تبتعد عن مواجهة مصالح إيران في حدود المتفق عليها إقليمياً ودولياً.
لجوء رامي مخلوف إلى الإعلان عن وجوده عبر تسجيل مصوّر، ليس بغرض الوساطة للتواصل مع ابن عمته بشار الأسد، فحتى عندما يرفض “الرئيس” لقاءه المباشر، فإن عشرات الأسماء الشريكة له يمكنها القيام بهذه المهمة الصغيرة، وخصوصا أن مصالح الأسد لا تزال مرتبطة به، وتتعامل معه يومياً، سواء كان الأسد يعلم بأنها مجرّد أسماء وهمية لعائلة مخلوف أم لا، ما يعني أن مخلوف الصغير، بهذا التسجيل، أراد أن يخاطب مريديه من العلويين، وينقل الخوف والذعر إلى مريدي الأسد من الطائفة نفسها، بأن “الأقرب يؤكل”، فما هو حال من هو أبعد منه مقاماً، وأقل منه سطوة داخل الطائفة العلوية؟ هذا السؤال هو الذي أراد أن يرسمه في عقول من يخاطبهم من فقرائهم ومحتاجيهم، ولكنه أيضاً ينقل من خلاله رسالة إلى كل رجال الأعمال بأن القادم هو حركة تأميم جديدة، تقوم بها سيدة قصر النظام تحت مسمّى الرسوم الضريبية.
ولعل رامي مخلوف أراد من ظهوره غير المنمق، والكشف عن طبيعته الحقيقية، وهو الذي يملك مؤسسات إعلامية ويوظف أهم كفاءات السوشيال ميديا في شركاته، القول إنه رجل لا يجيد فن الخطاب، يحاكي عقول بسطاء قومه، ليقول لهم: أنا منكم، أمثلكم وأتعرّض لحملة شرسة بسببكم، وأدافع عن 6500 عائلة قد تطيحها عدوتكم. ومن خلال ملامح “ورعة”،
يقول إنه ليس الشخص الذي يلجأ إلى الموت انتحاراً، وأنه لا ينوي أن يصيب رأسه برصاصتين، أو حادث سيارة محكم على طريق مطار دمشق.
وزيادة في حرص إمبراطور الاقتصاد على الإبقاء على أواصر الود مع ابن خاله الرئيس، ومنحه فرصة جديدة في التفكير بخياراته بين نجاحات الأمس، في ظل شراكته ووحدة الطائفة معه، وبين عثرات الواقع مع خطوات زوجته وأشقائها “الإصلاحية”، فإنه فرّق في التسجيل المصور بين “الرئيس” بشار الأسد واللجنة التي تديرها أسماء الأخرس، وذلك بهدف التركيز على أن المستهدف في الحملة العدائية عليه ليس شخصه، أي مالك شركات الاتصالات وغيرها، وإنما الاستهداف موجه إليه لأنه من الطائفة العلوية، بمعنى أن المحاكمة التي تديرها المرأة “السنيّة” في القصر هي ضد امتيازات العلويين، وما حصلوا عليه من امتيازاتٍ خلال خمسة عقود متتالية.
لقد استعان رامي مخلوف، في إدارة حملته ضد أسماء الأسد، بالسلاح الطائفي نفسه الذي استخدمته مستشارة بشار الأسد، بثينة شعبان، في بداية الثورة عام 2011، لتجييش العلويين ضد ثورة الشعب السوري. واعتمد النظام هذا السلاح الطائفي خلال عقد كامل من حربه على السوريين، لسوق شباب العلويين إلى حربٍ قتل فيها معظم فقرائهم على مذبحة الدفاع عن كرسي العائلة التي تمثل الطائفة كما سوّقها النظام، بعيد بدء الثورة السورية، الكرسي الذي
تسحبه اليوم أسماء الأسد من تحت الطائفة.
هل يقبل المجتمع الدولي الذي تديره الولايات المتحدة الأميركية أسماء الأسد بديلا عن زوجها الذي شاركته خططه الأمنية والعسكرية في قتل السوريين، وتعايشت مع اقتصاد الفساد عشرين عاما، بل شاركت في صناعته من خلال خططها الاقتصادية وأزلامها في الحكم، والتي أفقرت السوريين تحت مسمّى اقتصاد السوق الاجتماعي، وما نتج عنها من معاناة لعموم السوريين، وبروز طبقة جديدة من الفاسدين في ظلها، ومن بينها إحلال فساد مكان فساد عبر إحلال عائلتها (الأخرس) مكان عائلة والدة زوجها (مخلوف)؟
إعادة تجديد تكليف روسيا بملف سورية في حديث جيفري قد يجعل من هذه المرأة ورقة جديدة تساوم عليها روسيا أمام المجتمع الدولي، على الرغم مما يكشفه إعلام روسيا عن فسادها واستهتارها بمآسي السوريين، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنها الحل، ولكنها قد تكون بطاقة مرور لبشار الأسد للهروب من ملف محاكمة النظام على جرائم حربه ضد الشعب السوري، وقد تكون هي محور مناقشات جنيف التي تمدّد للنظام عاماً بعد آخر.
الكاتبة:سميرة المسالمة – المصدر:العربي الجديد