خفف العذاب عن عشرات الآلاف منهم، ولكان كشف مصير من غُيِّب منهم بشكل كامل، إلا أن الساسة والسياسة والعسكر والعسكرة، والأطراف المستفيدة، أبقتهم بعيدة عن الصفقات المتعقلة بالأرض السورية والمستقبل السوري، وكأنه حكم عليهم بالسجن المؤبد مهما صغرت جنحتهم أو جرمهم، فنداء الحرية أبقاهم مكبلين في قيود الحاكم المستبد ونظامه الذي لم يوفِّر وسيلة ولا فرصة، لزج المزيد من المدنيين والمواطنين في معتقلاته وسجونه.

المرصد السوري شدَّد في مرات كثيرة، على وجوب إبعاد المعتقلين عن أية صفقات تتم بين أطراف سياسية أو عسكرية محلية أو إقليمية أو دولية حول الوضع السوري ومستقبله، حتى لا يفتك سوط الجلاد والتجويع والتعذيب النفسي والجسدي، بأرواح المزيد من المدنيين، ليلحقوا بقافلة مؤلفة من 14733 شهيد مدني بينهم 119 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و58 مواطنة فوق سن الـ 18، ممن قضوا منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ منتصف آذار / مارس من العام 2011، وحتى اليوم الـ 30 من شهر تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، من أصل ما لا يقل عن 60 ألف معتقل، استشهدوا داخل هذه الأفرع وسجن صيدنايا خلال أكثر من 6 سنوات ونصف، إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر، أو الحرمان من الطعام والدواء.

وعلم الرغم من إطلاق سراح مئات الأشخاص من السجناء والمعتقلين من قبل سلطات نظام بشار الأسد، خلال فترات متباينة، بعضهم خرج بـ “عفو رئاسي”، وبعضهم الآخر خرج في صفقات تبادل مع سجناء لدى الفصائل المعارضة وتحرير الشام أو مع أسرى من قوات النظام والمسلحين الموالين لها أو في صفقات أخرى مشابهة، إلا أن قوات النظام سلمت جثامين بعض المعتقلين الشهداء لذويهم، فيما تم إبلاغ آخرين بأن أبناءهم قد قضوا داخل المعتقلات، وطلبوا منهم إخراج شهادة وفاة لهم، كما أُجبر ذوو البعض الآخر من الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، على التوقيع على تصاريح بأن مجموعات مقاتلة معارضة هي التي قتلتهم، كما وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان معلومات تشير إلى وجود الكثير من الحالات لمواطنين استشهدوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، تحفظ فيها أهاليهم وذووهم، على إعلان وفاتهم، خوفاً من الملاحقة الأمنية والاعتقال.

وإلى جانب وجود عشرات آلاف المعتقلين في سجون ومعتقلات قوات النظام، واستشهاد الآلاف منهم، منذ انطلاقة الثورة السورية، يوجد آلاف المفقودين والمعتقلين لدى الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث تمكن المرصد السوري من توثيق وجود أكثر من 5200 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة لوجود أكثر من 4700 أسير ومفقود من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وما يزيد عن 2000 مختطف لدى الفصائل المقاتلة والكتائب الإسلامية وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بتهمة موالاة النظام، ويجهل مصير الكثير منهم، من حيث أماكن تواجدهم وما إذا كانوا على قيد الحياة.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ندعو المبعوث الأممي السيد ستيفان ديمستورا والجهات الدولية الفاعلة، والمنظمات الإقليمية والدولية إلى العمل الحثيث والجاد، ليكون ملف الإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين والمختطفين في أولوية أي لقاء سياسي أو مؤتمر أو مفاوضات، وأن لا يُكتفى بالقول فقط، بل أن تكون هناك خطوات عملية لبدء الإفراج عن المعتقلين، كما نندد بشد في المرصد السوري، تحويل قضية عشرات آلاف المختطفين والمعتقلين، إلى ورقة تتلاعب بها الأطراف المختلفة، سواء أكان النظام وحلفاؤه، أم الأطراف السورية المعارضة، إذ أنه من المسؤولية إعادة تفعيل قضية المعتقلين بقوة بعد أن غيِّبت بفعل أطراف جعلت من ملفات أخرى ومن مصالح فئوية أولويتها، كما نحث المجتمع الدولي وبالأخص الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، بالعمل الفوري من خلال الضغط على النظام السوري، من أجل الإفراج عن ما تبقى من معتقلين على قيد الحياة، والذين يفوق عددهم الـ 200 ألف معتقل، والعمل على إنشاء محكمة لمحاكمة الجلادين المجرمين القتلة وآمريهم، الذين انعدمت الإنسانية في قلوبهم وضمائرهم، وقاموا بقتل هذا العدد الكبير من أبناء الشعب السوري.